Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يونس - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16) (يونس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّه مَا تَلَوْته عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُعَرِّفه الْحُجَّة عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالُوا لَهُ اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْر هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد { لَوْ شَاءَ اللَّه مَا تَلَوْته عَلَيْكُمْ } ; أَيْ مَا تَلَوْت هَذَا الْقُرْآن عَلَيْكُمْ أَيّهَا النَّاس بِأَنْ كَانَ لَا يَنْزِل عَلَيَّ فَيَأْمُرنِي بِتِلَاوَتِهِ عَلَيْكُمْ , { وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ } يَقُول : وَلَا أَعْلَمَكُمْ بِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13632 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ } : وَلَا أَعْلَمَكُمْ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا تَلَوْته عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ } يَقُول : لَوْ شَاءَ اللَّه لَمْ يُعَلِّمكُمُوهُ . 13633 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { لَوْ شَاءَ اللَّه مَا تَلَوْته عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ } يَقُول : مَا حَذَّرْتُكُمْ بِهِ . 13634 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا بَيِّنَات قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْر هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ } , وَهُوَ قَوْل مُشْرِكِي أَهْل مَكَّة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَوْ شَاءَ اللَّه مَا تَلَوْته عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْت فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْله أَفَلَا تَعْقِلُونَ } لَبِثَ أَرْبَعِينَ سَنَة . 13635 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّه مَا تَلَوْته عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ } وَلَا أَعْلَمَكُمْ بِهِ . 13636 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " وَلَا أَدَرَأْتُكُمْ بِهِ " يَقُول : مَا أَعْلَمْتُكُمْ بِهِ . 13637 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ } يَقُول : وَلَا أَشْعَرَكُمْ اللَّه بِهِ . وَهَذِهِ الْقِرَاءَة الَّتِي حُكِيَتْ عَنْ الْحَسَن عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة غَلَط , وَكَانَ الْفَرَّاء يَقُول فِي ذَلِكَ قَدْ ذُكِرَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ : " وَلَا أَدَرَأْتُكُمْ بِهِ " , قَالَ : فَإِنْ يَكُنْ فِيهَا لُغَة سِوَى " دَرَيْت " وَ " أَدْرَيْت " , فَلَعَلَّ الْحَسَن ذَهَبَ إِلَيْهَا , وَأَمَّا أَنْ يَصْلُح مِنْ " دَرَيْت " أَوْ " أَدْرَيْت " فَلَا ; لِأَنَّ الْيَاء وَالْوَاو إِذَا اِنْفَتَحَ مَا قَبْلهمَا وَسَكَنَتَا صَحَّتَا , وَلَمْ تَنْقَلِبَا إِلَى أَلِف مِثْل قَضَيْت وَدَعَوْت , وَلَعَلَّ الْحَسَن ذَهَبَ إِلَى طَبِيعَته وَفَصَاحَته فَهَمَزَهَا , لِأَنَّهَا تُضَارِع " دَرَأْت الْحَدّ " وَشَبَهه . وَرُبَّمَا غَلِطَتْ الْعَرَب فِي الْحَرْف إِذَا ضَارَعَهُ آخَر مِنْ الْهَمْز , فَيَهْمِزُونَ غَيْر الْمَهْمُوز . وَسَمِعْت اِمْرَأَة مِنْ طَيّ تَقُول : رَثَأْت زَوْجِي بِأَبْيَاتٍ , وَيَقُولُونَ : لَبَّأْت بِالْحَجِّ وَحَلَّأْتُ السَّوِيق ; يَتَغَلَّطُونَ ; لِأَنَّ " حَلَّأْتُ " قَدْ يُقَال فِي دَفْع الْعِطَاش , مِنْ الْإِبِل , وَ " لَبَّأْت " : ذَهَبْت بِهِ إِلَى اللِّبَأ , لِبَأ الشَّاة , وَ " رَثَأْت زَوْجِي " : ذَهَبْت بِهِ إِلَى رَثَأْت اللَّبَن إِذَا أَنْتَ حَلَبْت الْحَلِيب عَلَى الرَّائِب , فَتِلْكَ الرَّثِيثَة . وَكَانَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ يَقُول : لَا وَجْه لِقِرَاءَةِ الْحَسَن هَذِهِ لِأَنَّهَا مِنْ " أَدْرَيْت " مِثْل " أَعْطَيْت " , إِلَّا أَنَّ لُغَة بَنِي عُقَيْل " أَعْطَأْتُ " يُرِيدُونَ " أَعْطَيْت " , تُحَوَّل الْيَاء أَلِفًا , قَالَ الشَّاعِر : لَقَدْ آذَنَتْ أَهْلَ الْيَمَامَة طَيِّئٌ بِحَرْبٍ كَنَاصَاة الْأَغَرّ الْمُشَهَّر يُرِيد كَنَاصِيَةِ ; حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الْمُفَضَّل . وَقَالَ زَيْد الْخَيْل : لَعُمْرك مَا أَخْشَى التَّصَعْلُك مَا بَقَا عَلَى الْأَرْض قَيْسِيٌّ يَسُوق الْأَبَاعِرَا فَقَالَ " بَقَا " . وَقَالَ الشَّاعِر : لَزَجَرْت قَلْبًا لَا يَرِيع الزَّاجِر إِنَّ الْغَوِيّ إِذَا نُهَا لَمْ يُعْتِب يُرِيد " نُهِيَ " . قَالَ : وَهَذَا كُلّه عَلَى قِرَاءَة الْحَسَن , وَهِيَ مَرْغُوب عَنْهَا , قَالَ : وَطَيِّئ تُصَيِّر كُلَّ يَاء اِنْكَسَرَ مَا قَبْلهَا أَلِفًا , يَقُولُونَ : هَذِهِ جَارَاةُ , وَفِي التَّرْقُوَة : تُرْقَاةُ , وَالْعُرْقُوَةُ : عُرْقَاةُ , قَالَ : وَقَالَ بَعْض طَيِّئ : قَدْ لَقَتْ فَزَارَة , حَذْف الْيَاء مِنْ لَقِيت لَمَّا لَمْ يُمْكِنهُ أَنْ يُحَوِّلهَا أَلِفًا لِسُكُونِ التَّاء فَيَلْتَقِي سَاكِنَانِ . وَقَالَ : زَعَمَ يُونُس أَنَّ نَسَا وَرَضَا لُغَة مَعْرُوفَة , قَالَ الشَّاعِر : وَأَبْنَيْتُ بِالْأَعْرَاضِ ذَا الْبَطْن خَالِدًا نَسَا أَوْ تَنَاسَى أَنْ يَعُدّ الْمَوَالِيَا وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قِرَاءَة ذَلِكَ أَيْضًا رِوَايَة أُخْرَى , وَهِيَ مَا : 13638 - حَدَّثَنَا بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْمُعَلَّى بْن أَسَد , قَالَ : ثَنَا خَالِد بْن حَنْظَلَة , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّه مَا تَلَوْته عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ " . وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسَتَجِيزُ أَنْ تَعْدُوهَا هِيَ الْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاء الْأَمْصَار : { لَوْ شَاءَ اللَّه مَا تَلَوْته عَلَيْكُمْ , وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ } بِمَعْنَى : وَلَا أَعْلَمَكُمْ بِهِ , وَلَا أَشْعَرَكُمْ بِهِ .

يَقُول : فَقَدْ مَكَثْت فِيكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَة مِنْ قَبْل أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَيْكُمْ وَمِنْ قَبْل أَنْ يُوحِيه إِلَيَّ رَبِّي , { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } أَنِّي لَوْ كُنْت مُنْتَحِلًا مَا لَيْسَ لِي مِنْ الْقَوْل كُنْت قَدْ اِنْتَحَلْته فِي أَيَّام شَبَابِي وَحَدَاثَتِي وَقَبْل الْوَقْت الَّذِي تَلَوْته عَلَيْكُمْ ؟ فَقَدْ كَانَ لِي الْيَوْم لَوْ لَمْ يُوحَ إِلَيَّ وَأُومَرْ بِتِلَاوَتِهِ عَلَيْكُمْ مَنْدُوحَة عَنْ مُعَادَاتكُمْ وَمُتَّسَع فِي الْحَال الَّتِي كُنْت بِهَا مِنْكُمْ قَبْل أَنْ يُوحَى إِلَيَّ وَأُومَر بِتِلَاوَتِهِ عَلَيْكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الغِيبة

    الغِيبة: قال المصنف - حفظه الله -: «فأقدِّم للقارئ الكريم الرسالة الأولى من «رسائل التوبة» التي تتحدَّث عن داءٍ خبيثٍ يحصد الحسنات ويجلب السيئات ويضيع الأوقات، ألا وهو داء «الغِيبة» الذي ساعد على تفشِّيه في المجتمع قلَّة الوازع الديني وتيسُّر أسباب المعيشة وكثرة أوقات الفراغ، كما أنَّ لسهولة الاتصالات الهاتفية سهمًا في ذلك».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345921

    التحميل:

  • الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية

    الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية : كتاب مفيد للدعاة، حيث قام المؤلف - حفظه الله - بالمرور على فهارس أكثر من ألف كتاب لاستخراج رؤوس الموضوعات بالجزء والصفحة، ورتبها على الأبواب، بحيث يسهل في الوصول إلى بعض الموضوعات العامة اللازمة في بناء الشخصية الإسلامية في الجوانب العقدية والأخلاقية وغيرها.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203449

    التحميل:

  • الأثر التربوي للمسجد

    الأثر التربوي للمسجد : إن دور المسجد في الواقع جزء متكامل مع أدوار المؤسسات الأخرى في المجتمع، فتنطلق منه لتمارس أنشطتها من خلاله مغزولة ومتداخلة في النسيج الذي يكون حياة المجتمع، وهذه المحاضرة توضح أثرًا من آثار المسجد المباركة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144873

    التحميل:

  • اللمع من خطب الجمع

    اللمع من خطب الجمع: مجموعة من خطب الجمعة التي خطبها المؤلف في مسجد «جامع الأمير متعب» بالملز بالرياض. - وهي عبارة عن ثلاث مجموعات.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330467

    التحميل:

  • تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]

    تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير القرطبي، وهو من أجَلِّ التفاسير وأعظمها نفعاً، كما قال ابن فرحون, ويتميز بتوسعه في ذكر أسباب النزول، والقراءات، والإعراب، وبيان الغريب من ألفاظ القرآن, ويردُّ على المعتزلة، والقدرية، والروافض، والفلاسفة، وغلاة المتصوفة, وينقل عن السَّلَف كثيراً مما أُثِر عنهم في التفسير والأحكام، مع نسبة كل قول إلى قائله, وأما من ناحية الأحكام، فيستفيض في ذكر مسائل الخلاف المتعلقة بالآيات مع بيان أدلة كلِّ قول. وطريقته أنه كثيراً ما يورد تفسير الآية أو أكثر في مسائل يذكر فيها غالباً فضل السورة أو الآية - وربما قدَّم ذلك على المسائل- وأسباب النزول, والآثار المتعلِّقة بتفسير الآية, مع ذكر المعاني اللغوية, متوسعاً في ذلك بذكر الاشتقاق, والتصريف, والإعراب وغيره, مستشهداً بأشعار العرب، وذكر أوجه القراءات في الآية, ويستطرد كثيراً في ذكر الأحكام الفقهية المتعلقة بالآية, إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليه تفسيره من ترجيح, أو حكم على حديث, أو تعقب, أو كشف لمذاهب بعض أهل البدع. ويؤخذ عليه استطراده أحياناً فيما لا يمت للتفسير بصلة, وإيراده أخباراً ضعيفة بل وموضوعة دون تنبيه, وتأويله للصفات مع أوهام وقعت له.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140030

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة