Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 98

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (98) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَة آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانهَا إِلَّا قَوْم يُونُس } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَهَلَّا كَانَتْ قَرْيَة آمَنَتْ ! وَهِيَ كَذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَة أُبَيّ . وَمَعْنَى الْكَلَام : فَمَا كَانَتْ قَرْيَة آمَنَتْ عِنْد مُعَايَنَتهَا الْعَذَاب وَنُزُول سَخَط اللَّه بِهَا بِعِصْيَانِهَا رَبّهَا وَاسْتِحْقَاقهَا عِقَابه , فَنَفَعَهَا إِيمَانهَا ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت , كَمَا لَمْ يَنْفَع فِرْعَوْن إِيمَانه حِين أَدْرَكَهُ الْغَرَق بَعْد تَمَادِيهِ فِي غَيِّهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ سَخَطَ اللَّهِ بِمَعْصِيَتِهِ . { إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ } فَإِنَّهُمْ نَفَعَهُمْ إِيمَانهمْ بَعْد نُزُول الْعُقُوبَة وَحُلُول السَّخَط بِهِمْ . فَاسْتَثْنَى اللَّه قَوْم يُونُس مِنْ أَهْل الْقُرَى الَّذِينَ لَمْ يَنْفَعهُمْ إِيمَانهمْ بَعْد نُزُول الْعَذَاب بِسَاحَتِهِمْ , وَأَخْرَجَهُمْ مِنْهُمْ , وَأَخْبَرَ خَلْقه أَنَّهُ نَفَعَهُمْ إِيْمَانهمْ خَاصَّة مِنْ بَيْن سَائِر الْأُمَم غَيْرهمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ : { فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَة آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانهَا } بِمَعْنَى فَمَا كَانَتْ قَرْيَة آمَنَتْ بِمَعْنَى الْجُحُود , فَكَيْف نُصِبَ " قَوْم " وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا قَبْل الِاسْتِثْنَاء إِذَا كَانَ جَحْدًا كَانَ مَا بَعْدَهُ مَرْفُوعًا , وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ كَلَام الْعَرَب : مَا قَامَ أَحَد إِلَّا أَخُوك , وَمَا خَرَجَ أَحَد إِلَّا أَبُوك ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُون كَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَا بَعْد الِاسْتِثْنَاء مِنْ جِنْس مَا قَبْله ; وَذَلِكَ أَنَّ الْأَخَ مِنْ جِنْس أَحَد , وَكَذَلِكَ الْأَب . وَلَكِنْ لَوْ اِخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ حَتَّى يَكُون مَا بَعْد الِاسْتِثْنَاء مِنْ غَيْر جِنْس مَا قَبْله كَانَ الْفَصِيح مِنْ كَلَامهمْ النَّصْب , وَذَلِكَ لَوْ قُلْت : مَا بَقِيَ فِي الدَّار أَحَد إِلَّا الْوَتَد , وَمَا عِنْدَنَا أَحَد إِلَّا كَلْبًا أَوْ حِمَارًا ; لِأَنَّ الْكَلْبَ وَالْوَتَدَ وَالْحِمَارَ مِنْ غَيْر جِنْس أَحَد , وَمِنْهُ قَوْل النَّابِغَة الذِّبْيَانِيّ : أَعْيَتْ جَوَابًا وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَد ثُمَّ قَالَ : إِلَّا أَوَارِيَّ لَأْيًا مَا أُبَيِّنهَا وَالنُّؤْي كَالْحَوْضِ بِالْمَظْلُومَةِ الْجَلَد فَنَصَبَ " الْأَوَارِيَّ " إِذْ كَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ غَيْر جِنْسه , فَكَذَلِكَ نَصَبَ قَوْمَ يُونُسَ لِأَنَّهُمْ أُمَّة غَيْر الْأُمَم الَّذِينَ اِسْتُثْنُوا مِنْهُمْ مِنْ غَيْر جِنْسهمْ وَشَكْلهمْ وَإِنْ كَانُوا مِنْ بَنِي آدَم , وَهَذَا الِاسْتِثْنَاء الَّذِي يُسَمِّيهِ بَعْضُ أَهْل الْعَرَبِيَّة الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطِع . وَلَوْ كَانَ قَوْم يُونُس بَعْض الْأُمَّة الَّذِينَ اُسْتُثْنُوا مِنْهُمْ كَانَ الْكَلَام رَفْعًا , وَلَكِنَّهُمْ كَمَا وَصَفْت . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13844 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَة آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانهَا } يَقُول : لَمْ تَكُنْ قَرْيَة آمَنَتْ فَنَفَعَهَا الْإِيمَان إِذَا نَزَلَ بِهَا بَأْس اللَّه , إِلَّا قَرْيَة يُونُس . قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ مُجَاهِد : فَلَمْ تَكُنْ قَرْيَة آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانهَا كَمَا نَفَعَ قَوْم يُونُس إِيمَانهمْ إِلَّا قَوْم يُونُس . 13845 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَة آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانهَا إِلَّا قَوْم يُونُس لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَاب الْخِزْي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِين } يَقُول : لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي الْأُمَم قَبْلَهُمْ لَمْ يَنْفَع قَرْيَة كَفَرَتْ ثُمَّ آمَنَتْ حِين حَضَرَهَا الْعَذَاب فَتُرِكَتْ , إِلَّا قَوْم يُونُس لَمَّا فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ وُطِّنُوا أَنَّ الْعَذَاب قَدْ دَنَا مِنْهُمْ , قَذَفَ اللَّه فِي قُلُوبهمْ التَّوْبَةَ وَلَبِسُوا الْمُسُوح وَأَلِهُوا بَيْن كُلّ بَهِيمَة وَوَلَدهَا , ثُمَّ عَجُّوا إِلَى اللَّه أَرْبَعِينَ لَيْلَة . فَلَمَّا عَرَفَ اللَّه الصِّدْق مِنْ قُلُوبهمْ وَالتَّوْبَة وَالنَّدَّامَة عَلَى مَا مَضَى مِنْهُمْ , كَشَفَ اللَّه عَنْهُمْ الْعَذَاب بَعْدَ أَنْ تَدَلَّى عَلَيْهِمْ . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ قَوْمَ يُونُس كَانُوا بِنِينَوَى أَرْض الْمَوْصِل . 13846 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { إِلَّا قَوْمَ يُونُس } قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَنَزَلُوا عَلَى تَلّ وَفَرَّقُوا بَيْن كُلّ بَهِيمَة وَوَلَدهَا يَدْعُونَ اللَّه أَرْبَعِينَ لَيْلَة حَتَّى تَابَ عَلَيْهِمْ . 13847 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْحَمِيد الْحِمَّانِيّ , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْمَلِك , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : غَشِيَ قَوْم يُونُس الْعَذَاب كَمَا يَغْشَى الثَّوْب الْقَبْر . 13848 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ صَالِح الْمُرِّيّ , عَنْ قَتَادَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ الْعَذَابَ كَانَ هَبَطَ عَلَى قَوْم يُونُس , حَتَّى لَمْ يَكُنْ بَيْنهمْ وَبَيْنه إِلَّا قَدْر ثُلُثَيْ مِيل , فَلَمَّا دَعَوْا كَشَفَ اللَّه عَنْهُمْ . 13849 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد وَإِسْحَاق ; قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَة آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانهَا إِلَّا قَوْم يُونُس لَمَّا آمَنُوا } قَالَ : كَمَا نَفَعَ قَوْم يُونُس . زَادَ أَبُو حُذَيْفَة فِي حَدِيثه قَالَ : لَمْ تَكُنْ قَرْيَة آمَنَتْ حِين رَأَتْ الْعَذَابَ فَنَفَعَهَا إِيمَانهَا , إِلَّا قَوْم يُونُس مَتَّعْنَاهُمْ . 13850 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , ثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَالَ : ثَنَا رَجُل قَدْ قَرَأَ الْقُرْآن فِي صَدْره فِي إِمَارَة عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَحَدَّثَ عَنْ قَوْم يُونُس حِين أَنْذَرَ قَوْمه فَكَذَّبُوهُ , فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْعَذَابَ يُصِيبهُمْ فَفَارَقَهُمْ , فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ وَغَشِيَهُمْ الْعَذَاب لِكِنِّهِمْ , خَرَجُوا مِنْ مَسَاكِنهمْ وَصَعِدُوا فِي مَكَان رَفِيع , وَأَنَّهُمْ جَأَرُوا إِلَى رَبّهمْ وَدَعَوْهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ الْعَذَاب , وَأَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ رَسُولهمْ . قَالَ : فَفِي ذَلِكَ أُنْزِلَ : { فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَة آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُس لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِين } فَلَمْ تَكُنْ قَرْيَة غَشِيَهَا الْعَذَاب ثُمَّ أُمْسِكَ عَنْهَا إِلَّا قَوْم يُونُس خَاصَّة ; فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ يُونُس , لَكِنَّهُ ذَهَبَ عَاتِبًا عَلَى رَبّه وَانْطَلَقَ مُغَاضِبًا وَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِر عَلَيْهِ , حَتَّى رَكِبَ فِي سَفِينَة فَأَصَابَ أَهْلهَا عَاصِف الرِّيح . فَذَكَرَ قِصَّة يُونُس وَخَبَره . 13851 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , قَالَ : لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ يَنْزِل فَرَّقُوا بَيْن كُلّ أُنْثَى وَوَلَدهَا مِنْ النَّاس وَالْأَنْعَام , ثُمَّ قَامُوا جَمِيعًا فَدَعَوْا اللَّه وَأَخْلَصُوا إِيمَانهمْ , فَرَأَوْا الْعَذَاب يُكْشَف عَنْهُمْ . قَالَ يُونُس حِين كُشِفَ عَنْهُمْ الْعَذَاب : أَرْجِع إِلَيْهِمْ وَقَدْ كَذَبْتهمْ ؟ وَكَانَ يُونُس قَدْ وَعَدَهُمْ الْعَذَاب بِصُبْحِ ثَالِثَة , فَعِنْد ذَلِكَ خَرَجَ مُغْضَبًا وَسَاءَ ظَنّه . 13852 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْمَلِك , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : لَمَّا أَرْسَلَ يُونُس إِلَى قَوْمه يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَام وَتَرْك مَا هُمْ عَلَيْهِ , قَالَ : فَدَعَاهُمْ فَأَبَوْا , فَقِيلَ لَهُ : أَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْعَذَاب مُصَبِّحُهُمْ ! فَقَالُوا : إِنَّا لَمْ نُجَرِّب عَلَيْهِ كَذِبًا فَانْظُرُوا , فَإِنْ بَاتَ فِيكُمْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ , وَإِنْ لَمْ يَبِتْ فَاعْلَمُوا أَنَّ الْعَذَاب مُصَبِّحُكُمْ . فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْف اللَّيْل أَخَذَ مِخْلَاته فَتَزَوَّدَ فِيهَا شَيْئًا , ثُمَّ خَرَجَ . فَلَمَّا أَصْبَحُوا تَغَشَّاهُمْ الْعَذَاب كَمَا يَتَغَشَّى الْإِنْسَان الثَّوْب فِي الْقَبْر , فَفَرَّقُوا بَيْن الْإِنْسَان وَوَلَده وَبَيْن الْبَهِيمَة وَوَلَدهَا , ثُمَّ عَجُّوا إِلَى اللَّه , فَقَالُوا : آمَنَّا بِمَا جَاءَ بِهِ يُونُس وَصَدَّقْنَا ! فَكَشَفَ اللَّه عَنْهُمْ الْعَذَاب , فَخَرَجَ يُونُس يَنْظُر الْعَذَاب فَلَمْ يَرَ شَيْئًا , قَالَ : جَرَّبُوا عَلَيَّ كَذِبًا . فَذَهَبَ مُغَاضِبًا لِرَبِّهِ حَتَّى أَتَى الْبَحْر . 13853 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , قَالَ : ثَنَا اِبْن مَسْعُود فِي بَيْت الْمَال , قَالَ : إِنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ قَدْ وَعَدَ قَوْمَهُ الْعَذَابَ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ يَأْتِيهِمْ إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام , فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلّ وَالِدَة وَوَلَدِهَا , ثُمَّ خَرَجُوا فَجَأَرُوا إِلَى اللَّه وَاسْتَغْفَرُوهُ فَكَفَّ عَنْهُمْ الْعَذَاب , وَغَدَا يُونُس يَنْظُر الْعَذَاب فَلَمْ يَرَ شَيْئًا , وَكَانَ مَنْ كَذَبَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَة قُتِلَ . فَانْطَلَقَ مُغَاضِبًا . 13854 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا صَالِح الْمُرِّيّ , عَنْ أَبِي عِمْرَان الْجَوْنِيّ , عَنْ أَبِي الْجَلَد جِيلَان قَالَ : لَمَّا غَشِيَ قَوْم يُونُس الْعَذَاب مَشَوْا إِلَى شَيْخ مِنْ بَقِيَّة عُلَمَائِهِمْ , فَقَالُوا لَهُ : إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِنَا الْعَذَاب فَمَا تَرَى ؟ فَقَالَ : قُولُوا يَا حَيّ حِين لَا حَيّ , وَيَا حَيّ مُحْيِي الْمَوْتَى , وَيَا حَيّ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ ! فَكَشَفَ عَنْهُمْ الْعَذَاب وَمُتِّعُوا إِلَى حِين . 13855 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : بَلَغَنِي فِي حَرْف اِبْن مَسْعُود : " فَلَوْلَا يَقُول فَهَلَّا " .

وَقَوْله : { لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَاب الْخِزْي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَقُول : لَمَّا صَدَّقُوا رَسُولَهُمْ وَأَقَرُّوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ بَعْدَمَا أَظَلَّهُمْ الْعَذَاب وَغَشِيَهُمْ أَمْر اللَّه وَنَزَلَ بِهِمْ الْبَلَاء , كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَاب الْهَوَان وَالذُّلّ فِي حَيَاتهمْ الدُّنْيَا .

{ وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِين } يَقُول : وَأَخَّرْنَا فِي آجَالهمْ وَلَمْ نُعَاجِلهُمْ بِالْعُقُوبَةِ , وَتَرَكْنَاهُمْ فِي الدُّنْيَا يَسْتَمْتِعُونَ فِيهَا بِآجَالِهِمْ إِلَى حِين مَمَاتهمْ وَوَقْت فَنَاء أَعْمَارهمْ الَّتِي قَضَيْت فَنَاءَهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • السراج المُنير في الثقافة الإسلامية

    السراج المُنير في الثقافة الإسلامية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه موضوعاتٌ مُتنوِّعة علميَّة من الفِكر الإسلامي، صِغتُها في صورةِ سُؤالٍ وجوابٍ؛ رجاءَ أن يكون في هذا الأسلوبِ من التصنيفِ ترغيبٌ إلى النفوس، وتحبيبٌ إلى القلوب، وتيسيرٌ على القُرَّاء».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384395

    التحميل:

  • محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن البشرية اليوم في أمسِّ الحاجة إلى التعرُّف على عظماء التاريخ الذين قدَّموا للعالم أجلّ الخدمات، وأروع الأعمال والأخلاق. ولا شك أن أعظم هؤلاء على الإطلاق هم أنبياء الله ورسله الذين اصطفاهم الله تعالى وكلَّفهم برسالاته، وعلى رأسهم أولو العزم من الرسل: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد - عليهم الصلاة والسلام -. وإن أفضل وسيلة للتعريف بنبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - هو التعريف به من خلال أقواله وأفعاله ومواقفه، وما أحدثَته من آثار في العالم كله، فتلك هي في الحقيقة سيرته وشخصيته ودعوته «فمن ثمارهم تعرفونهم». وهذا ما قصدتُ بيانَه في هذا الكتاب؛ حيث عمدتُ إلى جمع بعض أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - في كثيرٍ من الموضوعات التي يحتاجها العالم المعاصر؛ ليتجلَّى للقارئ حاجة البشرية أجمع لتطبيق هذه الأقوال في عالم الواقع؛ لما تعود به من خيرٍ على الفرد والمجتمع والدولة والإنسانية، وهذا ما دعا إليه جميع الأنبياء والمرسلين».

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346605

    التحميل:

  • الرحيق المختوم [ بحث في السيرة النبوية ]

    الرحيق المختوم: تحتوي هذه الصفحة على نسخة وورد، ومصورة pdf، والكترونية مفهرسة من كتاب الرحيق المختوم، مع ترجمته إلى 13 لغة عالمية؛ فلقد حظيت سيرة صاحب الرسالة العظمى - صلى الله عليه وسلم - باهتمام العلماء والمحدثين والكتاب والمؤرخين، المتقدمين منهم والمتأخرين، وكل من هؤلاء الأعلام يغوص في ثبج هذا البحر الزاخر، ويستصفي منه يتيم الجوهر ونفيس الدرر. فمنهم من عني باستخلاص دلائل الإعجاز والخصائص النبوية، ومنهم من صمد إلى الإبانة عن أحداث الغزوات وتفاصيل المعارك، ومنهم من أفاض في ذكر فقهها واستخلاص أحكامها وعبرها، ومنهم من استجلى مواقف عظمة هذه النفس الزكية. ولا تزال وستبقى سيرة هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ملهمة لأولي الأقلام اللامعة والدراسات العميقة، للاستهداء بهديها والتأسي بصاحبها صلى الله عليه وسلم. وممن أسهم في هذا المضمار ونهل من هذا المعين الصافي الشيخ صفي الرحمن المباركفوري - رحمه الله - في كتابنا هذا؛ حيث كتب عن السيرة فصولاً مضيئة، وموازنات فريدة، وربط الأحداث ببعضها ربطاً متماسكاً بأسلوب بديع أخاذ، حيث استخلص من كتب الأقدمين فوائد بلورها في إيجاز غير مخل، وتطويل غير ممل، فجاء كافياً وافياً. وفي زماننا هذا الذي أضحى الناس فيه يلهثون وراء مناهج فاسدة ويسلكون سبلاً معوجة .. تبرز أهمية دراسة السيرة العطرة؛ لتوضح لنا معالم الطريق المستقيم، وعظمة هذا النبي الكريم، عسى أن يكون هذا باعثاً لنا على إصلاح ما أفسده بعدنا عن المنهج الإلهي، والتأسي بمنقذ البشرية من الضلال والتيه صلى الله عليه وسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2382

    التحميل:

  • أحكام الخلع في الإسلام

    أحكام الخلع في الإسلام: كتاب يحتوي على مسائل حسن العشرة بين الزوجين، والنشوز، وبعث الحكمين، والخُلع، مع براهينها من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343861

    التحميل:

  • الاستقامة

    الاستقامة: رسالة مختصرة تبين المقصود بالاستقامة، وبعض أسبابها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334997

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة