Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16) (يونس) mp3
أَيْ لَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ فَتَلَوْت عَلَيْكُمْ الْقُرْآن , وَلَا أَعْلَمَكُمْ اللَّه وَلَا أَخْبَرَكُمْ بِهِ ; يُقَال : دَرَيْت الشَّيْء وَأَدْرَانِي اللَّه بِهِ , وَدَرَيْته وَدَرَيْت بِهِ . وَفِي الدِّرَايَة مَعْنَى الْخَتْل ; وَمِنْهُ دَرَيْت الرَّجُل أَيْ خَتَلْته , وَلِهَذَا لَا يُطْلَق الدَّارِي فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى وَأَيْضًا عُدِمَ فِيهِ التَّوْقِيف . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير : " وَلَأَدْرَاكُمْ بِهِ " بِغَيْرِ أَلِف بَيْن اللَّام وَالْهَمْزَة ; وَالْمَعْنَى : لَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْلَمَكُمْ بِهِ مِنْ غَيْر أَنْ أَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ ; فَهِيَ لَام التَّأْكِيد دَخَلَتْ عَلَى أَلِف أَفْعَل . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن " وَلَا أَدْرَاتُكُمْ بِهِ " بِتَحْوِيلِ الْيَاء أَلِفًا , عَلَى لُغَة بَنِي عَقِيل ; قَالَ الشَّاعِر : لَعَمْرك مَا أَخْشَى التَّصَعْلُك مَا بَقِيَ عَلَى الْأَرْض قَيْسِيّ يَسُوق الْأَبَاعِرَا وَقَالَ آخَر : أَلَا آذَنَتْ أَهْل الْيَمَامَة طَيِّئ بِحَرْبٍ كَنَاصَات الْأَغَرّ الْمُشَهَّر قَالَ أَبُو حَاتِم : سَمِعْت الْأَصْمَعِيّ يَقُول سَأَلْت أَبَا عَمْرو بْن الْعَلَاء : هَلْ لِقِرَاءَةِ الْحَسَن " وَلَا أَدْرَاتُكُمْ بِهِ " وَجْه ؟ فَقَالَ لَا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : لَا وَجْه لِقِرَاءَةِ الْحَسَن " وَلَا أَدْرَاتُكُمْ بِهِ " إِلَّا الْغَلَط . قَالَ النَّحَّاس : مَعْنَى قَوْل أَبِي عُبَيْد : لَا وَجْه , إِنْ شَاءَ اللَّه عَلَى الْغَلَط ; لِأَنَّهُ يُقَال : دَرَيْت أَيْ عَلِمْت , وَأَدْرَيْت غَيْرِي , وَيُقَال : دَرَأْت أَيْ دَفَعْت ; فَيَقَع الْغَلَط بَيْن دَرَيْت وَدَرَأْت . قَالَ أَبُو حَاتِم : يُرِيد الْحَسَن فِيمَا أَحْسَب " وَلَا أَدْرَيْتُكُمْ بِهِ " فَأَبْدَلَ مِنْ الْيَاء أَلِفًا عَلَى لُغَة بَنِي الْحَارِث بْن كَعْب , يُبْدِلُونَ مِنْ الْيَاء أَلِفًا إِذَا اِنْفَتَحَ مَا قَبْلهَا ; مِثْل : " إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ " [ طه : 63 ] . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ قَرَأَ " أَدْرَأْتُكُمْ " فَوَجْهه أَنَّ أَصْل الْهَمْزَة يَاء , فَأَصْله " أَدْرَيْتُكُمْ " فَقُلِبَتْ الْيَاء أَلِفًا وَإِنْ كَانَتْ سَاكِنَة ; كَمَا قَالَ : يَايِس فِي يَيِّس وَطَايِئ فِي طَيِّئ , ثُمَّ قُلِبَتْ الْأَلِف هَمْزَة عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ فِي الْعَالَم الْعَأْلَم وَفِي الْخَاتَم الْخَأْتَم . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا غَلَط , وَالرِّوَايَة عَنْ الْحَسَن " وَلَا أَدْرَأْتُكُمْ " بِالْهَمْزَةِ , وَأَبُو حَاتِم وَغَيْره تَكَلَّمَ أَنَّهُ بِغَيْرِ هَمْز , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ دَرَأْت أَيْ دَفَعْت ; أَيْ وَلَا أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَدْفَعُوا فَتَتْرُكُوا الْكُفْر بِالْقُرْآنِ .



ظَرْف , أَيْ مِقْدَارًا مِنْ الزَّمَان وَهُوَ أَرْبَعُونَ سَنَة . وَقِيلَ : مَعْنَى " لَبِثْت فِيكُمْ عُمُرًا " أَيْ لَبِثْت فِيكُمْ مُدَّة شَبَابِي لَمْ أَعْصِ اللَّه , أَفَتُرِيدُونَ مِنِّي الْآن وَقَدْ بَلَغْت أَرْبَعِينَ سَنَة أَنْ أُخَالِف أَمْر اللَّه , وَأُغَيِّر مَا يُنْزِلهُ عَلَيَّ . قَالَ قَتَادَة : لَبِثَ فِيهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَة , وَأَقَامَ سَنَتَيْنِ يَرَى رُؤْيَا الْأَنْبِيَاء , وَتُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ اِبْن اِثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَة .


أَيْ مِنْ قَبْل الْقُرْآن , تَعْرِفُونَنِي بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَة , لَا أَقْرَأ وَلَا أَكْتُب , ثُمَّ جِئْتُكُمْ بِالْمُعْجِزَاتِ .


أَنَّ هَذَا لَا يَكُون إِلَّا مِنْ عِنْد اللَّه لَا مِنْ قَبْلِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة المسافر بيّنت فيها: مفهوم السفر والمسافر، وأنواع السفر، وآدابه، والأصل في قصر الصلاة في السفر، وأنه أفضل من الإتمام، ومسافة قصر الصلاة في السفر، وأن المسافر يقصر إذا خرج عن جميع عامر بيوت قريته، ومدى إقامة المسافر التي يقصر فيها الصلاة، وقصر الصلاة في منى لأهل مكة وغيرهم من الحجاج، وجواز التطوع على المركوب في السفر، وأن السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر والوتر، وحكم صلاة المقيم خلف المسافر، والمسافر خلف المقيم، وحكم نية القصر والجمع والموالاة بين الصلاتين المجموعتين، ورخص السفر، وأحكام الجمع، وأنواعه، ودرجاته، سواء كان ذلك في السفر أو الحضر .. ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1925

    التحميل:

  • من عقائد الشيعة

    من عقائد الشيعة : هذه الرسالة تبين بعض معتقدات الشيعة في صورة السؤال والجواب بصورة مختصرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208987

    التحميل:

  • هذا الحبيب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يامحب

    هذا الحبيب يامحب: يتناول الكتاب سيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، مع بعض الأخلاق والآداب المحمدية، متبعاً كل مبحث بالنتائج والعبر التي يمكن أن تستقى منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141342

    التحميل:

  • أعمال صالحة في رمضان

    أعمال صالحة في رمضان: في هذه الرسالة بيان بعض الأعمال الصالحة التي ينبغي على المسلم اغتنام أوقاته فيها، وعلى رأسها: الصوم، وقيام الليل في التراويح والتهجد، وإطعام الطعام بتفطير الصائمين واحتساب الأجر في ذلك حتى يأخذ المسلم أجر من فطَّره، والاعتكاف في أواخر الشهر، والعمرة فيه كحجة، الاجتهاد في قراءة القرآن والبكاء والتباكي في ذلك، والاجتهاد لبلوغ ليلة القدر بالعبادة، والإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار، والتحذير من اللهو في شهر العبادة، مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319838

    التحميل:

  • أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة

    أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة : ما أحرانا - معاشر المسلمين - أن تكون أحاديثنا ومجالسنا عامرة بالجد والحكمة، حافلة بما يعود علينا بالفائدة والمتعة، بعيدة عما ينافي الآداب والمروءة. وإن مما يعين على ذلك أن تلقى الأضواء على مايدور في مجالسنا وأحاديثنا من أخطاء؛ كي تُتلافى ويُسعى في علاجها، وفي مايلي من صفحات ذكرٌ لبعض تلك الأخطاء؛ تنبيهاً عليها، وحفزاً لمن وقع فيها أن يتخلص منها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172579

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة