Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنهمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَوْم نَجْمَع الْخَلْق لِمَوْقِفِ الْحِسَاب جَمِيعًا , ثُمَّ نَقُول حِينَئِذٍ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا بِاَللَّهِ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد : مَكَانكُمْ ; أَيْ اُمْكُثُوا مَكَانكُمْ , وَقِفُوا فِي مَوْضِعكُمْ أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ , وَشُرَكَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُون اللَّه مِنْ الْآلِهَة وَالْأَوْثَان . { فَزَيَّلْنَا بَيْنهمْ } يَقُول : فَفَرَّقْنَا بَيْن الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ وَمَا أَشْرَكُوهُ بِهِ وَبَيْن غَيْره وَأَبَنْته مِنْهُ . وَقَالَ : " فَزَيَّلْنَا " إِرَادَة تَكْثِير الْفِعْل وَتَكْرِيره . وَلَمْ يَقُلْ : " فَزُلْنَا بَيْنهمْ " . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ : " فَزَايَلْنَا بَيْنهمْ " , كَمَا قِيلَ : { وَلَا تُصَعِّر خَدّك } 31 18 وَ " لَا تُصَاعِر خَدّك " , وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ كَثِيرًا فِي فَعَلْت , يُلْحِقُونَ فِيهَا أَحْيَانًا أَلِفًا مَكَان التَّشْدِيد , فَيَقُولُونَ : فَاعَلْت إِذَا كَانَ الْفِعْل لِوَاحِدٍ . وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِاثْنَيْنِ فَلَا تَكَاد تَقُول إِلَّا فَاعَلْت . { وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ } وَذَلِكَ حِين { تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اِتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَاب وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الْأَسْبَاب } لَمَّا قِيلَ لِلْمُشْرِكِينَ اِتَّبِعُوا مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه , وَنُصِبَتْ لَهُمْ آلِهَتهمْ , قَالُوا : كُنَّا نَعْبُد هَؤُلَاءِ , فَقَالَتْ الْآلِهَة لَهُمْ : مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ . كَمَا : 13682 - حُدِّثْت عَنْ مُسْلِم بْن خَالِد , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : يَكُون يَوْم الْقِيَامَة سَاعَة فِيهَا شِدَّة تُنْصَب لَهُمْ الْآلِهَة الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ , فَيُقَال : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه , فَتَقُول الْآلِهَة : وَاَللَّه مَا كُنَّا نَسْمَع وَلَا نُبْصِر وَلَا نَعْقِل وَلَا نَعْلَم أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَنَا ! فَيَقُولُونَ : وَاَللَّه لَإِيَّاكُمْ كُنَّا نَعْبُد ! فَتَقُول لَهُمْ الْآلِهَة : { فَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لِغَافِلِينَ } 13683 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَيَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنهمْ } قَالَ : فَرَّقْنَا بَيْنهمْ . { وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ } قَالُوا : بَلَى قَدْ كُنَّا نَعْبُدُكُمْ , ( فَـ ) قَالُوا { كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لِغَافِلِينَ } مَا كُنَّا نَسْمَع وَلَا نُبْصِر وَلَا نَتَكَلَّم . فَقَالَ اللَّه : { هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ } ... الْآيَة . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد , أَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّل الْحَشْر فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْمَوْت . 13684 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ الْأَعْمَش , قَالَ : سَمِعْتهمْ يَذْكُرُونَ عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَيَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا } قَالَ : الْحَشْر : الْمَوْت . وَاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِهِ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ أَنَّهُ يَقُول يَوْمَئِذٍ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَقُول لَهُمْ , وَمَعْلُوم أَنَّ ذَلِكَ غَيْر كَائِن فِي الْقَبْر , وَأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ خَبَر عَمَّا يُقَال لَهُمْ وَيَقُولُونَ فِي الْمَوْقِف بَعْد الْبَعْث .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ شُرَكَاء الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْآلِهَة وَالْأَوْثَان لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة ; إِذْ قَالَ الْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ لَهَا : إِيَّاكُمْ كُنَّا نَعْبُد , كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ; أَيْ إِنَّهَا تَقُول : حَسْبنَا اللَّه شَاهِدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ , فَإِنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّا مَا عَلِمْنَا مَا تَقُولُونَ .

يَقُول : مَا كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ إِيَّانَا دُون اللَّه إِلَّا غَافِلِينَ , لَا نَشْعُر بِهِ وَلَا نَعْلَم . كَمَا : 13685 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لِغَافِلِينَ } قَالَ : ذَلِكَ كُلّ شَيْء يُعْبَد مِنْ دُون اللَّه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنِي إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : { إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لِغَافِلِينَ } قَالَ : يَقُول ذَلِكَ كُلّ شَيْء كَانَ يُعْبَد مِنْ دُون اللَّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرسالة التدمرية

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272963

    التحميل:

  • إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين

    إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين: هذه الرسالة ثمرة تجميع الملاحين الجويين من الطيارين والمهندسين والمُضيفين بالخطوط العربية السعودية مسائلهم ومشكلاتهم التي يُقابلونها في أعمالهم ورحلاتهم وأسفارهم، فقاموا بترتيب هذه المسائل وعرضها على الشيخ - رحمه الله -؛ فخرجت هذه الرسالة القيمة.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348435

    التحميل:

  • اللهم سلم

    اللهم سلم: في زمن النسيان والغفلة والأمل والتسويف أقدم للإخوة القراء الجزء العاشر من سلسة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان: «اللهم سلم». وفيه ذكر فضيلة الخوف من الله التي تقود إلى العمل وتحرك الهمم. وطرزته بحال السلف خوفًا ورجاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229620

    التحميل:

  • الفواكه الشهية في الخطب المنبرية ويليها الخطب المنبرية على المناسبات

    الفواكه الشهية في الخطب المنبرية : مجموعة منتقاة من خطب العلامة السعدي - رحمه الله - يزيد عددها عن 100 خطبة، جمعت بين الوعظ والتعليم، والتوجيهات للمنافع ودفع المضار الدينية والدنيوية، بأساليب متنوعة، والتفصيلات المضطر إليها كما ستراه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111158

    التحميل:

  • رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه

    رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه : رسالة (أرسلها) ابن القيم إلى أحد إخوانه: يحثه فيها على تعليم الخير وبذل النصيحة، ويحذر من الغفلة، ويتحدث عن الهداية، ويشرح السبل التي تنال بها الإمامة في الدين. ويذكر بعض معاني البصيرة التي ينبغي أن يكون عليها الداعي إلى الله، ويؤكد أن اللذة لا تتم إلا بأمور، وهي معرفة الله وتوحيده والأنس به والشوق إلى لقائه واجتماع القلب والهم عليه، ويدلل على ذلك بكون الصلاة جعلت قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها. ويختم رسالته بأن ملاك هذا الشأن أربعة أمور: نية صحيحة وقوة عالية، ورغبة، ورهبة.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن محمد المديفر

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265607

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة