Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 81

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْر إِنَّ اللَّه سَيُبْطِلُهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : { فَلَمَّا أَلْقَوْا } مَا هُمْ مُلْقُوهُ { قَالَ } لَهُمْ { مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْر } وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق { مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْر } عَلَى وَجْه الْخَبَر مِنْ مُوسَى عَنْ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ سَحَرَة فِرْعَوْنَ أَنَّهُ سِحْر كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عَلَى تَأْوِيلِهِمْ , قَالَ مُوسَى : الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ أَيّهَا السَّحَرَة هُوَ السِّحْر . وَقَرَأَ ذَلِكَ مُجَاهِد وَبَعْض الْمَدَنِيِّينَ الْبَصْرِيِّينَ : " مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْر " عَلَى وَجْه الِاسْتِفْهَام مِنْ مُوسَى إِلَى السَّحَرَة عَمَّا جَاءُوا بِهِ , أَسِحْر هُوَ أَمْ غَيْره ؟ وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ عَلَى وَجْه الْخَبَر لَا عَلَى الِاسْتِفْهَام , لِأَنَّ مُوسَى صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ شَاكًّا فِيمَا جَاءَتْ بِهِ السَّحَرَة أَنَّهُ سِحْر لَا حَقِيقَة لَهُ فَيَحْتَاج إِلَى اِسْتِخْبَار السَّحَرَة عَنْهُ أَيْ هُوَ , وَأُخْرَى أَنَّهُ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ قَدْ كَانَ عَلَى عِلْم مِنْ السَّحَرَة أَنَّمَا جَاءَ بِهِمْ فِرْعَوْن لِيُغَالِبُوهُ عَلَى مَا كَانَ جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ الْحَقّ الَّذِي كَانَ اللَّه آتَاهُ , فَلَمْ يَكُنْ يَذْهَب عَلَيْهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُصَدِّقُونَهُ فِي الْخَبَر عَمَّا جَاءُوا بِهِ مِنْ الْبَاطِل , فَيَسْتَخْبِرهُمْ أَوْ يَسْتَجِيز اِسْتِخْبَارَهُمْ عَنْهُ ; وَلَكِنَّهُ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ عَالِم بِبُطُولِ مَا جَاءُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَتَاهُ وَمُبْطِل كَيْدَهُمْ بِجَدِّهِ , وَهَذِهِ أَوْلَى بِصِفَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأُخْرَى . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا وَجْه دُخُول الْأَلِف وَاللَّام فِي السِّحْر إِنْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْت وَأَنْتَ تَعْلَم أَنَّ كَلَام الْعَرَب فِي نَظِير هَذَا أَنْ يَقُولُوا : مَا جَاءَنِي بِهِ عَمْرو دِرْهَم , وَاَلَّذِي أَعْطَانِي أَخُوك دِينَار , وَلَا يَكَادُونَ أَنْ يَقُولُوا الَّذِي أَعْطَانِي أَخُوك الدِّرْهَم , وَمَا جَاءَنِي بِهِ عَمْرو الدِّينَار ؟ قِيلَ لَهُ : بَلَى كَلَام الْعَرَب إِدْخَال الْأَلِف وَاللَّام فِي خَبَر مَا وَاَلَّذِي إِذَا كَانَ الْخَبَر عَنْ مَعْهُود قَدْ عَرَفَهُ الْمُخَاطَب وَالْمُخَاطَب , بَلْ لَا يَجُوز إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَّا بِالْأَلِفِ وَاللَّام , لِأَنَّ الْخَبَرَ حِينَئِذٍ خَبَر عَنْ شَيْء بِعَيْنِهِ مَعْرُوف عِنْد الْفَرِيقَيْنِ ; وَإِنَّمَا يَأْتِي ذَلِكَ بِغَيْرِ الْأَلِف إِذَا كَانَ الْخَبَر عَنْ مَجْهُول غَيْر مَعْهُود وَلَا مَقْصُود قَصْد شَيْء بِعَيْنِهِ , فَحِينَئِذٍ لَا تَدْخُل الْأَلِف وَاللَّام فِي الْخَبَر , وَخَبَر مُوسَى كَانَ خَبَرًا عَنْ مَعْرُوف عِنْده وَعِنْد السَّحَرَة , وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ نَسَبَتْ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُوسَى مِنْ الْآيَات الَّتِي جَعَلَهَا اللَّه عَلَمًا لَهُ عَلَى صِدْقه وَنُبُوَّته إِلَى أَنَّهُ سِحْر , فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى : السِّحْر الَّذِي وَصَفْتُمْ بِهِ مَا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ الْآيَات أَيّهَا السَّحَرَة , هُوَ الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ أَنْتُمْ لَا مَا جِئْتُكُمْ بِهِ أَنَا . ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّه سَيُبْطِلُهُ . فَقَالَ : { إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ } يَقُول : سَيَذْهَبُ بِهِ , فَذَهَبَ بِهِ تَعَالَى ذِكْره بِأَنْ سَلَّطَ عَلَيْهِ عَصَا مُوسَى قَدْ حَوَّلَهَا ثُعْبَانًا يَتَلَقَّفهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْء .

{ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِح عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ } يَعْنِي : أَنَّهُ لَا يُصْلِح عَمَلَ مَنْ سَعَى فِي أَرْض اللَّه بِمَا يَكْرَههُ وَعَمِلَ فِيهَا بِمَعَاصِيهِ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة أُبَيّ بْن كَعْب : " مَا أَتَيْتُمْ بِهِ سِحْر " , وَفِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود : " مَا جِئْتُمْ بِهِ سِحْر " , وَذَلِكَ مِمَّا يُؤَيِّد قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ بِنَحْوِ الَّذِي أَخْتَرْنَا مِنْ الْقِرَاءَة فِيهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أثر العلماء في تحقيق رسالة المسجد

    أثر العلماء في تحقيق رسالة المسجد : بيان خصائص العلماء وسماتهم، مع ذكر أهم الأمور التي يمكن أن يحققها العلماء من خلال المسجد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144877

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الخوف ]

    كم أطلق الخوف من سجين في لذته! وكم فك من أسير للهوى ضاعت فيه همته! وكم أيقظ من غافل التحلف بلحاف شهوته! وكم من عاق لوالديه رده الخوف عن معصيته! وكم من فاجر في لهوه قد أيقظه الخوف من رقدته! وكم من عابدٍ لله قد بكى من خشيته! وكم من منيب إلى الله قطع الخوف مهجته! وكم من مسافر إلى الله رافقه الخوف في رحلته! وكم من محبّ لله ارتوت الأرض من دمعته!. فلله ما أعظم الخوف لمن عرف عظيم منزلته.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340014

    التحميل:

  • الرد علي الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق

    هذه الرسالة رد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273063

    التحميل:

  • الإرشاد إلى طريق النجاة

    الإرشاد إلى طريق النجاة : تحتوي هذه الرسالة على بيان بعض نواقض الإسلام، مع كيفية التمسك بالكتاب والسنة، مع التحذير من بعض المحرمات المنتهكة وبيان أدلة تحريمها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265559

    التحميل:

  • غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة

    غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «غزوة فتح مكة» كتبها الابن: عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -، وهي رسالة نافعة جداً، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: الأسباب التي دعت إلى غزوة الفتح، وتاريخ غزوة فتح مكة، وعدد الجيش النبوي، وذكر قصة قدوم أبي سفيان إلى المدينة للمفاوضات مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبيّن إعداد النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - لغزوة الفتح، وتجهيز الجيش لذلك، وأوضح ما حصل من محاولة نقل خبر الغزو من قبل الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه -، وحكمة النبي الكريم أمام هذا التصرف، ثم بيّن توزيع النبي - صلى الله عليه وسلم - للجيش، وعمل لذلك جدولاً منظمًا، بيّن فيه أسماء قبائل كل كتيبة، وعدد أفرادها، وعدد الألوية، وأسماء من يحملها، ثم ذكر صفة زحف الجيش، وما حصل من إفطار النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة في رمضان عندما قرب من مكة، وأمره أصحابه بذلك، ليتقووا على الجهاد، وذكر - رحمه الله - خروج أبي سفيان للاستطلاع، ثم إسلامه، والعرض العسكري الذي عمله النبي - صلى الله عليه وسلم - أمام أبي سفيان، ثم بيّن الترتيبات التي عملها النبي - صلى الله عليه وسلم - لدخول مكة، وما حصل من بعض المشابكات مع خالد بن الوليد، ثم نجاحه - رضي الله عنه - في ذلك، وذكر - رحمه الله - صفة دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد الحرام، وتحطيمه للأصنام، وإهداره - صلى الله عليه وسلم - لدماء فئة قليلة من الناس قد آذوا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، والمؤمنين، ومع ذلك عفا عن بعض هؤلاء - صلى الله عليه وسلم -، ثم ذكر - رحمه الله - الآثار الاستراتيجية للفتح، والدروس المستفادة من الفتح، ومقومات الانتصار في الفتح، ثم ذكر الخاتمة، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها - رحمه الله -».

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270102

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة