Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم ۖ مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (23) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّمَا بَغْيكُمْ عَلَى أَنْفُسكُمْ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا أَنْجَى اللَّه هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَنُّوا فِي الْبَحْر أَنَّهُمْ أُحِيط بِهِمْ مِنْ الْجَهْد الَّذِي كَانُوا فِيهِ , أَخْلَفُوا اللَّه مَا وَعَدُوهُ , وَبَغَوْا فِي الْأَرْض , فَتَجَاوَزُوا فِيهَا إِلَى غَيْر مَا أَذِنَ اللَّه لَهُمْ فِيهِ مِنْ الْكُفْر بِهِ وَالْعَمَل بِمَعَاصِيهِ عَلَى ظَهْرهَا . يَقُول اللَّه : يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّمَا اِعْتِدَاؤُكُمْ الَّذِي تَعْتَدُونَهُ عَلَى أَنْفُسكُمْ وَإِيَّاهَا تَظْلِمُونَ , وَهَذَا الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ { مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَقُول : ذَلِكَ بَلَاغ تَبْلُغُونَ بِهِ فِي عَاجِل دُنْيَاكُمْ . وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل , الْبَغْي يَكُون مَرْفُوعًا بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْره فِي قَوْله : { عَلَى أَنْفُسكُمْ } وَيَكُون قَوْله : " مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا " مَرْفُوعًا عَلَى مَعْنَى : ذَلِكَ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا , كَمَا قَالَ : { لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة مِنْ نَهَار بَلَاغ } 46 35 بِمَعْنَى : هَذَا بَلَاغ , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّمَا بَغْيكُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى أَنْفُسكُمْ , لِأَنَّكُمْ بِكُفْرِكُمْ تُكْسِبُونَهَا غَضَب اللَّه , مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا , كَأَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا بَغْيكُمْ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا , فَيَكُون " الْبَغْي " مَرْفُوعًا بِالْمَتَاعِ , وَ " عَلَى أَنْفُسكُمْ " مِنْ صِلَة " الْبَغْي " . وَبِرَفْعِ " الْمَتَاع " قَرَأَتْ الْقُرَّاء سِوَى عَبْد اللَّه بْن أَبِي إِسْحَاق فَإِنَّهُ نَصَبَهُ بِمَعْنَى : إِنَّمَا بَغْيكُمْ عَلَى أَنْفُسكُمْ مَتَاعًا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا , فَجَعَلَ , " الْبَغْي " مَرْفُوعًا بِقَوْلِهِ : { عَلَى أَنْفُسكُمْ } وَالْمَتَاع مَنْصُوبًا عَلَى الْحَال .

وَقَوْله : { ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعكُمْ } يَقُول : ثُمَّ إِلَيْنَا بَعْد ذَلِكَ مَعَادكُمْ وَمَصِيركُمْ , وَذَلِكَ بَعْد الْمَمَات .

يَقُول : فَنُخْبِركُمْ يَوْم الْقِيَامَة بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَعَاصِي اللَّه , وَنُجَازِيكُمْ عَلَى أَعْمَالكُمْ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْكُمْ فِي الدُّنْيَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قادة فتح الشام ومصر

    قادة فتح الشام ومصر: تحتلُّ أرضُ الشام مكانةً فريدةً في تاريخ العالم، وقد كان لها فضلٌ في رُقِيِّ العالَم من الناحيتين الفِكرية والروحية أجلّ شأنًا من فضلِ أيِّ بلدٍ آخر. وفي هذا الكتاب يذكر المؤلف - رحمه الله - أحوال بلاد الشام ومصر قبل الإسلام وبعد دخوله فيهما، وذكر الفتوحات الإسلامية وأهميتها وعظمتها وأخلاق قادتها، وما إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380517

    التحميل:

  • صلاة الخوف في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الخوف في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مهمة في بيان مفهوم صلاة الخوف، وبيان سماحة الإسلام ويسر الشريعة ومحاسنها مع الكمال ورفع الحرج ... إلخ.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1949

    التحميل:

  • نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة

    نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة تبين مفهوم التوحيد وأدلته وأنواعه وثمراته، ومفهوم الشرك وأدلة إبطالِه، وبيان الشفاعة المنفية والمثبتة، وأسباب ووسائل الشرك وأنواعه وأقسامه، وأضراره وآثاره.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1941

    التحميل:

  • العصبية القبلية من المنظور الإسلامي

    العصبية القبلية : هذه الكتاب مقسم إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة: فبين - المؤلف - في المقدمة دعوة الإسلام إلى الاعتصام بحبل الله، والتوحد والاجتماع على الخير، وأن معيار العقيدة هو المعيار الأساس للعلاقة الإنسانية، وأوضح في الفصل الأول: مفهوم العصبية القبلية ومظاهرها في الجاهلية، وفي الفصل الثاني: بيان العصبية الجاهلية المعاصرة ومظاهرها، وفي الثالث: تناول فيه معالجة الإسلام للعصبيات، وبين بعدها المبادئ التي رسخها في نفوس المسلمين، وضمن الخاتمة مهمات النتائج التي توصل إليها، والتوصيات. - قدم لها: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وفضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع، والأديب عبد الله بن محمد بن خميس - حفظهم الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166708

    التحميل:

  • الأصول في شرح ثلاثة الأصول

    ثلاثة الأصول : رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها ، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وفي هذه الصفحة شرح مطول لها بعنوان الأصول في شرح ثلاثة الأصول.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311785

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة