Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 99

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْض كُلّهمْ جَمِيعًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ : { وَلَوْ شَاءَ } يَا مُحَمَّد { رَبّك لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْض كُلّهمْ جَمِيعًا } بِك , فَصَدَّقُوك أَنَّك لِي رَسُول وَأَنَّ مَا جِئْتهمْ بِهِ وَمَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَإِخْلَاص الْعُبُودَة لَهُ حَقّ , وَلَكِنْ لَا يَشَاء ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنْ قَضَاء اللَّه قَبْل أَنْ يَبْعَثَك رَسُولًا أَنَّهُ لَا يُؤْمِن بِك وَلَا يَتَّبِعُكَ فَيُصَدِّقُوك بِمَا بَعَثَك اللَّه بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالنُّور إِلَّا مَنْ سَبَقَتْ لَهُ السَّعَادَة فِي الْكِتَاب الْأَوَّل قَبْل أَنْ يَخْلُق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا فِيهِنَّ , وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَجِبُوا مِنْ صِدْق إِيحَائِنَا إِلَيْك هَذَا الْقُرْآن لِتُنْذِر بِهِ مَنْ أَمَرْتُك بِإِنْذَارِهِ مِمَّنْ قَدْ سَبَقَ لَهُ عِنْدِي أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِك فِي الْكِتَاب السَّابِق . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13856 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْض كُلّهمْ جَمِيعًا } { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِن إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه } 10 100 وَنَحْو هَذَا فِي الْقُرْآن , فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْرِص أَنْ يُؤْمِنَ جَمِيع النَّاس وَيُتَابِعُوهُ عَلَى الْهُدَى , فَأَخْبَرَهُ اللَّه أَنَّهُ لَا يُؤْمِن مِنْ قَوْمه إِلَّا مَنْ قَدْ سَبَقَ لَهُ مِنْ اللَّه السَّعَادَة فِي الذِّكْر الْأَوَّل , وَلَا يَضِلّ إِلَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنْ اللَّه الشَّقَاء فِي الذِّكْر الْأَوَّل . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا وَجْه قَوْله : { لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْض كُلّهمْ جَمِيعًا } ؟ فَالْكُلّ يَدُلّ عَلَى الْجَمِيع , وَالْجَمِيع عَلَى الْكُلّ , فَمَا وَجْه تَكْرَار ذَلِكَ , وَكُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا تُغْنِي عَنْ الْأُخْرَى ؟ قِيلَ : قَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي أَهْل الْبَصْرَة : جَاءَ بِقَوْلِهِ " جَمِيعًا " فِي هَذَا الْمَوْضِع تَوْكِيدًا كَمَا قَالَ : { لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اِثْنَيْنِ } 16 51 فَفِي قَوْله : " إِلَهَيْنِ " دَلِيل عَلَى الِاثْنَيْنِ . وَقَالَ غَيْره : جَاءَ بِقَوْلِهِ " جَمِيعًا " بَعْد " كُلّهمْ " ; لِأَنَّ " جَمِيعًا " لَا تَقَع إِلَّا تَوْكِيدًا , وَ " كُلّهمْ " يَقَع تَوْكِيدًا وَاسْمًا ; فَلِذَلِكَ جَاءَ بِـ " جَمِيعًا " بَعْدَ " كُلّهمْ " . قَالَ : وَلَوْ قِيلَ إِنَّهُ جَمَعَ بَيْنهمَا لِيَعْلَم أَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِد لَجَازَ هَهُنَا . قَالَ : وَكَذَلِكَ : { إِلَهَيْنِ اِثْنَيْنِ } الْعَدَد كُلّه يُفَسَّر بِهِ , فَيُقَال : رَأَيْت قَوْمًا أَرْبَعَة , فَمَا جَاءَ بِاثْنَيْنِ وَقَدْ اِكْتَفَى بِالْعَدَدِ مِنْهُ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : عِنْدِي دِرْهَم وَدِرْهَمَانِ , فَيَكْفِي مِنْ قَوْلهمْ : عِنْدِي دِرْهَم وَاحِد وَدِرْهَمَانِ اِثْنَانِ , فَإِذَا قَالُوا دَرَاهِم قَالُوا ثَلَاثَة ; لِأَنَّ الْجَمْع يَلْتَبِس وَالْوَاحِد وَالِاثْنَانِ لَا يَلْتَبِسَانِ , لَمْ يُثَنّ الْوَاحِد وَالتَّثْنِيَة عَلَى تَنَافِي الْجَمْع , لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ كُلّ وَاحِد وَاحِد , لِأَنَّ دِرْهَمًا يَدُلّ عَلَى الْجِنْس الَّذِي هُوَ مِنْهُ , وَوَاحِد يَدُلّ عَلَى كُلّ الْأَجْنَاس , وَكَذَلِكَ اِثْنَانِ يَدُلَّانِ عَلَى كُلّ الْأَجْنَاس , وَدِرْهَمَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنْفُسهمَا , فَلِذَلِكَ جَاءَ بِالْأَعْدَادِ لِأَنَّهُ الْأَصْل .

وَقَوْله : { أَفَأَنْت تُكْرِه النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَنْ يُصَدِّقَك يَا مُحَمَّد وَلَنْ يَتَّبِعك وَيُقِرّ بِمَا جِئْت بِهِ إِلَّا مَنْ شَاءَ رَبّك أَنْ يُصَدِّقَك , لَا بِإِكْرَاهِك إِيَّاهُ وَلَا بِحِرْصِك عَلَى ذَلِكَ , أَفَأَنْت تُكْرِه النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ لَك مُصَدِّقِينَ عَلَى مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّك ؟ يَقُول لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَاَلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ }
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تراجم لتسعة من الأعلام

    تراجم لتسعة من الأعلام : هذا الكتاب يحتوي على ترجمة لكل واحد من التالية أسماؤهم: 1- العلامة أحمد بن فارس اللغوي. 2- نور الدين محمود الشهيد. 3- شيخ الإسلام أحمد بن تيمية. 4- الشيخ العلامة محمد الخضر حسين. 5- الشيخ العلامة محمد الطاهر بن عاشور. 6- الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي. 7- سماحة الشيخ العلامة عبدالرحمن السعدي. 8- سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ. 9- سماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز - رحمهم الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172586

    التحميل:

  • الإيمان بالقضاء والقدر

    الإيمان بالقضاء والقدر : اشتمل هذا البحث على مقدمة، وتمهيد، وثلاثة أبواب، وخاتمة. الباب الأول: الاعتقاد الحق في القدر. الباب الثاني: مسائل وإشكالات حول القدر. الباب الثالث: الانحراف في القدر.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172704

    التحميل:

  • هذه مفاهيمنا

    هذه مفاهيمنا : رسالة رد فيها المصنف - حفظه الله تعالى - على كتاب مفاهيم ينبغي أن تصحح لمحمد بن علوي المالكي.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167485

    التحميل:

  • تذكير المسلمين بصفات المؤمنين

    تذكير المسلمين بصفات المؤمنين : هذه الرسالة مقتبسة من كتاب الكواكب النيرات في المنجيات والمهلكات، ذكر فيها المؤلف بعض صفات المؤمنين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209171

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ المحاسبة ]

    أعمال القلوب [ المحاسبة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن محاسبة النفس طريقة المؤمنين، وسمة الموحدين، وعنوان الخاشعين، فالمؤمنُ مُتَّقٍ لربه، مُحاسِبٌ لنفسه مُستغفِرٌ لذنبه، يعلم أن النفس خطرها عظيم، وداؤها وخيم، ومكرها كبير، وشرها مستطير ... ولذا ينبغي على العبد أن يزِنَ نفسَه قبل أن يُوزَن، ويُحاسِبها قبل أن يُحاسَب، ويتزيَّن ويتهيَّأ للعرض على الله. وسنتطرَّق في هذا الكتيب لبيان بعض ما قيل في مُحاسَبة الإنسان لنفسه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355753

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة