Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوههمْ قِطَعًا مِنْ اللَّيْل مُظْلِمًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كَأَنَّمَا أُلْبِسَتْ وُجُوه هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَات قِطَعًا مِنْ اللَّيْل , وَهِيَ جَمْع قِطْعَة . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , مَا : 13681 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة : { كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوههمْ قِطَعًا مِنْ اللَّيْل مُظْلِمًا } قَالَ : ظُلْمَة مِنْ اللَّيْل . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله تَعَالَى : { قِطَعًا } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { قِطَعًا } بِفَتْحِ الطَّاء عَلَى مَعْنَى جَمْع قِطْعَة , وَعَلَى مَعْنَى أَنَّ تَأْوِيل ذَلِكَ : كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وَجْه كُلّ إِنْسَان مِنْهُمْ قِطْعَة مِنْ سَوَاد اللَّيْل , ثُمَّ جُمِعَ ذَلِكَ فَقِيلَ : كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوههمْ قِطَعًا مِنْ سَوَاد ; إِذْ جَمْع " الْوَجْه " . وَقَرَأَهُ بَعْض مُتَأَخِّرِي الْقُرَّاء : " قِطْعًا " بِسُكُونِ الطَّاء , بِمَعْنَى : كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوههمْ سَوَادًا مِنْ اللَّيْل , وَبَقِيَّة مِنْ اللَّيْل , سَاعَة مِنْهُ , كَمَا قَالَ : { فَأَسِرْ بِأَهْلِك بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْل } 11 81 أَيْ بِبَقِيَّةٍ قَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ , وَيُعْتَلّ لِتَصْحِيحِ قِرَاءَته ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنَّهُ فِي مُصْحَف أُبَيّ : " وَيَغْشَى وُجُوههمْ قِطْع مِنْ اللَّيْل مُظْلِم " . وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا يَجُوز خِلَافهَا عِنْدِي قِرَاءَة ذَلِكَ بِفَتْحِ الطَّاء , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَى تَصْوِيبهَا وَشُذُوذ مَا عَدَاهَا . وَحَسْب الْأُخْرَى دَلَالَة عَلَى فَسَادهَا , خُرُوج قَارِئُهَا عَمَّا عَلَيْهِ قُرَّاء أَهْل الْأَمْصَار وَالْإِسْلَام . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : فَإِنْ كَانَ الصَّوَاب فِي قِرَاءَة ذَلِكَ مَا قُلْت , فَمَا وَجْه تَذْكِير الْمُظْلِم وَتَوْحِيده , وَهُوَ مِنْ نَعْت الْقِطَع وَالْقِطْع جَمْع لِمُؤَنَّثٍ ؟ قِيلَ فِي تَذْكِيره ذَلِكَ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون قِطْعًا مِنْ اللَّيْل , وَأَنْ يَكُون مِنْ نَعْت اللَّيْل , فَلَمَّا كَانَ نَكِرَة وَاللَّيْل مَعْرِفَة نُصِبَ عَلَى الْقَطْع . فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ : كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوههمْ قِطَعًا مِنْ اللَّيْل الْمُظْلِم , ثُمَّ حُذِفَتْ الْأَلِف وَاللَّام مِنْ " الْمُظْلِم " , فَلَمَّا صَارَ نَكِرَة وَهُوَ مِنْ نَعْت اللَّيْل نُصِبَ عَلَى الْقَطْع ; وَتُسَمِّي أَهْل الْبَصْرَة مَا كَانَ كَذَلِكَ حَالًا , وَالْكُوفِيُّونَ قَطْعًا . وَالْوَجْه الْآخَر عَلَى نَحْو قَوْل الشَّاعِر : لَوْ أَنَّ مِدْحَة حَيّ مُنْشِر أَحَدًا وَالْوَجْه الْأَوَّل أَحْسَن وَجْهَيْهِ .

وَقَوْله : { أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار } يَقُول : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْت لَك صِفَتهمْ أَهْل النَّار الَّذِينَ هُمْ أَهْلهَا , { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } يَقُول : هُمْ فِيهَا مَاكِثُونَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإشارات إلى جملة من حِكَم وأحكام وفوائد تتعلق بفريضة الزكاة

    الإشارات إلى جملة من حِكَم وأحكام وفوائد تتعلق بفريضة الزكاة: قال المؤلف: «فهذه جملة من أحكام الزكاة، وفوائد منتقاة، وتنبيهات تتعلق بالموضوع، يحتاج إليها المسلم بشأن تلك الفريضة العظيمة، والشعيرة الجليلة، كنتُ جمعتُها لنفسي، ولكن نظرًا لكثرة السؤال عنها، وحاجة كثير من إخواني المسلمين ممن آتاهم الله من فضله إلى التذكير بها، رأيتُ نشرها رجاء أن ينفع الله تعالى بها من يشاء من عباده».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330348

    التحميل:

  • الاعتصام

    الاعتصام للشاطبي : كتاب الاعتصام دعوة إصلاحية قوامها الرجوع بأمة الإسلام إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وترك ما سواها وما سواها إلا ابتداع مصدره الهوى. وقد تضمن عشرة أبواب؛ جعل الباب الأول منها لتعريف البدع وبيان معانيها ، والثاني خصصه لذمها وتوضيح آثارهاالسيئة ، وجعل الباب الثالث : مكملاً له ، وبين في الباب الرابع طرق استدلال المبتدعة على ما زعموه من صحة بدعهم ، أما الباب الخامس فخصصه لبيان الفرق بين البدع الحقيقية والبدع الاضافية . وفصل في الباب السادس أحكام البدع وفي الباب السابع : تكلم عن البدع من حيث سريانهافي قسمي الشريعة من عبادات ، ومعاملات ، وحدد في الباب الثامن الفرق بين البدع والاجتهاد والذي أصله المصالح المرسلة أو الاستحسان . ثم بين في الباب التاسع : الأسباب التي تجعل أهل البدع خارجين عن صف الأمة . وفي الباب العاشر والأخير أوضح سبيل السنة القويم الذي خرج عنه أهل البدع والأهواء بما ابتدعوه في دينهم من ضلال. وقد ظهر للمحقق أن الكتاب - بجميع طبعاته السابقة - لم يظهر نصه صحيحاً سليماً. ويمتاز هذا التحقيق باعتماده على نسخة جديدة وصفها المحقق بأنها أجود نسخة خطية للكتاب، كما يمتاز بـ (25 ) فهرساً متنوعاً تقع في الجزء الرابع من أجزاء الكتاب الأربعة. - والكتاب نسخة مصورة pdf تم تنزيلها من موقع المحقق الشيخ مشهور حسن سلمان - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: مشهور حسن سلمان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280396

    التحميل:

  • وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلا ليعبدون

    وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلا ليعبدون: قال المؤلف في المقدمة: «ما خلَقَنا الله إلا لعبادته، وأعظم العبادات: أركان الإسلام الخمسة، وقد تكلمت تفصيلاً عن الركن الأول: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله في كتابي السابق «اركب معنا»، وهنا بقية الأركان: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336098

    التحميل:

  • رسالة المسلم في حقبة العولمة

    رسالة المسلم في حقبة العولمة: العولمة تعني: الاِتجاه نحو السيطرة على العالم وجعله في نسق واحد، وقد أجاز مجمع اللغة العربية بالقاهرة استعمال هذا اللفظ بمعنى جعل الشيء عالميًّا. وقد تحدَّث الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة عن هذا الموضوع وواجب المسلمين في هذه الأحوال والوقائع.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337583

    التحميل:

  • انتصار الحق

    انتصار الحق: رسالة صغيرة عبارة عن محاورة هادفة حصلت بين رجلين كانا متصاحبين رفيقين يدينان بدين الحق، ويشتغلان في طلب العلم فغاب أحدهما مدة طويلة، ثم التقيا فإذا الغائب قد تغيرت أحواله وتبدلت أخلاقه، فسأله صاحبه عن سبب ذلك فإذا هو قد تغلبت عليه دعاية الملحدين الذين يدعون لنبذ الدين ورفض ما جاء به المرسلون.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2161

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة