Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 94

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ كُنْت فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَاب مِنْ قَبْلِك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنْ كُنْت يَا مُحَمَّد فِي شَكّ مِنْ حَقِيقَة مَا أَخْبَرْنَاك وَأُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي نُبُوَّتك قَبْل أَنْ تُبْعَث رَسُولًا إِلَى خَلْقه , لِأَنَّهُمْ يَجِدُونَك عِنْدهمْ مَكْتُوبًا وَيَعْرِفُونَك بِالصِّفَةِ الَّتِي أَنْتَ بِهَا مَوْصُوف فِي كِتَابهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ; فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَاب مِنْ قَبْلِك مِنْ أَهْل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَنَحْوه مِنْ أَهْل الصِّدْق وَالْإِيمَان بِك مِنْهُمْ دُون أَهْل الْكَذِب وَالْكُفْر بِك مِنْهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13835 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَاب مِنْ قَبْلِك } قَالَ : التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل الَّذِينَ أَدْرَكُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب فَآمَنُوا بِهِ , يَقُول : فَاسْأَلْهُمْ إِنْ كُنْت فِي شَكّ بِأَنَّك مَكْتُوب عِنْدهمْ . 13836 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ كُنْت فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَاب مِنْ قَبْلِك } قَالَ : هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام , كَانَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب فَآمَنَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 13837 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِك } قَالَ : هُمْ أَهْل الْكِتَاب . 13838 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : { فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَاب مِنْ قَبْلِك } يَعْنِي أَهْل التَّقْوَى وَأَهْل الْإِيمَان مِنْ أَهْل الْكِتَاب , مِمَّنْ أَدْرَكَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : أَوَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَكّ مِنْ خَبَر اللَّه أَنَّهُ حَقّ يَقِين حَتَّى قِيلَ لَهُ : { فَإِنْ كُنْت فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَاب مِنْ قَبْلِك } ! قِيلَ : لَا وَكَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم . 13739 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { فَإِنْ كُنْت فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك } فَقَالَ : لَمْ يَشُكّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْأَل . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي عَوَانَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { فَإِنْ كُنْت فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَاب مِنْ قَبْلِك } قَالَ : مَا شَكَّ وَمَا سَأَلَ . 13840 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم بْن سَلَّام , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَمَنْصُور , عَنْ الْحَسَن فِي هَذِهِ الْآيَة , قَالَ : لَمْ يَشُكّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْأَل . 13841 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَإِنْ كُنْت فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَاب مِنْ قَبْلِك } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا أَشُكّ وَلَا أَسْأَل " . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { فَإِنْ كُنْت فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَاب مِنْ قَبْلِك } قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا أَشُكّ وَلَا أَسْأَل " . فَإِنْ قَالَ : فَمَا وَجْه مَخْرَج هَذَا الْكَلَام إِذَنْ إِنْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْت ؟ قِيلَ : قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ كِتَابنَا هَذَا اِسْتِجَازَة الْعَرَب قَوْل الْقَائِل مِنْهُمْ لِمَمْلُوكِهِ : إِنْ كُنْت مَمْلُوكِي فَانْتَهِ إِلَى أَمْرِي ; وَالْعَبْد الْمَأْمُور بِذَلِكَ لَا يَشُكّ سَيِّده الْقَائِل لَهُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَبْده . كَذَلِكَ قَوْل الرَّجُل مِنْهُمْ لِابْنِهِ : إِنْ كُنْت اِبْنِي فَبِرَّنِي ; وَهُوَ لَا يَشُكّ فِي اِبْنه أَنَّهُ اِبْنه , وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامهمْ صَحِيح مُسْتَفِيض فِيهِمْ , وَذَكَرْنَا ذَلِكَ بِشَوَاهِد , وَأَنَّ مِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَإِذْ قَالَ اللَّه يَا عِيسَى اِبْن مَرْيَمَ أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ اِتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُون اللَّه } 5 116 وَقَدْ عَلِمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ عِيسَى لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ . وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاكًّا فِي حَقِيقَة خَبَر اللَّه وَصِحَّته , وَاَللَّه تَعَالَى بِذَلِكَ مِنْ أَمْره كَانَ عَالِمًا , وَلَكِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَاطَبَهُ خِطَاب قَوْمه بَعْضهمْ بَعْضًا , إِذْ كَانَ الْقُرْآن بِلِسَانِهِمْ نَزَلَ .

وَأَمَّا قَوْله : { لَقَدْ جَاءَك الْحَقّ مِنْ رَبّك } ... الْآيَة , فَهُوَ خَبَر مِنْ اللَّه مُبْتَدَأ , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أُقْسِم لَقَدْ جَاءَك الْحَقّ الْيَقِين مِنْ الْخَبَر بِأَنَّك لِلَّهِ رَسُول , وَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى يَعْلَمُونَ صِحَّة ذَلِكَ , وَيَجِدُونَ نَعْتك عِنْدَهُمْ فِي كُتُبهمْ . { فَلَا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ } يَقُول : فَلَا تَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِّينَ فِي صِحَّة ذَلِكَ وَحَقِيقَته . وَلَوْ قَالَ قَائِل : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة خُوطِبَ بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد بِهَا بَعْض مَنْ لَمْ يَكُنْ صَحَّتْ بَصِيرَته بِنُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ كَانَ قَدْ أَظْهَرَ الْإِيمَان بِلِسَانِهِ , تَنْبِيهًا لَهُ عَلَى مَوْضِع تُعْرَف حَقِيقَة أَمْره الَّذِي يُزِيل اللَّبْس عَنْ قَلْبه , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ اِتَّقِ اللَّه وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } ; 33 1 كَانَ قَوْلًا غَيْر مَدْفُوعَة صِحَّته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سؤال وجواب حول فقه الواقع

    سؤال وجواب حول فقه الواقع : هذه رسالة ضمنها المؤلف جواباً على سؤال وَرَدَ إلَيَّه حولَ ما يُسمى بـ (( فقه ِ الواقع )) وحُكمهِ ، ومَدى حاجةِ المُسلمينَ إليهِ ، مَعَ بيان ِ صورَتِهِ الشرعيَّةِ الصَّحيحة .

    الناشر: دار الجلالين للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/46134

    التحميل:

  • الصيام وأثره في تربية المسلم

    الصيام وأثره في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد رأيتُ أن أضعَ كُتيِّبًا خاصًّا بالصوم وأحكامه؛ كي يستعين به المُسلمون في معرفةِ ما يتَّصِل بهذا الركن الهام. ونظرًا لأهمية الصوم في الشريعة الإسلامية؛ فقد أفردتُّ بحثًا خاصًّا عن بيان أثر الصوم في تربية المُسلم».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384402

    التحميل:

  • السبحة تاريخها وحكمها

    قال المؤلف: أحتسب عند الله تعالى تحرير القول في السبحة من جميع جوانبه، بجمع المرويات، وبيان درجتها، وجمع كلام العلماء في تاريخها، وتاريخ حدوثها في المسلمين، وأن العرب لم تعرف في لغتها شيئاً اسمه: ((السُّبْحَة)) في هذا المعنى، وفي ((خلاصة التحقيق)) بيان حكمها في التعبد لِعَدِّ الذِّكر، أو في العادة واللَّهْو، حتى يُعلم أنها وسيلة محدثة لِعَدِّ الذِّكر، ومجاراة لأهل الأهواء، فَتَشَبُّهٌ بأهل الملل الأخرى، وَمِنِ اسْتِبْدَالِ الأَدْنَى بالذي هو خير، وقاعدة الشرع المطهر: تحريم التشبه بالكفار في تعبداتهم وفيما هو من خصائصهم من عاداتهم.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385302

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ البراك ]

    ثلاثة الأصول : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك- حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2394

    التحميل:

  • تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: رسالة وجيزة من نصوص الكتاب والسنة، وكلام أهل العلم، ممن لهم لسان صدق في الأمة، ما تيسَّر لي مما يبين حقيقته، وحكمه، ومهمات من قواعده، وجملاً من آداب من يتصدَّى له، وفوائد شتَّى تتعلَّق بذلك.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330472

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة