Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 61

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (61) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا تَكُون فِي شَأْن وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآن وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَل إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَمَا تَكُون } يَا مُحَمَّد { فِي شَأْن } يَعْنِي فِي عَمَل مِنْ الْأَعْمَال , { وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآن } يَقُول : وَمَا تَقْرَأ مِنْ كِتَاب اللَّه مِنْ قُرْآن , { وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ } يَقُول : وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَل أَيّهَا النَّاس مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ ; { إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا } يَقُول : إِلَّا وَنَحْنُ شُهُود لِأَعْمَالِكُمْ وَشُئُونكُمْ ; إِذْ تَعْمَلُونَهَا وَتَأْخُذُونَ فِيهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ رُوِيَ الْقَوْل عَنْ اِبْن عَبَّاس وَجَمَاعَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13717 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنْي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ } يَقُول إِذْ تَفْعَلُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِذْ تُشِيعُونَ فِي الْقُرْآن الْكَذِب ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13718 - حُدِّثْت عَنْ الْمُسَيِّب بْن شَرِيك , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك : { إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ } يَقُول : فَتُشِيعُونَ فِي الْقُرْآن مِنْ الْكَذِب . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِذْ تُفِيضُونَ فِي الْحَقّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13719 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ } فِي الْحَقّ مَا كَانَ . * - قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا الْقَوْل الَّذِي اِخْتَرْنَاهُ فِيهِ , لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَعْمَل عِبَاده عَمَلًا إِلَّا كَانَ شَاهِدَهُ , ثُمَّ وَصَلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { إِذْ يُفِيضُونَ فِيهِ } فَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ قَوْلَهُ : { إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ } إِنَّمَا هُوَ خَبَر مِنْهُ عَنْ وَقْت عَمَل الْعَامِلِينَ أَنَّهُ لَهُ شَاهِد لَا عَنْ وَقْت تِلَاوَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ خَبَرًا عَنْ شُهُوده تَعَالَى ذِكْره وَقْتَ إِضَافَة الْقَوْم فِي الْقُرْآن , لَكَانَتْ الْقِرَاءَة بِالْيَاءِ : " إِذْ يُفِيضُونَ فِيهِ " خَبَرًا مِنْهُ عَنْ الْمُكَذِّبِينَ فِيهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : لَيْسَ ذَلِكَ خَبَرًا عَنْ الْمُكَذِّبِينَ , وَلَكِنْ خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِد لَا جَمْع , كَمَا قَالَ : { وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآن } فَأَفْرَدَهُ بِالْخِطَابِ , وَلَكِنَّ ذَلِكَ فِي اِبْتِدَائِهِ خِطَابه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِفْرَادِ ثُمَّ عَوْده إِلَى إِخْرَاج الْخِطَاب عَلَى الْجَمْع نَظِير قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ } 65 1 وَذَلِكَ أَنَّ فِي قَوْله : { إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ } دَلِيلًا وَاضِحًا عَلَى صَرْفه الْخِطَاب إِلَى جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ جَمَاعَة النَّاس غَيْره ; لِأَنَّهُ اِبْتَدَأَ خِطَابه ثُمَّ صَرَفَ الْخِطَاب إِلَى جَمَاعَة النَّاس , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ , وَخَبَّرَ عَنْ أَنَّهُ لَا يَعْمَل أَحَد مِنْ عِبَاده عَمَلًا إِلَّا وَهُوَ لَهُ شَاهِد يُحْصِي عَلَيْهِ وَيَعْلَمهُ , كَمَا قَالَ : { وَمَا يَعْزُب عَنْ رَبّك } يَا مُحَمَّد عَمَلُ خَلْقِهِ , وَلَا يَذْهَب عَلَيْهِ عِلْم شَيْء حَيْثُ كَانَ مِنْ أَرْض أَوْ سَمَاء .
{ وَمَا يَعْزُب عَنْ رَبّك } يَا مُحَمَّد عَمَلُ خَلْقِهِ , وَلَا يَذْهَب عَلَيْهِ عِلْم شَيْء حَيْثُ كَانَ مِنْ أَرْض أَوْ سَمَاء . وَأَصْله مِنْ عُزُوب الرَّجُل عَنْ أَهْله فِي مَاشِيَته , وَذَلِكَ غِيبَته عَنْهُمْ فِيهَا , يُقَال مِنْهُ : عَزَبَ الرَّجُل عَنْ أَهْله يَعْزُب وَيَعْزِبُ لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ , قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا جَمَاعَة مِنْ الْقُرَّاء . وَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , لِاتِّفَاقِ مَعْنَيَيْهِمَا وَاسْتِفَاضَتهمَا فِي مَنْطِق الْعَرَب ; غَيْر أَنِّي أَمِيل إِلَى الضَّمّ فِيهِ لِأَنَّهُ أَغْلَب عَلَى الْمَشْهُورِينَ مِنْ الْقُرَّاء . " مِنْ مِثْقَال ذَرَّة فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء " وَقَوْله : { مِنْ مِثْقَال ذَرَّة } يَعْنِي : مِنْ زِنَة نَمْلَة صَغِيرَة , يُحْكَى عَنْ الْعَرَب : خُذْ هَذَا فَإِنَّهُ أَخَفّ مِثْقَالًا مِنْ ذَاكَ ; أَيْ أَخَفّ وَزْنًا . وَالذَّرَّة وَاحِدَة الذَّرّ , وَالذَّرّ : صِغَار النَّمْل . وَذَلِكَ خَبَر عَنْ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ جَلَّ جَلَاله أَصْغَر الْأَشْيَاء , وَإِنْ خَفَّ فِي الْوَزْن كُلّ الْخِفَّة , وَمَقَادِير ذَلِكَ وَمَبْلَغه , وَلَا أَكْبَرهَا وَإِنْ عَظُمَ وَثَقُلَ وَزْنه , وَكَمْ مَبْلَغ ذَلِكَ . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِخَلْقِهِ : فَلْيَكُنْ عَمَلكُمْ أَيّهَا النَّاس فِيمَا يُرْضِي رَبّكُمْ عَنْكُمْ , فَإِنَّا شُهُود لِأَعْمَالِكُمْ , لَا يَخْفَى عَلَيْنَا شَيْء مِنْهَا , وَنَحْنُ مُحْصُوهَا وَمُجَازُوكُمْ بِهَا .

وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة الْقُرَّاء بِفَتْحِ الرَّاء مِنْ " أَصْغَر " وَ " أَكْبَر " عَلَى أَنَّ مَعْنَاهَا الْخَفْض , عَطْفًا بِالْأَصْغَرِ عَلَى الذَّرَّة وَبِالْأَكْبَرِ عَلَى الْأَصْغَر , ثُمَّ فُتِحَتْ رَاؤُهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَجْرِيَانِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : " وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر " رَفْعًا , عَطْفًا بِذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْمِثْقَال ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ الرَّفْع . وَذَلِكَ أَنَّ " مِنْ " لَوْ أُلْقِيَتْ مِنْ الْكَلَام لَرُفِعَ الْمِثْقَال , وَكَانَ الْكَلَام حِينَئِذٍ : وَمَا يَعْزُب عَنْ رَبّك مِثْقَالُ ذَرَّة وَلَا أَصْغَر مِنْ مِثْقَال ذَرَّة وَلَا أَكْبَر , وَذَلِكَ نَحْو قَوْله : { مِنْ خَالِق غَيْر اللَّه } 35 3 وَ " غَيْر اللَّه " وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِالْفَتْحِ عَلَى وَجْه الْخَفْض وَالرَّدّ عَلَى الذَّرَّة ; لِأَنَّ ذَلِكَ قِرَاءَة قُرَّاء الْأَمْصَار وَعَلَيْهِ عَوَامّ الْقُرَّاء , وَهُوَ أَصَحّ فِي الْعَرَبِيَّة مَخْرَجًا وَإِنْ كَانَ لِلْأُخْرَى وَجْه مَعْرُوف .


وَقَوْله : { إِلَّا فِي كِتَاب } يَقُول : وَمَا ذَاكَ كُلّه إِلَّا فِي كِتَاب عِنْد اللَّه مُبِين عَنْ حَقِيقَة خَبَر اللَّه لِمَنْ نَظَرَ فِيهِ أَنَّهُ لَا شَيْء كَانَ أَوْ يَكُون إِلَّا وَقَدْ أَحْصَاهُ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِ , وَأَنَّهُ لَا يَعْزُب عَنْ اللَّه عِلْم شَيْء مِنْ خَلْقه حَيْثُ كَانَ مِنْ سَمَائِهِ وَأَرْضه . 13720 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْلُهُ : { وَمَا يَعْزُب } يَقُول : لَا يَغِيب عَنْهُ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَمَا يَعْزُب عَنْ رَبّك } قَالَ : مَا يَغِيب عَنْهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أعمال القلوب [ المحبة ]

    قرة عين المحب ولذته ونعيم روحه في طاعة محبوبه; بخلاف المطيع كرهاً; المحتمل للخدمة ثقلاً; الذي يرى أنه لولا ذلٌّ قهره وعقوبة سيده له لما أطاعه فهو يتحمل طاعته كالمكره الذي أذله مكرهه وقاهره; بخلاف المحب الذي يعد طاعة محبوبه قوتاً ونعيماً ولذةً وسروراً; فهذا ليس الحامل له على الطاعة والعبادة والعمل ذل الإكراه.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340015

    التحميل:

  • بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

    فإن « منتقى الأخبار » لمجد الدين أبي البركات عبد السلام بن تيمية - رحمه الله - قد جمع من الأحاديث ما لم يجتمع في غيره من كتب الأحكام؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هؤلاء العلامة محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله - في كتابه « نيل الأوطار »، وقد قام المؤلف - رحمه الله- باختصاره، وشرح ما يدل على الترجمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57663

    التحميل:

  • حكم الطهارة لمس القرآن الكريم

    حكم الطهارة لمس القرآن الكريم: بحث فقهي مقارن في مسألة حكم الطهارة لمس القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1934

    التحميل:

  • إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ]

    إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة ]: يعرِض المؤلِّف في هذا الكتاب بعض جوانب العظمة في سيرة أم المؤمنين السيدة خديجة - رضي الله عنها -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260214

    التحميل:

  • تذكير البشر بأحكام السفر

    تذكير البشر بأحكام السفر : لما كان كثير من الناس قد يجهلون أحكام العبادات وآداب المسافر في السفر جمعت ما تيسر في هذه الرسالة من أحكام المسافر وآدابه من حين أن يخرج من بيته إلى السفر إلى أن يرجع وما ينبغي له أن يقوله ويفعله في سفره فذكرت آداب السفر القولية والفعلية، ورخص السفر، وأحكام قصر الصلاة وجمعها للمسافر مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209174

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة