Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (4) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْد اللَّه حَقًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِلَى رَبّكُمْ الَّذِي صِفَته مَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي الْآيَة قَبْل هَذِهِ مَعَادكُمْ أَيّهَا النَّاس يَوْم الْقِيَامَة جَمِيعًا . { وَعْد اللَّه حَقًّا } فَأَخْرَجَ " وَعْد اللَّه " مَصْدَرًا مِنْ قَوْله : { إِلَيْهِ مَرْجِعكُمْ } لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْوَعْد , وَمَعْنَاهُ : يَعِدكُمْ اللَّه أَنْ يُحْيِيكُمْ بَعْد مَمَاتكُمْ وَعْدًا حَقًّا , فَلِذَلِكَ نَصَبَ { وَعْد اللَّه حَقًّا }

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ رَبّكُمْ يَبْدَأ إِنْشَاء الْخَلْق وَإِحْدَاثه وَإِيجَاده ثُمَّ يُعِيدهُ , فَيُوجِدهُ حَيًّا كَهَيْئَتِهِ يَوْم اِبْتَدَأَهُ بَعْد فَنَائِهِ وَبَلَائِهِ . كَمَا : 13611 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ } قَالَ : يُحْيِيه ثُمَّ يُمِيتهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَحْسَبهُ أَنَّهُ قَالَ : " ثُمَّ يُحْيِيه " . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , عَنْ مُجَاهِد : { يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ } قَالَ : يُحْيِيه ثُمَّ يُمِيتهُ ثُمَّ يُحْيِيه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِنَّهُ يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ } : يُحْيِيه ثُمَّ يُمِيتهُ , ثُمَّ يَبْدَؤُهُ ثُمَّ يُحْيِيه . * - قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ . وَقَرَأَتْ قُرَّاء الْإِمْصَار ذَلِكَ : { إِنَّهُ يَبْدَأ الْخَلْق } بِكَسْرِ الْأَلِف مِنْ إِنَّهُ عَلَى الِاسْتِئْنَاف . وَذُكِرَ عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِّي أَنَّهُ قَرَأَهُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْأَلِف مِنْ " أَنَّهُ " كَأَنَّهُ أَرَادَ : حَقًّا أَنْ يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ , فَـ " أَنَّ " حِينَئِذٍ تَكُون رَفْعًا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَحَقًّا عِبَاد اللَّه أَنْ لَسْت زَائِرًا أَبَا حَبَّة إِلَّا عَلَيَّ رَقِيب { ثُمَّ يُعِيدهُ } يَقُول : ثُمَّ يُعِيدهُ مِنْ بَعْد مَمَاته كَهَيْئَتِهِ قَبْل مَمَاته عِنْد بَعْثه مِنْ قَبْره .

وَقَوْله : { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات بِالْقِسْطِ } يَقُول : لِيُثِيبَ مَنْ صَدَقَ اللَّه وَرَسُوله وَعَمِلُوا مَا أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ مِنْ الْأَعْمَال وَاجْتَنَبُوا مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ عَلَى أَعْمَالهمْ الْحَسَنَة { بِالْقِسْطِ } يَقُول : لِيَجْزِيَهُمْ عَلَى الْحَسَن مِنْ أَعْمَالهمْ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا الْحَسَن مِنْ الثَّوَاب وَالصَّالِح مِنْ الْجَزَاء فِي الْآخِرَة , وَذَلِكَ هُوَ الْقِسْط . وَالْقِسْط الْعَدْل وَالْإِنْصَاف ; كَمَا : 13612 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { بِالْقِسْطِ } بِالْعَدْلِ .

وَقَوْله : { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم } فَإِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ اِبْتَدَأَ الْخَبَر عَمَّا أَعَدَّ اللَّه لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ الْعَذَاب . وَفِيهِ مَعْنَى الْعَطْف عَلَى الْأَوَّل , لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْره عَمَّ بِالْخَبَرِ عَنْ مَعَاد جَمِيعهمْ كُفَّارهمْ وَمُؤْمِنِيهِمْ إِلَيْهِ , ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ إِعَادَتهمْ لِيَجْزِيَ كُلّ فَرِيق بِمَا عَمِلَ , الْمُحْسِن مِنْهُمْ بِالْإِحْسَانِ وَالْمُسِيء بِالْإِسَاءَةِ . وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ الْخَبَر الْمُسْتَأْنَف عَمَّا أَعَدَّ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ الْعَذَاب مَا يَدُلّ سَامِع ذَلِكَ عَلَى الْمُرَاد اِبْتَدَأَ الْخَبَر وَالْمَعْنِيّ الْعَطْف , فَقَالَ : وَاَلَّذِينَ جَحَدُوا اللَّه وَرَسُوله وَكَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه , لَهُمْ شَرَاب فِي جَهَنَّم مِنْ حَمِيم , وَذَلِكَ شَرَاب قَدْ أُغْلِيَ وَاشْتَدَّ حَرّه حَتَّى إِنَّهُ فِيمَا ذُكِرَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَتَسَاقَط مِنْ أَحَدهمْ حِين يُدْنِيه مِنْهُ فَرْوَة رَأْسه , وَكَمَا وَصَفَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه } . 18 29 وَأَصْله مَفْعُول صُرِفَ إِلَى فَعِيل , وَإِنَّمَا هُوَ " مَحْمُوم " : أَيْ مُسَخَّن , وَكُلّ مُسَخَّن عِنْد الْعَرَب فَهُوَ حَمِيم , وَمِنْهُ قَوْل الْمُرَقَّش : فِي كُلّ يَوْم لَهَا مِقْطَرَة فِيهَا كِبَاء مُعَدّ وَحَمِيم يَعْنِي بِالْحَمِيمِ : الْمَاء الْمُسَخَّن .

وَقَوْله : { وَعَذَاب أَلِيم } يَقُول : وَلَهُمْ مَعَ ذَلِكَ عَذَاب مُوجِع سِوَى الشَّرَاب مِنْ الْحَمِيم . { بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ } بِاَللَّهِ وَرَسُوله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أدب الهاتف

    أدب الهاتف: فإن آداب الهاتف الشرعية، مخرجة فقهًا على آداب الزيارة، والاستئذان، والكلام، والحديث مع الآخرين، في المقدار، والزمان، والمكان، وجنس الكلام، وصفته، وفي هذا الكتاب بيان لذلك.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169016

    التحميل:

  • ليدبروا آياته [ المجموعة الأولى من رسائل جوال تدبر ]

    ليدبروا آياته [ المجموعة الأولى من رسائل جوال تدبر ]: كتاب رائع أصدره مركز تدبر للاستشارات التربوية والتعليمية، وقد جمع فيه الرسائل النصية التي أرسلت بواسطة (جوال تدبر) خلال عام من 1/9/1428هـ وحتى 30/8/1429هـ، موثقةً لمصادرها ومستنبطيها من العلماء وطلبة العلم. وقد اشتمل الكتاب على نفائس من الاستنباطات العلمية والتربوية، وشوارد من الفرائد التي يُسافَرُ من أجلها، يمكن الاستفادة منه في رسائل الجوال، كما يمكن للإمام وخطيب الجمعة والدعاة، ومعلمو مادة القرآن في المدارس وحلق ودور تحفيظ القرآن الكريم، الاستفادة منه في كلماتهم.

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332091

    التحميل:

  • الواسطة بين الحق والخلق

    الواسطة بين الحق والخلق: رسالة صغيرة في حجمها كبيرة في معناها، مفيدة جدا في معرفة أنواع الوسائط والتوسل، والتوحيد، والشرك، وغيرها من الأمور المهمة، وهي من تحقيق الشيخ محمد بن جميل زينو.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1907

    التحميل:

  • الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله

    الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله: بحث علمي في سيرة إمامين جليلين هما الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابنه عبد الله، فقد كانت لهما مكانة فى التاريخ عند أهل السنة وغيرهم، فهما أيضاً إمامان من أئمة أهل البيت الذين أمرنا بحبهم ورعاية حقهم. و يختم هذا البحث ببعض الشبهات و الرد عليها

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60713

    التحميل:

  • القول المنير في معنى لا إله إلا الله والتحذير من الشرك والنفاق والسحر والسحرة والمشعوذين

    إنها أعظم كلمة قالها نبيٌّ وأُرسِل بها ليدعو إلى تحقيقها والعمل بمُقتضاها، وهي التي لأجلها خلق الله الخلقَ، وخلق الجنة والنار، وصنَّف الناس على حسب تحقيقهم لها إلى فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير، ولذا كان من الواجب على كل مسلم معرفة معناها وشروطها ومُقتضيات ذلك. وهذه الرسالة تُوضِّح هذا المعنى الجليل، مع ذكر ضدِّه وهو: الشرك، والتحذير من كل ما دخل في الشرك؛ من السحر والدجل والشعوذة، وغير ذلك.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341901

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة