Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 77

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ مُوسَىٰ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَٰذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (77) (يونس) mp3
{ قَالَ مُوسَى } لَهُمْ : { أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ } مِنْ عِنْد اللَّه : { أَسِحْر هَذَا } ؟ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي سَبَب دُخُول أَلِف الِاسْتِفْهَام فِي قَوْله : { أَسِحْر هَذَا } , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : أُدْخِلَتْ فِيهِ عَلَى الْحِكَايَة لِقَوْلِهِمْ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : أَسِحْر هَذَا ؟ فَقَالَ : أَتَقُولُونَ : أَسِحْر هَذَا ؟ وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : إِنَّهُمْ قَالُوا هَذَا سِحْر , وَلَمْ يَقُولُوهُ بِالْأَلِفِ , لِأَنَّ أَكْثَر مَا جَاءَ بِغَيْرِ أَلِف . قَالَ : فَيُقَال : فَلِمَ أُدْخِلَتْ الْأَلِف ؟ فَيُقَال : قَدْ يَجُوز أَنْ تَكُونَ مِنْ قِيلهمْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ سِحْر , كَمَا يَقُول الرَّجُل لِلْجَائِزَةِ إِذَا أَتَتْهُ : أَحَقّ هَذَا ؟ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ حَقّ . قَالَ : قَدْ يَجُوز أَنْ تَكُونَ عَلَى التَّعَجُّب مِنْهُمْ : أَسِحْر هَذَا , مَا أَعْظَمه ! وَأَوْلَى ذَلِكَ فِي هَذَا بِالصَّوَابِ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الْمَقُول مَحْذُوفًا , وَيَكُون قَوْله : { أَسِحْر هَذَا } مِنْ قِيل مُوسَى مُنْكِرًا عَلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ قَوْلهمْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ سِحْر , فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام حِينَئِذٍ : قَالَ مُوسَى لَهُمْ : { أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ } وَهِيَ الْآيَات الَّتِي أَتَاهُمْ بِهَا مِنْ عِنْد اللَّه حُجَّة لَهُ عَلَى صِدْقه , سِحْر , أَسِحْر هَذَا الْحَقّ الَّذِي تَرَوْنَهُ ؟ فَيَكُون السِّحْر الْأَوَّل مَحْذُوفًا اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ قَوْل مُوسَى { أَسِحْر هَذَا } عَلَى أَنَّهُ مُرَاد فِي الْكَلَام , كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّة . فَلَمَّا لَبِسْنَ اللَّيْل أَوْ حِين نَصَّبَتْ لَهُ مِنْ خَذَا آذَانهَا وَهُوَ جَانِح يُرِيد : " أَوْ حِين أَقْبَلَ " , ثُمَّ حُذِفَ اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْآخِرَة لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ } 17 7 وَالْمَعْنَى : بَعَثْنَاهُمْ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ , فَتَرَكَ ذَلِكَ اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , فِي أَشْبَاه لِمَا ذَكَرْنَا كَثِيرَة يُتْعِب إِحْصَاؤُهَا .

وَقَوْله : { وَلَا يُفْلِح السَّاحِرُونَ } يَقُول : وَلَا يَنْجَح السَّاحِرُونَ وَلَا يَبْقَوْنَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفسدات القلوب [ حب الدنيا ]

    مفسدات القلوب [ حب الدنيا ]: قال المصنف - حفظه الله -: «ومداخل الشيطان إلى القلب كثيرة، ومنها على سبيل المثال: الحسد، والحرص، والطمع، والبخل، والشُّحّ، والرياء، والعُجب، وسوء الظن، والعجَلة، والطيش، والغضب، وحب الدنيا والتعلق بها ... وسوف نتناول - بمشيئة الله تعالى - هذا المدخل الأخير من مداخل الشيطان في ثنايا هذا الكتاب ضمن سلسلة مفسدات القلوب، وسنعرِض لبيان شيء من حقيقة الدنيا، مع إشارةٍ موجَزة لموقف المؤمنين منها، ثم نذكر ما تيسَّر من مظاهر حب الدنيا، وأسبابه، ومفاسده، وعلاجه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355750

    التحميل:

  • مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى

    مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات مختصرات من سيرة والدتي الغالية العزيزة الكريمة: نشطا بنت سعيد بن محمد بن جازعة: آل جحيش من آل سليمان، من عبيدة، قحطان - رحمها الله تعالى، ورفع منزلتها -، بينتُ فيها سيرتها الجميلة، ومواقفها الحكيمة التي لا تنسى - إن شاء الله تعالى -، لعلّ الله أن يشرح صدر من قرأها إلى أن يدعوَ لها، ويستغفر لها، ويترحَّم عليها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193649

    التحميل:

  • صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال

    صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال: هذا الكتاب فيه ردودٌ قوية علمية مُؤصَّلة على المُعتزلة والروافض؛ من خلال آيات القرآن وتفسيرها التفسير الصحيح المُعتبَر عند أهل السنة والجماعة، ومن أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة الصريحة. في الجزء الأول من الكتاب: ذكر الشيخ - رحمه الله - فضائل أهل اليمن وذكر تراجم اليمنيين على مذهب أهل السنة والجماعة، وبيَّن الفروق الجوهرية بين أهل السنة والمعتزلة. وفي الجزء الثاني: ذكر فضائل الصحابة الكرام - رضي الله عنهم أجمعين - على الترتيب المعروف عند أهل السنة، والفروق الجوهرية بين أهل السنة وبينهم، وبيَّن بعضَ أبرز المُعتقَدات عندهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380506

    التحميل:

  • تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة

    تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة : أصل هذا السفر العظيم تعجيل المنفعة كتاب "التذكرة في رجال الكتاب العشرة" لأبي المحاسن شمس الدين محمد بن حمزة الحسيني الشافعي (715-765) حيث اختصر فيه كتاب "تهذيب الكمال" للحافظ المزي، وأضاف لتراجمة من في "مسند أبي حنيفة للحارثي"، و"الموطأ" لمالك، والمسند للشافعي، ومسند الإمام أحمد، وقال في أوله: "ذكرت فيها رجال كتب الأئمة الربعة المقتدى بهم، أن عمدتهم في استدلالهم لمذاهبهم في الغالب على ما رووه بأسانيدهم في مسانيدهم" ثم أفاد الحافظ ابن حجر من هذا الكتاب فحذف رجال الأئمة الستة، واكتفى بإيرادهم في كتاب "تهذيب التهذيب" وسلخ ما ذكره الحافظ الحسيني في رجال الأئمة الأربعة، فبدأ بما قاله ثم يعقب أو يسترد ألفاظ جرح وتعديل أو شيوخ للراوي المترجم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141380

    التحميل:

  • مظاهر التشبه بالكفار في العصر الحديث وأثرها على المسلمين

    فإن الله - عز وجل - لما أمر المؤمنين بالدعاء وطلبِ الثبات على الصراط المستقيم حذَّرَهم عن سبيل المشـركين فقال - عز وجل -: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}، فمن أهم مقتضيات الصراط المستقيم: البعد عن سبيل المشـركين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260201

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة