Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 67

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِتَسْكُنُوا فِيهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ رَبّكُمْ أَيّهَا النَّاس الَّذِي اِسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ الْعِبَادَةَ { هُوَ } الرَّبّ { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل } وَفَصَلَهُ مِنْ النَّهَار , { لِتَسْكُنُوا فِيهِ } مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ فِي نَهَاركُمْ مِنْ التَّعَب وَالنَّصَب , وَتَهْدَءُوا فِيهِ مِنْ التَّصَرُّف وَالْحَرَكَة لِلْمَعَاشِ وَالْعَنَاء الَّذِي كُنْتُمْ فِيهِ بِالنَّهَارِ .

{ وَالنَّهَار مُبْصِرًا } يَقُول : وَجَعَلَ النَّهَار مُبْصِرًا , فَأَضَافَ الْإِبْصَار إِلَى النَّهَار , وَإِنَّمَا يُبْصَر فِيهِ , وَلَيْسَ النَّهَار مِمَّا يُبْصِر ; وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مَفْهُومًا فِي كَلَام الْعَرَب مَعْنَاهُ , خَاطَبَهُمْ بِمَا فِي لُغَتهمْ وَكَلَامهمْ , وَذَلِكَ كَمَا قَالَ جَرِير : لَقَدْ لُمْتنَا يَا أُمَّ غَيْلَان فِي السُّرَى وَنِمْت وَمَا لَيْل الْمَطِيّ بِنَائِمِ فَأَضَافَ النَّوْم إِلَى اللَّيْل وَوَصَفَهُ بِهِ , وَمَعْنَاهُ نَفْسه أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَائِمًا فِيهِ هُوَ وَلَا بَعِيره . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَهَذَا الَّذِي يَفْعَل ذَلِكَ هُوَ رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ , لَا مَا لَا يَنْفَع وَلَا يَضُرّ وَلَا يَفْعَل شَيْئًا .

وَقَوْله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ فِي اِخْتِلَاف حَال اللَّيْل وَالنَّهَار وَحَال أَهْلهمَا فِيهِمَا دَلَالَة وَحُجَجًا عَلَى أَنَّ الَّذِي لَهُ الْعِبَادَة خَالِصًا بِغَيْرِ شَرِيك , هُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَخَالَفَ بَيْنهمَا , بِأَنْ جَعَلَ هَذَا لِلْخَلْقِ سَكَنًا وَهَذَا لَهُمْ مَعَاشًا , دُونَ مَنْ لَا يَخْلُق وَلَا يَفْعَل شَيْئًا وَلَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع . وَقَالَ : { لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } لِأَنَّ الْمُرَاد مِنْهُ : الَّذِينَ يَسْمَعُونَ هَذِهِ الْحُجَج وَيَتَفَكَّرُونَ فِيهَا فَيَعْتَبِرُونَ بِهَا وَيَتَّعِظُونَ , وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ بِآذَانِهِمْ ثُمَّ يُعْرِضُونَ عَنْ عِبَرِهِ وَعِظَاته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • توضيح مقاصد العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311363

    التحميل:

  • عذرًا رسول الله صلى الله عليه وسلم

    عذرًا رسول الله صلى الله عليه وسلم: رسالة مختصرة في الرد على الهجمة الشرسة ضد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد بيَّن فيها المؤلف شيئًا من جوانب العظمة في سيرة النبي - عليه الصلاة والسلام -، وبعض النماذج المشرقة من دفاع الصحابة - رضي الله عنهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354329

    التحميل:

  • علاقات الكبار: النبي محمد يقدم أخاه المسيح للبشرية [ عليهما الصلاة والسلام ]

    « علاقات الكبار: النبي محمد يقدم أخاه المسيح للبشرية »: إصدار من ضمن إصدارات مشروع الكتب العالمية عن الإسلام والمملكة العربية السعودية، وقد تم ترجمته إلى العديد من اللغات منها الإنجليزية، والفرنسية، والدانماركية. ويحتوي الكتاب على ستة فصول: تحدث المؤلف في الفصل الأول عن وحدة المبادئ الأساسية في النبوة. أما الفصل الثاني فخصصه المؤلف لكيفية تقديم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أخاه المسيح - عليه السلام - للبشرية. وفي الفصل الثالث يقدم المؤلف أدلة من القرآن الكريم تؤكد طهارة مريم وتشهد بعذريتها وطهارتها وعصمتها من مس الرجال. وهي المبشرة بالمولود العظيم الوجيه، وهي المرفوع ذكرها في القرآن. وفي الفصل الرابع استعرض المؤلف تقديم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أخيه النبي موسى - عليه السلام -، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حث المسلمين على صيام يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي نجي فيه موسى - عليه السلام -. وفي الفصل الخامس تحدث المؤلف عن الجمال والحب في كلمات النبي وأفعاله، وختم المؤلف كتابه بفصل يتحدث عن مقام - النبي صلى الله عليه وسلم - عند ربه ومكانته عند المسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57259

    التحميل:

  • الرد العلمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب

    رد علمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب. قدم للكتاب: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244335

    التحميل:

  • تذكرة المُؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

    تذكِرةُ المُؤتَسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا شرحٌ مُبسَّط، وبيانٌ مُيسَّر لكتاب الحافظ أبي محمد تقيِّ الدين عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجمَّاعيلي الصالحي - رحمه الله -، الذي ألَّفه في بيان المعتقد الحق: معتقد أهل السنة والجماعة».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344686

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة