Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) (يونس) mp3
دَعْوَاهُمْ : أَيْ دُعَاؤُهُمْ ; وَالدَّعْوَى مَصْدَر دَعَا يَدْعُو , كَالشَّكْوَى مَصْدَر شَكَا يَشْكُو ; أَيْ دُعَاؤُهُمْ فِي الْجَنَّة أَنْ يَقُولُوا سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَقِيلَ : إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَسْأَلُوا شَيْئًا أَخْرَجُوا السُّؤَال بِلَفْظِ التَّسْبِيح وَيَخْتِمُونَ بِالْحَمْدِ . وَقِيلَ : نِدَاؤُهُمْ الْخَدَم لِيَأْتُوهُمْ بِمَا شَاءُوا ثُمَّ سَبَّحُوا . وَقِيلَ : إِنَّ الدُّعَاء هُنَا بِمَعْنَى التَّمَنِّي قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ " [ فُصِّلَتْ : 31 ] أَيْ مَا تَتَمَنَّوْنَ . وَاَللَّه أَعْلَم .



أَيْ تَحِيَّة اللَّه لَهُمْ أَوْ تَحِيَّة الْمَلَك أَوْ تَحِيَّة بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : سَلَام . وَقَدْ مَضَى فِي " النِّسَاء " مَعْنَى التَّحِيَّة مُسْتَوْفًى . وَالْحَمْد لِلَّهِ .



فِيهِ أَرْبَع مَسَائِل : الْأُولَى : قِيلَ : إِنَّ أَهْل الْجَنَّة إِذَا مَرَّ بِهِمْ الطَّيْر وَاشْتَهَوْهُ قَالُوا : سُبْحَانك اللَّهُمَّ ; فَيَأْتِيهِمْ الْمَلَك بِمَا اِشْتَهَوْا , فَإِذَا أَكَلُوا حَمِدُوا اللَّه فَسُؤَالهمْ بِلَفْظِ التَّسْبِيح وَالْخَتْم بِلَفْظِ الْحَمْد . وَلَمْ يَحْكِ أَبُو عُبَيْد إِلَّا تَخْفِيف " أَنْ " وَرَفْع مَا بَعْدهَا ; قَالَ : وَإِنَّمَا نَرَاهُمْ اِخْتَارُوا هَذَا وَفَرَّقُوا بَيْنهَا وَبَيْن قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " أَنَّ لَعْنَة اللَّه " وَ " أَنَّ غَضِبَ اللَّه " لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا الْحِكَايَة حِين يُقَال الْحَمْد لِلَّهِ . قَالَ النَّحَّاس : مَذْهَب الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ أَنَّ " أَنْ " هَذِهِ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ الْحَمْد لِلَّهِ . قَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : وَيَجُوز " أَنْ الْحَمْد لِلَّهِ " يُعْمِلهَا خَفِيفَة عَمَلهَا ثَقِيلَة ; وَالرَّفْع أَقْيَس . قَالَ النَّحَّاس : وَحَكَى أَبُو حَاتِم أَنَّ بِلَال بْن أَبِي بُرْدَة قَرَأَ " وَآخِر دَعْوَاهُمْ أَنَّ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ " .

قُلْت : وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن مُحَيْصِن , حَكَاهَا الْغَزْنَوِيّ لِأَنَّهُ يَحْكِي عَنْهُ . الثَّانِيَة : التَّسْبِيح وَالْحَمْد وَالتَّهْلِيل قَدْ يُسَمَّى دُعَاء ; رَوَى مُسْلِم وَالْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول عِنْد الْكَرْب : ( لَا إِلَه إِلَّا اللَّه الْعَظِيم الْحَلِيم . لَا إِلَه إِلَّا اللَّه رَبّ الْعَرْش الْعَظِيم . لَا إِلَه إِلَّا اللَّه رَبّ السَّمَاوَات وَرَبّ الْأَرْض وَرَبّ الْعَرْش الْكَرِيم ) . قَالَ الطَّبَرِيّ : كَانَ السَّلَف يَدْعُونَ بِهَذَا الدُّعَاء وَيُسَمُّونَهُ دُعَاء الْكَرْب . وَقَالَ اِبْن عُيَيْنَة وَقَدْ سُئِلَ عَنْ هَذَا فَقَالَ : أَمَا عَلِمْت أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول ( إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ثَنَاؤُهُ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَل مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ ) . وَاَلَّذِي يَقْطَع النِّزَاع وَأَنَّ هَذَا يُسَمَّى دُعَاء وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ مَعْنَى الدُّعَاء شَيْء وَإِنَّمَا هُوَ تَعْظِيم لِلَّهِ تَعَالَى وَثَنَاء عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دَعْوَة ذِي النُّون إِذْ دَعَا بِهَا فِي بَطْن الْحُوت لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إِنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ فَإِنَّهُ لَنْ يَدْعُو بِهَا مُسْلِم فِي شَيْء إِلَّا اُسْتُجِيبَ لَهُ ) .

الثَّالِثَة : مِنْ السُّنَّة لِمَنْ بَدَأَ بِالْأَكْلِ أَنْ يُسَمِّي اللَّه عِنْد أَكْله وَشُرْبه وَيَحْمَدهُ عِنْد فَرَاغه اِقْتِدَاء بِأَهْلِ الْجَنَّة ; وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْد أَنْ يَأْكُل الْأَكْلَة فَيَحْمَدهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَب الشَّرْبَة فَيَحْمَدهُ عَلَيْهَا ) .

الرَّابِعَة : يُسْتَحَبّ لِلدَّاعِي أَنْ يَقُول فِي آخِر دُعَائِهِ كَمَا قَالَ أَهْل الْجَنَّة : وَآخِر دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ; وَحَسُنَ أَنْ يَقْرَأ آخِر " وَالصَّافَّات " فَإِنَّهَا جَمَعَتْ تَنْزِيه الْبَارِئ تَعَالَى عَمَّا نُسِبَ إِلَيْهِ , وَالتَّسْلِيم عَلَى الْمُرْسَلِينَ , وَالْخَتْم بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قيام رمضان

    رسالة قيام رمضان : فضله وكيفية أدائه، ومشروعية الجماعة فيه، ومعه بحث قيم عن الاعتكاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53518

    التحميل:

  • الدر الثمين من سيرة السيد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها

    الدر الثمين من سيرة السيد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: كتابٌ مختصر من كتاب: «سيرة السيدة عائشة رضي الله عنها» للشيخ سليمان الندوي - رحمه الله -; مع بعض الإضافات المفيدة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339661

    التحميل:

  • من هو محمد رسول الله؟

    من هو محمد رسول الله؟: ملف pdf يحتوي على عدة مقالات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من إعداد موقع رسول الله، وعناوينها كالتالي: - تعريف بمحمد رسول الله. - من هو محمد؟ - هل المسلمين حاليا يمثلوا فكر محمد صلى الله عليه وسلم؟ - معاشرات محمد رسول الله. - معاملات محمد رسول الله. - أخلاق محمد رسول الله. - آداب محمد رسول الله. - عبادات محمد رسول الله - البساطة في حياة محمد صلى الله عليه وسلم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381131

    التحميل:

  • الترغيب والتحذير في ضوء الكتاب والسنة

    الترغيب والتحذير في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد شرحَ اللهُ صدري لتأليفِ الكتابِ في: «الترغيبِ والتحذيرِ في ضوءِ الكتابِ والسنةِ»، والهدفُ من تأليفِ هذا الكتابِ: هو تربيةُ المسلمين والمسلمات على العملِ بما جاء به نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فما رغَّبَ فيه الهادي البشيرُ - صلى الله عليه وسلم - فعلنا منه ما ساتطَعنا إلى ذلك سبيلاً، وما حذَّرَ منه - عليه الصلاة والسلام - ترَكناه بالكليَّةِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384388

    التحميل:

  • فضائل القرآن

    فضائل القرآن: قال المحقق - حفظه الله -: «فإن مصنفات شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - لا تزال بحاجةٍ إلى الدراسة والتحقيق والعناية، .. ثم رأيت أن أقوم بتحقيق كتابه: «فضائل القرآن الكريم». ومع أن كتب فضائل القرآن الكريم المؤلفة والمطبوعة كثيرة إلا أن كتاب الشيخ - رحمه الله تعالى - تميَّز بمنهجه المعروف وطريقته في الكتابة، وذلك بتصدير أغلب مباحثه بالآيات ثم الأحاديث المناسبة واختيار العناوين الملائمة والموضوعات المتميزة».

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264162

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة