Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي يُسَيِّركُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْر حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَة وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيح عَاصِف وَجَاءَهُمْ الْمَوْج مِنْ كُلّ مَكَان وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيط بِهِمْ دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين لَئِنْ أَنْجَيْتنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : اللَّه الَّذِي يُسَيِّركُمْ أَيّهَا النَّاس فِي الْبَرّ عَلَى الظَّهْر وَفِي الْبَحْر فِي الْفُلْك ; { حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك } وَهِيَ السُّفُن , { وَجَرَيْنَ بِهِمْ } يَعْنِي : وَجَرَتْ الْفُلْك بِالنَّاسِ , { بِرِيحٍ طَيِّبَة } فِي الْبَحْر , { وَفَرِحُوا بِهَا } يَعْنِي : وَفَرِحَ رُكْبَان الْفُلْك بِالرِّيحِ الطَّيِّبَة الَّتِي يَسِيرُونَ بِهَا . وَالْهَاء فِي قَوْله : " بِهَا " عَائِدَة عَلَى الرِّيح الطَّيِّبَة . { جَاءَتْهَا رِيح عَاصِف } يَقُول : جَاءَتْ الْفُلْك رِيح عَاصِف , وَهِيَ الشَّدِيدَة , وَالْعَرَب تَقُول : رِيح عَاصِف وَعَاصِفَة , وَقَدْ أَعْصَفَتْ الرِّيح وَعَصَفَتْ وَأَعْصَفَتْ فِي بَنِي أَسَد فِيمَا ذُكِرَ , قَالَ بَعْض بَنِي دُبَيْر : حَتَّى إِذَا أَعَصَفَتْ رِيح مُزَعْزَعَة فِيهَا قِطَار وَرَعْد صَوْته زَجِل { وَجَاءَهُمْ الْمَوْج مِنْ كُلّ مَكَان } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَجَاءَ رُكْبَان السَّفِينَة الْمَوْج مِنْ كُلّ مَكَان . { وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيط بِهِمْ } يَقُول : وَظَنُّوا أَنَّ الْهَلَاك قَدْ أَحَاطَ بِهِمْ وَأَحْدَقَ . { دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين } يَقُول : أَخْلَصُوا الدُّعَاء لِلَّهِ هُنَالِكَ دُون أَوْثَانهمْ وَآلِهَتهمْ , وَكَانَ مَفْزَعهمْ حِينَئِذٍ إِلَى اللَّه دُونهَا . كَمَا : 13641 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين } قَالَ : إِذَا مَسَّهُمْ الضُّرّ فِي الْبَحْر أَخْلَصُوا لَهُ الدُّعَاء . 13642 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , فِي قَوْله : { مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين } هياشراهيا , تَفْسِيره : يَا حَيّ يَا قَيُّوم . 13643 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاس رَحْمَة مِنْ بَعْد ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ } ... إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّه مَا يَدْعُونَ , فَإِذَا كَانَ الضُّرّ لَمْ يَدْعُو إِلَّا اللَّه , فَإِذَا نَجَّاهُمْ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ لَئِنْ أَنْجَيْتنَا مِنْ هَذِهِ الشِّدَّة الَّتِي نَحْنُ فِيهَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ لَك عَلَى نِعَمك وَتَخْلِيصك إِيَّانَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِإِخْلَاصِنَا الْعِبَادَة لَك وَإِفْرَاد الطَّاعَة دُون الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { هُوَ الَّذِي يُسَيِّركُمْ } فَقَرَأْته عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق : { هُوَ الَّذِي يُسَيِّركُمْ } مِنْ السَّيْر بِالسِّينِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَر الْقَارِي : " هُوَ الَّذِي يَنْشُركُمْ " مِنْ النَّشْر , وَذَلِكَ الْبَسْط ; مِنْ قَوْل الْقَائِل : نَشَرْت الثَّوْب , وَذَلِكَ بَسْطه وَنَشْره مِنْ طَيّه . فَوَجَّهَ أَبُو جَعْفَر مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى أَنَّ اللَّه يَبْعَث عِبَاده , فَيَبْسُطهُمْ بَرًّا وَبَحْرًا , وَهُوَ قَرِيب الْمَعْنَى مِنْ التَّسْيِير . وَقَالَ : { وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَة } وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : { فِي الْفُلْك الْمَشْحُون } . 36 41 فَوَحَّدَ , وَالْفُلْك : اِسْم لِلْوَاحِدَةِ وَالْجِمَاع وَيُذَكَّر وَيُؤَنَّث . قَالَ : { وَجَرَيْنَ بِهِمْ } وَقَدْ قَالَ : { هُوَ الَّذِي يُسَيِّركُمْ } فَخَاطَبَ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْخَبَر عَنْ الْغَائِب ; وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ الْكِتَاب بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَجَوَاب قَوْله : { حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك } : { وَجَاءَتْهَا رِيح عَاصِف } وَأَمَّا جَوَاب قَوْله : { وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيط بِهِمْ } فَـ { دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين }
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صداق سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم

    صداق سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم: رسالةٌ نافعة في بيان صداق السيدة فاطمة - رضي الله عنها -، وبيان الراجح فيه، وتأتي أهمية هذه الرسالة لتدعو إلى التوسُّط في فرض المهور، وتُحذِّر من مغبَّة المغالاة فيها، حتى اتخذ علماء أهل السنة والجماعة صَداقَ بناتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجاته - رضي الله عنهن - سنةً نبويةً يُحتَذَى بها، ومعيارًا دقيقًا للوسطية والاعتدال.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335478

    التحميل:

  • الفوائد السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح الشيخ عبد الله القصير - أثابه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311365

    التحميل:

  • مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه العشرة

    مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه العشرة: قال المؤلف - رحمه الله -: «فهذه جملة مختصرة من أحوال سيِّدنا ونبينا المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، لا يستغني عنها أحد من المسلمين». وفيه مختصر من سير أصحابه العشرة المبشرين بالجنة - رضي الله عنهم أجمعين -.

    المدقق/المراجع: خالد بن عبد الرحمن الشايع

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/326813

    التحميل:

  • على قمم الجبال

    على قمم الجبال: فهذه رحلة مع أقوام من الصالحين .. الذين تنافسوا في الطاعات .. وتسابقوا إلى الخيرات .. نعم .. مع الذين سارعوا إلى مغفرة من ربهم وجنات .. هذه أخبار أقوام .. لم يتهيبوا صعود الجبال .. بل نزعوا عن أعناقهم الأغلال .. واشتاقوا إلى الكريم المتعال .. هم نساء ورجال .. علو إلى قمم الجبال .. ما حجبتهم عن ربهم لذة .. ولا اشتغلوا عن دينهم بشهوة .. فأحبهم ربهم وأدناهم .. وأعلى مكانهم وأعطاهم.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336208

    التحميل:

  • كشف الشبهات في التوحيد

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1875

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة