Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة يونس - الآية 88

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) (يونس) mp3
هَذَا إِخْبَار مِنْ اللَّه تَعَالَى عَمَّا دَعَا بِهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ لَمَّا أَبَوْا قَبُول الْحَقّ وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ضَلَالهمْ وَكُفْرهمْ مُعَانِدِينَ جَاحِدِينَ ظُلْمًا وَعُلُوًّا وَتَكَبُّرًا وَعُتُوًّا قَالَ " رَبّنَا إِنَّك آتَيْت فِرْعَوْن وَمَلَأَهُ زِينَة " أَيْ مِنْ أَثَاث الدُّنْيَا وَمَتَاعهَا " وَأَمْوَالًا " أَيْ جَزِيلَة كَثِيرَة " فِي " هَذِهِ " الْحَيَاة الدُّنْيَا رَبّنَا لِيَضِلُّوا عَنْ سَبِيلك " بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ أَعْطَيْتهمْ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَعْلَم أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِمَا أَرْسَلْتنِي بِهِ إِلَيْهِمْ اِسْتِدْرَاجًا مِنْك لَهُمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ " وَقَرَأَ آخَرُونَ لِيُضِلُّوا بِضَمِّ الْيَاء أَيْ لِيَفْتَتِنَ بِمَا أَعْطَيْتهمْ مَنْ شِئْت مِنْ خَلْقك لِيَظُنّ مَنْ أَغْوَيْته أَنَّك إِنَّمَا أَعْطَيْتهمْ هَذَا لِحُبِّك إِيَّاهُمْ وَاعْتِنَائِك بِهِمْ " رَبّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالهمْ " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد أَيْ أَهْلِكْهَا وَقَالَ الضَّحَّاك وَأَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس جَعَلَهَا اللَّه حِجَارَة مَنْقُوشَة كَهَيْئَةِ مَا كَانَتْ وَقَالَ قَتَادَة بَلَغَنَا أَنَّ زُرُوعهمْ تَحَوَّلَتْ حِجَارَة وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ جَعَلَ سُكَّرهمْ حِجَارَة وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي الْحَارِث حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي بُكَيْر عَنْ أَبِي مَعْشَر حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن قَيْس أَنَّ مُحَمَّد بْن كَعْب قَرَأَ سُورَة يُونُس عَلَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز حَتَّى بَلَغَ " وَقَالَ مُوسَى رَبّنَا إِنَّك آتَيْت فِرْعَوْن وَمَلَأَهُ زِينَة وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا " إِلَى قَوْله " رَبّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالهمْ " الْآيَة . فَقَالَ عُمَر يَا أَبَا حَمْزَة أَيّ شَيْء الطَّمْس ؟ قَالَ : عَادَتْ أَمْوَالهمْ كُلّهَا حِجَارَة فَقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز لِغُلَامٍ لَهُ اِئْتِنِي بِكِيسٍ فَجَاءَهُ بِكِيسٍ فَإِذَا فِيهِ حِمَّص وَبَيْض قَدْ حُوِّلَ حِجَارَة وَقَوْله " وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبهمْ " قَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْ اِطْبَعْ عَلَيْهَا " فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَاب الْأَلِيم " وَهَذِهِ الدَّعْوَة كَانَتْ مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام غَضَبًا لِلَّهِ وَلِدِينِهِ عَلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ الَّذِينَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُمْ لَا خَيْر فِيهِمْ وَلَا يَجِيء مِنْهُمْ شَيْء كَمَا دَعَا نُوح عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ " رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّك إِنْ تَذَرهُمْ يُضِلُّوا عِبَادك وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا " وَلِهَذَا اِسْتَجَابَ اللَّه تَعَالَى لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِيهِمْ هَذِهِ الدَّعْوَة الَّتِي أَمَّنَ عَلَيْهَا أَخُوهُ هَارُون .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عجائب خلق الله

    عجائب خلق الله: في هذا الكتاب ذكر المؤلف عجائب صنع الله في خلقه، وذك منها هداية النحل فقال: والنحل تقسم فرقاً، فمنها فرقة تلزم الملك، ولا تفارقه، ومنها فرقة تهيئ الشمع وتصنعه، والشمع هو ثفل العسل، وفيه حلاوة كحلاوة التين، وللنحل فيه عناية شديدة فوق عنايتها بالعسل، فينظفه النحل، ويصفيه، ويخلصه مما يخالطه من أبوالها وغيرها، وفرقة تبني البيوت، وفرقة تسقي الماء وتحمله على متونها، وفرقة تكنس الخلايا وتنظفها من الأوساخ والجيف والزبل، وإذا رأت بينها نحلة مهينة بطالة قطعتها وقتلتها حتى لا تفسد عليهن بقية العمال، وتعديهن ببطالتها ومهانتها، فما أبدع خلق الله.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370721

    التحميل:

  • عقيدة التوحيد

    عقيدة التوحيد: كتاب في علم التوحيد، وقد راعى فيه المؤلف الاختصار مع سهولة العبارة، ومما لا شك فيه أن علم العقيدة الإسلامية هو العلم الأساسي الذي تجدر العناية به تعلمًا وتعليمًا وعملاً بموجبه؛ لتكون الأعمال صحيحة مقبولة عند الله - سبحانه وتعالى - نافعة للعاملين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2071

    التحميل:

  • موسوعة الفقه الإسلامي

    موسوعة الفقه الإسلامي: هذه الموسوعة التي بين يديك تعريف عام بدين الإسلام في التوحيد والإيمان، والفضائل والآداب، والأذكار والأدعية، وأحكام العبادات والمعاملات، والقصاص والحدود وغيرها من أبواب الفقه. - هذه الموسوعة تتكون من 5 مجلدات، وقد ألَّفها المؤلف - أثابه الله - بتوسع في ذكر الأدلة والترجيح بينها، فهي لطلبة العلم، واختصرها في كتابه مختصر الفقه الإسلامي. - ملفات ال pdf نسخة مصورة، والملفات الوينرار عبارة عن ملفات وورد. - الموسوعة من منشورات بيت الأفكار الدولية، ويقوم بتوزيعها في المملكة العربية السعودية مؤسسة المؤتمن للتوزيع ، هاتف رقم 014646688 وجوال رقم 0504163748 ، والموسوعة متوفرة الآن بالمكتبات على مستوى مدن المملكة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/222290

    التحميل:

  • الخطب المنبرية

    الخطب المنبرية : مجموعة من الخطب ألقاها الشيخ - أثابه الله - في المسجد النبوي الشريف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203874

    التحميل:

  • السيرة النبوية لابن هشام

    السيرة النبوية لابن هشام : هذا الكتاب من أوائل كتب السيرة، وأكثرها انتشاراً، اختصره المصنف من سيرة ابن اسحاق بعد أن نقحها وحذف من أشعارها جملة مما لا تعلق له بالسيرة، ونظراً لمكانة هذا الكتاب؛ فقد حرصنا على توفير نسخة مصورة من إصدار دار الصحابة للتراث بطنطا، وهذه النسخة تحتوي على مجلد للفهارس؛ حتى يسهل الوصول إلى المعلومة.

    المدقق/المراجع: مجدي فتحي السيد

    الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57662

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة