Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة يونس - الآية 98

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (98) (يونس) mp3
يَقُول تَعَالَى فَهَلَّا كَانَتْ قَرْيَة آمَنَتْ بِكَمَالِهَا مِنْ الْأُمَم السَّالِفَة الَّذِينَ بَعَثْنَا إِلَيْهِمْ الرُّسُل بَلْ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك يَا مُحَمَّد مِنْ رَسُول إِلَّا كَذَّبَهُ قَوْمه أَوْ أَكْثَرهمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " يَا حَسْرَة عَلَى الْعِبَاد مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُول إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ " " كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ مِنْ رَسُول إِلَّا قَالُوا سَاحِر أَوْ مَجْنُون " " وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارهمْ مُقْتَدُونَ " وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح " عُرِضَ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاء فَجَعَلَ النَّبِيّ يَمُرّ وَمَعَهُ الْفِئَام مِنْ النَّاس وَالنَّبِيّ يَمُرّ مَعَهُ الرَّجُل وَالنَّبِيّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ وَالنَّبِيّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَد " ثُمَّ ذَكَرَ كَثْرَة أَتْبَاع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ ذَكَرَ كَثْرَة أُمَّته صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ كَثْرَة سَدَّتْ الْخَافِقَيْنِ الشَّرْقِيّ وَالْغَرْبِيّ وَالْغَرَض أَنَّهُ لَمْ تُوجَد قَرْيَة آمَنَتْ بِكَمَالِهَا بِنَبِيِّهِمْ مِمَّنْ سَلَفَ مِنْ الْقُرَى إِلَّا قَوْم يُونُس وَهُمْ أَهْل نِينَوَى وَمَا كَانَ إِيمَانهمْ إِلَّا خَوْفًا مِنْ وُصُول الْعَذَاب الَّذِي أَنْذَرَهُمْ بِهِ رَسُولهمْ بَعْدَ مَا عَايَنُوا أَسْبَابه وَخَرَجَ رَسُولهمْ مِنْ بَيْن أَظْهُرهمْ فَعِنْدهَا جَأَرُوا إِلَى اللَّه وَاسْتَغَاثُوا بِهِ وَتَضَرَّعُوا لَهُ وَاسْتَكَانُوا وَأَحْضَرُوا أَطْفَالهمْ وَدَوَابّهمْ وَمَوَاشِيَهُمْ وَسَأَلُوا اللَّه تَعَالَى أَنْ يَرْفَع عَنْهُمْ الْعَذَاب الَّذِي أَنْذَرَهُمْ بِهِ نَبِيّهمْ فَعِنْدهَا رَحِمَهُمْ اللَّه وَكَشَفَ عَنْهُمْ الْعَذَاب وَأُخِّرُوا كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِلَّا قَوْم يُونُس لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَاب الْخِزْي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِين " وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ هَلْ كُشِفَ عَنْهُمْ الْعَذَاب الْأُخْرَوِيّ مَعَ الدُّنْيَوِيّ أَوْ إِنَّمَا كُشِفَ عَنْهُمْ فِي الدُّنْيَا فَقَطْ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ : " أَحَدهمَا " إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَا هُوَ مُقَيَّد فِي هَذِهِ الْآيَة. " وَالثَّانِي " فِيهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَة أَلْف أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِين " فَأَطْلَقَ عَلَيْهِمْ الْإِيمَان وَالْإِيمَان مُنْقِذ مِنْ الْعَذَاب الْأُخْرَوِيّ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ قَتَادَة فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة لَمْ يَنْفَع قَرْيَة كَفَرَتْ ثُمَّ آمَنَتْ حِين حَضَرَهَا الْعَذَاب فَتُرِكَتْ إِلَّا قَوْم يُونُس لَمَّا فَقَدُوا نَبِيّهمْ وَظَنُّوا أَنَّ الْعَذَاب قَدْ دَنَا مِنْهُمْ قَذَفَ اللَّه فِي قُلُوبهمْ التَّوْبَة وَلَبِسُوا الْمُسُوح وَفَرَّقُوا بَيْن كُلّ بَهِيمَة وَوَلَدهَا ثُمَّ عَجُّوا إِلَى اللَّه أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَلَمَّا عَرَفَ اللَّه مِنْهُ الصِّدْق مِنْ قُلُوبهمْ وَالتَّوْبَة وَالنَّدَامَة عَلَى مَا مَضَى مِنْهُمْ كَشَفَ عَنْهُمْ الْعَذَاب بَعْد أَنْ تَدَلَّى عَلَيْهِمْ قَالَ قَتَادَة وَذُكِرَ أَنَّ قَوْم يُونُس بِنِينَوَى الْمَوْصِل وَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف وَكَانَ اِبْن مَسْعُود يَقْرَؤُهَا " فَهَلَّا كَانَتْ قَرْيَة آمَنَتْ " وَقَالَ أَبُو عِمْرَان عَنْ أَبِي الْجَلْد قَالَ لَمَّا نَزَلَ بِهِمْ الْعَذَاب جَعَلَ يَدُور عَلَى رُءُوسهمْ كَقِطَعِ اللَّيْل الْمُظْلِم فَمَشَوْا إِلَى رَجُل مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالُوا عَلِّمْنَا دُعَاء نَدْعُوا بِهِ لَعَلَّ اللَّه أَنْ يَكْشِف عَنَّا الْعَذَاب فَقَالَ قُولُوا يَا حَيّ حِين لَا حَيّ يَا حَيّ يَا مُحْيِي الْمَوْتَى يَا حَيّ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ قَالَ فَكُشِفَ عَنْهُمْ الْعَذَاب وَتَمَام الْقِصَّة سَيَأْتِي مُفَصَّلًا فِي سُورَة الصَّافَّات إِنْ شَاءَ اللَّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فنون التعامل في ظل السيرة النبوية

    فنون التعامل في ظل السيرة النبوية: ذكر الشيخ - حفظه الله - في هذا الكتاب فن التعامل مع الناس في ظل سيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث كان نموذجًا فريدًا في تعامله مع جميع طبقات الناس كبارًا أو صغارًا، رجالاً أو نساءًا، أعراب أو غيرهم، وقد وضع الشيخ ست عشرة قاعدة في كيفية التعامل النبوي مع الناس؛ ليتأسَّى بها المُحبُّون لنبيهم - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323179

    التحميل:

  • جزيرة العرب بين التشريف والتكليف

    جزيرة العرب بين التشريف والتكليف: في هذه الأوراق يتحدَّث الشيخ - حفظه الله - عن جزيرة العرب وشيء من تاريخها، وكما أنها تميَّزت بأشياء كثيرة جدًّا، إلا أن على عاتقها تكاليف عديدة لا بُدَّ من السعي لتقديمها.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337581

    التحميل:

  • مختصر الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم

    مختصر الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم : فمن واجبات الدين المتحتمات محبة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وطاعة أمره، بل لا يكمل إيمان المرء حتى يكون هو أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. كما أوجب علينا أيضاً أحكاماً أخرى في عقوبة من سبه أو أهانه أو استهزأ به، أو خالف أمره، أو ابتدع طريقة غير طريقته؛ حماية لجنابه الكريم، وتقديساً لذاته الشريفة، وتنزيهاً لعرضه النقي، وصيانة لجاهه العلي، وحياطة للشريعة التي جاء بها. وهذه الأحكام جميعها بينها العلماء في بحوث مستفيضة في مصنفاتهم الفقهية في أبواب الردة، وفي كتب العقائد، وفي مصنفات مستقلة. وكان من أعظم هذه التصانيف كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وقد رتبه على أربعة مسائل هي: المسألة الأولى: في أن السابَّ يُقتل، سواء كان مسلماً أو كافراً. المسألة الثانية: في أنه يتعيّن قتله وإن كان ذمياً، فلا يجوز المَنُّ عليه ولا مفاداته. المسألة الثالثة: في حكم الساب إذا تاب. المسألة الرابعة: في بيان السب، وما ليس بسبّ، والفرق بينه وبين الكفر. وفي هذه الصفحة اختصار لهذا الكتاب؛ حتى يسهل على عموم المسلمين الاستفادة منه.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79749

    التحميل:

  • قصة عقيدة [ أحاديث إذاعية ومقالات صحفية ]

    قصة عقيدة [ أحاديث إذاعية ومقالات صحفية ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه مجموعة من الأحاديث الإذاعية والمقالات الصحفية أُذيعت متفرقة، ونُشرت مُشتتة. فلعل في نشرها مجتمعة فائدة. وقد آثرتُ أن أُقدِّمها للقارئ كما قدَّمتُها للسامع على ما بينها من فرقٍ، مُحافظًا على الأسلوب، وحتى صيغ النداء، وكان فيها اقتباس معنوي لفكرةٍ لا تمكن الإشارة إليه إذاعةً، وعزَّ إدراكه وتحديده من بعد، فأبقيتُه غفلاً من الإشارة».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364179

    التحميل:

  • أحكام المسلم الجديد

    هذا الكتاب في بيان أحكام المسلم الجديد، وقد ألفه المؤلف على طريقة السؤال والجواب، وجمع 133 سؤالا ً في ذلك، منوعة لكثير من المسائل والأحكام، ومجيبا ً عليها بالتفصيل والإلمام.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291717

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة