Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ رَبّكُمْ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْس ضِيَاء } بِالنَّهَارِ { وَالْقَمَر نُورًا } بِاللَّيْلِ , وَمَعْنَى ذَلِكَ : هُوَ الَّذِي أَضَاءَ الشَّمْس وَأَنَارَ الْقَمَر , { وَقَدَّرَهُ مَنَازِل } يَقُول : قَضَاهُ فَسَوَّاهُ مَنَازِل لَا يُجَاوِزهَا , وَلَا يَقْصُر دُونهَا عَلَى حَال وَاحِدَة أَبَدًا . وَقَالَ : { وَقَدَّرَهُ مَنَازِل } فَوَحَّدَهُ , وَقَدْ ذَكَرَ الشَّمْس وَالْقَمَر , فَإِنَّ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنْ تَكُون الْهَاء فِي قَوْله : { وَقَدَّرَهُ } لِلْقَمَرِ خَاصَّة ; لِأَنَّ بِالْأَهِلَّةِ يُعْرَف اِنْقِضَاء الشُّهُور وَالسِّنِينَ لَا بِالشَّمْسِ . وَالْآخَر : أَنْ يَكُون اِكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدهمَا عَنْ الْآخَر , كَمَا قَالَ فِي مَوْضِع آخَر : { وَاَللَّه وَرَسُوله أَحَقّ أَنْ يُرْضُوهُ } 9 62 وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : رَمَانِي بِأَمْرٍ كُنْت مِنْهُ وَوَالِدِي بَرِيًّا وَمِنْ جُول الطَّوِيّ رَمَانِي

وَقَوْله : { لِتَعْلَمُوا عَدَد السِّنِينَ وَالْحِسَاب } يَقُول : وَقَدَّرَ ذَلِكَ مَنَازِل لِتَعْلَمُوا أَنْتُمْ أَيّهَا النَّاس عَدَد السِّنِينَ : دُخُول مَا يَدْخُل مِنْهَا , وَانْقِضَاء مَا يُسْتَقْبَل مِنْهَا وَحِسَابهَا , يَقُول : وَحِسَاب أَوْقَات السِّنِينَ وَعَدَد أَيَّامهَا وَحِسَاب سَاعَات أَيَّامهَا .

يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَمْ يَخْلُق اللَّه الشَّمْس وَالْقَمَر وَمَنَازِلهمَا إِلَّا بِالْحَقِّ , يَقُول الْحَقّ تَعَالَى ذِكْره : خَلَقْت ذَلِكَ كُلّه بِحَقٍّ وَحْدِي بِغَيْرِ عَوْن وَلَا شَرِيك .

يَقُول : يُبَيِّن الْحُجَج وَالْأَدِلَّة { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } إِذَا تَدَبَّرُوهَا , حَقِيقَة وَحْدَانِيَّة اللَّه , وَصِحَّة مَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَلْع الْأَنْدَاد وَالْبَرَاءَة مِنْ الْأَوْثَان .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الجامع للبحوث والرسائل [ عبد الرزاق البدر ]

    الجامع للبحوث والرسائل: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموع يحتوي على أربع عشرة رسالة، كتبتُها في أوقاتٍ مختلفة بعضها نُشِر في مجلات علمية، وبعضُها طُبِع في غلافٍ مفرد، وقد رأيتُ من المُناسِب لمُّها في هذا المجموع وجمع شملها في هذا السِّفْر». وقد حوى هذا المجموع الرسائل والبحوث التالية: 1- الرسالة الأولى: المختصر المفيد في بيان دلائل أقسام التوحيد. 2- الرسالة الثانية: إثبات أن المُحسِن من أسماء الله الحسنى. 3- الرسالة الثالثة: الأثر المشهور عن الإمام مالك - رحمه الله - في صفة الاستواء. 4- الرسالة الرابعة: الحوقلة مفهومها وفضائلها ودلالالتها العقدية. 5- الرسالة الخامسة: فضائل الكلمات الأربع. 6- الرسالة السادسة: دروس عقدية مستفادة من الحج. 7- الرسالة السابعة: الحج وتهذيب النفوس. 8- الرسالة الثامنة: تأملات في قوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم}. 9- الرسالة التاسعة: تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة. 10- الرسالة العاشرة: ثبات عقيدة السلف وسلامتها من المُتغيِّرات. 11- الرسالة الحادية عشرة: مكانة الدعوة إلى الله وأسس دعوة غير المسلمين. 12- الرسالة الثانية عشرة: تكريم الإسلام للمرأة. 13- الرسالة الثالثة عشر: مفاتيح الخير. 14- الرسالة الرابعة عشر: تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيز في الصفات.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344669

    التحميل:

  • مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة

    مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة: هذه الرسالة تبين كيف يكون النجاح بالقرآن؟ بيان متكامل واضح يربط المفاهيم والمصطلحات بالواقع، وتوضح أن الأصل في تحقيق النجاح هو القرآن الكريم كلام رب العالمين، وما عداه: فإما أن يكون تابعاً له، وإلا فهو مرفوض. وقد حاول المؤلف -حفظه الله- أن يبين فيه كيفية تحقيق القوة والنجاح بمفهومه الشامل المتكامل لكل طبقات المجتمع ولجميع جوانب حياتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319827

    التحميل:

  • دليل المراسلة الإسلامي

    دليل المراسلة الإسلامي : فإن من نعم الله علينا أن يسر أمر الدعوة ولم يجعله مقتصرًا على العلماء والدعاة وطلبة العلم فحسب، بل جعل نصيبًا لكل من أراد ذلك بحسب جهده ومقدرته.. ومن أسهل وسائل الدعوة وأكثرها تأثيرًا وانتشارًا شراء وإرسال ونشر الكتب الشرعية. وهذه الطريقة التي يستفاد فيها من الموارد المتاحة والظروف المتيسرة ليست بدعًا ولا اختراعًا فقد بدأت مع فجر الإسلام إذ أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - رسائل إلى كسرى وقيصر والمقوقس وغيرهم. وهاهم ولله الحمد -أبناء الإسلام- يقتفون الأثر ويسيرون على الخطى لنشر هذا الدين عن طريق إرسال الكتب ويخصون بذلك فئة من شباب الإسلام يضعون أسمائهم وعناوينهم في المجلات طمعًا في المراسلة الفارغة فيصلون إليهم قبل أن تصلهم رسائل النصارى والفساق وغيرهم.. فأحببت أن أدل على هذه الطريقة وأوضح أسلوب عملها وأبرز أثرها حتى يهب الأحبة إلى القيام بهذا العمل لما فيه من الأجر العظيم والمثوبة الكبيرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218468

    التحميل:

  • دروس عقدية مستفادة من الحج

    دروس عقدية مستفادة من الحج: كتابٌ استخلص فيه المؤلف - حفظه الله - ثلاثة عشر درسًا من الدروس المتعلقة بالعقيدة المستفادة من عبادة الحج.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316770

    التحميل:

  • رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

    رسالة في الدماء الطبيعية للنساء: بحث يفصل فيه فضيلة الشيخ أحكام الدماء الطبيعية للنساء، وتنقسم الرسالة إلى سبعة فصول على النحو التالي : الفصل الأول: في معنى الحيض وحكمته. الفصل الثاني: في زمن الحيض ومدته. الفصل الثالث: في الطوارئ على الحيض. الفصل الرابع: في أحكام الحيض. الفصل الخامس: في الاستحاضة وأحكامها. الفصل السادس: في النفاس وحكمه. الفصل السابع: في استعمال مايمنع الحيض أو يجلبه، وما يمنع الحمل أو يسقطه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44936

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة