Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (38) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْله } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَمْ يَقُول هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ : اِفْتَرَى مُحَمَّد هَذَا الْقُرْآن مِنْ نَفْسه , فَاخْتَلَقَهُ وَافْتَعَلَهُ . قُلْ يَا مُحَمَّد لَهُمْ : إِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُونَ إِنِّي اِخْتَلَقْته وَافْتَرَيْته , فَإِنَّكُمْ مِثْلِي مِنْ الْعَرَب , وَلِسَانِي وَكَلَامِي مِثْل لِسَانكُمْ , فَجِيئُوا بِسُورَةٍ مِثْل هَذَا الْقُرْآن . وَالْهَاء فِي قَوْله " مِثْله " كِنَايَة عَنْ الْقُرْآن . وَقَدْ كَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : مَعْنَى ذَلِكَ : قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْل سُورَته , ثُمَّ أُلْقِيَتْ " سُورَة " وَأُضِيف الْمِثْل إِلَى مَا كَانَ مُضَافًا إِلَيْهِ السُّورَة , كَمَا قِيلَ : { وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ } 12 82 يُرَاد بِهِ : وَاسْأَلْ أَهْلَ الْقَرْيَة . وَكَانَ بَعْضهمْ يُنْكِر ذَلِكَ مِنْ قَوْله وَيَزْعُم أَنَّ مَعْنَاهُ : فَأْتُوا بِقُرْآنٍ مِثْل هَذَا الْقُرْآن . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ السُّورَةَ إِنَّمَا هِيَ سُورَة مِنْ الْقُرْآن , وَهِيَ قُرْآن , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جَمِيع الْقُرْآن , فَقِيلَ لَهُمْ : { فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله } وَلَمْ يَقُلْ : " مِثْلهَا " , لِأَنَّ الْكِنَايَة أُخْرِجَتْ عَلَى الْمَعْنَى , أَعْنِي مَعْنَى السُّورَة , لَا عَلَى لَفْظهَا , لِأَنَّهَا لَوْ أُخْرِجَتْ عَلَى لَفْظهَا لَقِيلَ : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلهَا .

يَقُول : وَادْعُوا أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلهَا مَنْ قَدَرْتُمْ أَنْ تَدْعُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَوْلِيَائِكُمْ وَشُرَكَائِكُمْ

يَقُول : مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه , فَأَجْمِعُوا عَلَى ذَلِكَ وَاجْتَهِدُوا , فَإِنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْله أَبَدًا .
وَقَوْله : { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } يَقُول : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي أَنَّ مُحَمَّدًا اِفْتَرَاهُ , فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْله مِنْ جَمِيع مَنْ يُعِينكُمْ عَلَى الْإِتْيَان بِهَا , فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ فَلَا شَكَّ أَنَّكُمْ كَذَبَة فِي زَعْمكُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا اِفْتَرَاهُ ; لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَنْ يَعْدُوَ أَنْ يَكُونَ بَشَرًا مِثْلَكُمْ , فَإِذَا عَجَزَ الْجَمِيع مِنْ الْخَلْق أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْله , فَالْوَاحِد مِنْهُمْ عَنْ أَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِهِ أَعْجَز .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ورثة الأنبياء

    ورثة الأنبياء: قال المصنف - حفظه الله -: «فلما هجر العلم الشرعي علمًا، وتعلمًا، وضعفت همم الناس وقصرت دون السعي له. جمعت بعض أطراف من صبر وجهاد علمائنا في طلب العلم، والجد فيه والمداومة عليه، لنقتفي الأثر ونسير على الطريق. وهذا هو الجزء الخامس عشر من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «ورثة الأنبياء؟»».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229624

    التحميل:

  • تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب

    تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب : هذا الكتاب يعد صورة مصغرة من أصله وهو قواعد ابن رجب، وحذف منه جملة من خلاف الأصحاب ورواياتهم والمسائل المفرعة عنها تقريبا لطلاب العلم، مع محافظته على جملة القواعد وألفاظها وذكر التقسيمات والأنواع كما ذكر كثيرا من الصور والأمثلة. - اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205541

    التحميل:

  • الشرح الميسر لكتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذا الرابط شرح للشيخ عبد الملك القاسم - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203432

    التحميل:

  • درء الفتنة عن أهل السنة

    درء الفتنة عن أهل السنة : موضوع هذا الكتاب: هو بيان المعتقد الحق الذي أجمع عليه المسلمون من الصحابة - رضي الله عنهم - فمن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا، وذلك في بيان حقيقة الإيمان من أنه: اعتقاد وقول وعمل، ويزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وبيان ما يضاده من أنواع الكفر: الاعتقادي القولي، والعملي، وكفر الإباء والإعراض ... وشروط الحكم بذلك، وموانعه، مع ذكر بعض أقوال السلف في ذم المرجئة، الذين يؤخرون العمل عن الإيمان، و بيان آثاره السيئة على الإسلام و المسلمين.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/152875

    التحميل:

  • تفسير الفاتحة [ المختصر ]

    تفسير الفاتحة [ المختصر ]: قال المحقق - حفظه الله - عن هذه النسخة: «وقد كنتُ أخرجتُ هذا التفسير من قبل وطُبع مرات عديدة، ثم رغِبَ بعضُ الإخوة أن أختصِره باختصار المقدمة وحذف بعض صور المخطوطات والمقارنة بين نصوص النسخ المخطوطة واختصار بعض التعليقات أو التعريف بالمؤلف ليُخرِج تفسيرًا مختصرًا تسهل قراءته؛ بل تكرارها وبقاء الأصل المحقق في طبعاته السابقة واللاحقة - إن شاء الله - مرجعًا لمن أراد التوفيق والزيادة، فبادرتُ إلى ذلك».

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364167

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة