Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 59

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّه لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّه أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ } يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ : { أَرَأَيْتُمْ } أَيّهَا النَّاس { مَا أَنْزَلَ اللَّه لَكُمْ مِنْ رِزْق } يَقُول : مَا خَلَقَ اللَّه لَكُمْ مِنْ الرِّزْق فَخَوَّلَكُمُوهُ , وَذَلِكَ مَا تَتَغَذَّوْنَ بِهِ مِنْ الْأَطْعِمَة ; { فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا } يَقُول : فَحَلَّلْتُمْ بَعْض ذَلِكَ لِأَنْفُسِكُمْ , وَحَرَّمْتُمْ بَعْضه عَلَيْهَا ; وَذَلِكَ كَتَحْرِيمِهِمْ مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَهُ مِنْ حُرُوثِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَجْعَلُونَهَا لِأَوْثَانِهِمْ , كَمَا وَصَفَهُمْ اللَّه بِهِ فَقَالَ : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا } 6 136 وَمِنْ الْأَنْعَام مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَهُ بِالتَّبْحِيرِ وَالتَّسْيِيبِ وَنَحْو ذَلِكَ , مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا . يَقُول اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد { آللَّه أَذِنَ لَكُمْ } بِأَنْ تُحَرِّمُوا مَا حَرَّمْتُمْ مِنْهُ { أَمْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ } : أَيْ تَقُولُونَ الْبَاطِل وَتَكْذِبُونَ ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13710 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يُحَرِّمُونَ أَشْيَاء أَحَلَّهَا اللَّه مِنْ الثِّيَاب وَغَيْرهَا , وَهُوَ قَوْل اللَّه : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّه لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا } وَهُوَ هَذَا , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ } ... 7 32 الْآيَة . 13711 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبَى , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّه لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ } ... إِلَى قَوْله : { أَمْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ } قَالَ : هُمْ أَهْل الشِّرْك . 13712 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا } قَالَ : الْحَرْث وَالْأَنْعَام . قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ مُجَاهِد : الْبَحَائِر وَالسُّيَّب . 13713 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا } قَالَ : فِي الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة . 13714 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّه لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا } ... الْآيَة , يَقُول : كُلّ رِزْق لَمْ أُحَرِّم حَرَّمْتُمُوهُ عَلَى أَنْفُسكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ { آللَّه أَذِنَ لَكُمْ } فِيمَا حَرَّمْتُمْ مِنْ ذَلِكَ { أَمْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ } ؟ 13715 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّه لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { أَمْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ } وَقَرَأَ { وَقَالُوا مَا فِي بُطُون هَذِهِ الْأَنْعَام خَالِصَة لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّم عَلَى أَزْوَاجنَا } 6 139 وَقَرَأَ : { وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَام وَحَرْث حِجْر } حَتَّى بَلَغَ : { لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَيْهَا } 6 138 فَقَالَ : هَذَا قَوْله : جَعَلَ لَهُمْ رِزْقًا , فَجَعَلُوا مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا , وَحَرَّمُوا بَعْضَهُ وَأَحَلُّوا بَعْضَهُ . وَقَرَأَ : { ثَمَانِيَةَ أَزْوَاج مِنْ الضَّأْن اِثْنَيْنِ وَمِنْ الْمَعْز اِثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمْ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ مَا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ } أَيّ هَذَيْنِ حَرَّمَ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ وَأَحَلَّ لِهَؤُلَاءِ ؟ { نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } 6 143 { أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاء إِذْ وَصَّاكُمْ اللَّه بِهَذَا } ... 6 144 إِلَى آخِر الْآيَات . 13716 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّه لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا } هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّه : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام نَصِيبًا } ... إِلَى قَوْله : { سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } . 6 136
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رياض الصالحين

    رياض الصالحين: في هذه الصفحة نسخة وورد، ومصورة pdf محققة ومضبوطة بالشكل، مع قراءة صوتية للكتاب كاملاً، وترجمته إلى 18 لغة، فكتاب رياض الصالحين للإمام المحدث الفقيه أبي زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676هـ - رحمه الله - من الكتب المهمة، وهو من أكثر الكتب انتشاراً في العالم؛ وذلك لاشتماله على أهم ما يحتاجه المسلم في عباداته وحياته اليومية مع صحة أحاديثه - إلا نزراً يسيراً - واختصاره وسهولته وتذليل المصنف لمادته، وهو كتاب ينتفع به المبتديء والمنتهي.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد المحسن التركي - ماهر ياسين الفحل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111275

    التحميل:

  • فضل قراءة بعض آيات وسور من القرآن الكريم مُؤيَّدًا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام

    فضل قراءة بعض آيات وسور من القرآن الكريم مُؤيَّدًا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد تاقَت نفسي أن أُصنِّف كتابًا أُضمِّنه: فضل قراءة بعض آيات، وسُور من القرآن الكريم مُعتمِدًا في ذلك على ما يلي: أولاً: على الأحاديث الصحيحة الواردة عن نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -. ثانيًا: على الأخبار الموثوق بها الواردة عن خِيرةِ الصحابةِ والتابعين - رضي الله عنهم أجمعين -. رجاءَ أن يكون ذلك مُشجِّعًا على قراءةِ القرآن الكريم؛ لما في ذلك من الأجرِ العظيمِ، والثوابِ الجزيلِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384412

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ صالح الفوزان ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة شرح فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305087

    التحميل:

  • وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة

    وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذا كتابٌ ضمَّنتُه بعضَ الوصايا والمواعِظ رجاءَ أن يستفيدَ به المُسلِمون والمُسلِمات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384416

    التحميل:

  • الإمام الألباني دروس ومواقف وعبر

    الإمام الألباني دروس ومواقف وعبر : الرحلة في طلب العلم رحلة مليئة بالذكريات والمواقف، تبتدئ من المحبرة وتنتهي في المقبرة، يُستقى فيها من معين الكتاب والسنة علوم شتى، ولما كان طلاب العلم يتشوقون إلى معرفة سير علمائهم؛ فقد حرصنا على توفير بعض المواد التي ترجمت لهم، ومنها كتاب الإمام الألباني دروس ومواقف وعبر، للشيخ عبد العزيز السدحان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307934

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة