Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفاتحة - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) (الفاتحة) mp3
" اِهْدِنَا " دُعَاء وَرَغْبَة مِنْ الْمَرْبُوب إِلَى الرَّبّ ; وَالْمَعْنَى : دُلَّنَا عَلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم وَأَرْشِدْنَا إِلَيْهِ , وَأَرِنَا طَرِيق هِدَايَتك الْمُوَصِّلَة إِلَى أُنْسِك وَقُرْبك. قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : فَجَعَلَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ عِظَم الدُّعَاء وَجُمْلَته مَوْضُوعًا فِي هَذِهِ السُّورَة , نِصْفهَا فِيهِ مَجْمَع الثَّنَاء , وَنِصْفهَا فِيهِ مَجْمَع الْحَاجَات , وَجَعَلَ هَذَا الدُّعَاء الَّذِي فِي هَذِهِ السُّورَة أَفْضَل مِنْ الَّذِي يَدْعُو بِهِ [ الدَّاعِي ] لِأَنَّ هَذَا الْكَلَام قَدْ تَكَلَّمَ بِهِ رَبّ الْعَالَمِينَ , فَأَنْتَ تَدْعُو بِدُعَاءِ هُوَ كَلَامه الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ ; وَفِي الْحَدِيث : ( لَيْسَ شَيْء أَكْرَم عَلَى اللَّه مِنْ الدُّعَاء ) . وَقِيلَ الْمَعْنَى : أَرْشِدْنَا بِاسْتِعْمَالِ السُّنَن فِي أَدَاء فَرَائِضك ; وَقِيلَ : الْأَصْل فِيهِ الْإِمَالَة ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك " [ الْأَعْرَاف : 156 ] أَيْ مِلْنَا ; وَخَرَجَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي مَرَضه يَتَهَادَى بَيْن اِثْنَيْنِ ; أَيْ يَتَمَايَل . وَمِنْهُ الْهَدِيَّة ; لِأَنَّهَا تُمَال مِنْ مَلِك إِلَى مَلِك . وَمِنْهُ الْهَدْي لِلْحَيَوَانِ الَّذِي يُسَاق إِلَى الْحَرَم ; فَالْمَعْنَى مِلْ بِقُلُوبِنَا إِلَى الْحَقّ . وَقَالَ الْفُضَيْل بْن عِيَاض : " الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم " طَرِيق الْحَجّ , وَهَذَا خَاصّ وَالْعُمُوم أَوْلَى . قَالَ مُحَمَّد اِبْن الْحَنَفِيَّة فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم " : هُوَ دِين اللَّه الَّذِي لَا يَقْبَل مِنْ الْعِبَاد غَيْره. وَقَالَ عَاصِم الْأَحْوَل عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : " الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم " رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَاهُ مِنْ بَعْده . قَالَ عَاصِم فَقُلْت لِلْحَسَنِ : إِنَّ أَبَا الْعَالِيَة يَقُول : " الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم " رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَاهُ , قَالَ : صَدَقَ وَنَصَحَ. أَصْل الصِّرَاط فِي كَلَام الْعَرَب الطَّرِيق ; قَالَ عَامِر بْن الطُّفَيْل : شَحَنَّا أَرْضهمْ بِالْخَيْلِ حَتَّى تَرَكْنَاهُمْ أَذَلَّ مِنْ الصِّرَاط وَقَالَ جَرِير : أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عَلَى صِرَاط إِذَا اِعْوَجَّ الْمَوَارِد مُسْتَقِيم وَقَالَ آخَر : فَصَدَّ عَنْ نَهْج الصِّرَاط الْوَاضِح وَحَكَى النَّقَّاش : الصِّرَاط الطَّرِيق بِلُغَةِ الرُّوم ; فَقَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا ضَعِيف جِدًّا. وَقُرِئَ : السِّرَاط ( بِالسِّينِ ) مِنْ الِاسْتِرَاط بِمَعْنَى الِابْتِلَاع ; كَأَنَّ الطَّرِيقَ يَسْتَرِط مَنْ يَسْلُكهُ . وَقُرِئَ بَيْنَ الزَّاي وَالصَّاد . وَقُرِئَ بِزَايٍ خَالِصَة وَالسِّين الْأَصْل . وَحَكَى سَلَمَة عَنْ الْفَرَّاء قَالَ : الزِّرَاط بِإِخْلَاصِ الزَّاي لُغَة لِعُذْرَة وَكَلْب وَبَنِي الْقَيْن , قَالَ : وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ [ فِي أَصْدَق ] : أَزْدَق . وَقَدْ قَالُوا الْأَزْد وَالْأَسْد وَلَسِقَ بِهِ وَلَصِقَ بِهِ. وَ " الصِّرَاط " نُصِبَ عَلَى الْمَفْعُول الثَّانِي ; لِأَنَّ الْفِعْل مِنْ الْهِدَايَة يَتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُول الثَّانِي بِحَرْفِ جَرّ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاط الْجَحِيم " . [ الصَّافَّات : 23 ] . وَبِغَيْرِ حَرْف كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَة . " الْمُسْتَقِيم " صِفَة لِ " الصِّرَاط " وَهُوَ الَّذِي لَا اِعْوِجَاج فِيهِ وَلَا اِنْحِرَافَ ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ " [ الْأَنْعَام : 153 ] وَأَصْله مُسْتَقْوِمٌ , نُقِلَتْ الْحَرَكَة إِلَى الْقَاف وَانْقَلَبَتْ الْوَاو يَاء لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الخصائص المحمدية والمعجزات النبوية في ضوء الكتاب والسنة

    الخصائص المحمدية والمعجزات النبوية في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد أحببتُ أن أُصنِّفَ كتابًا أُضمِّنُه بعضَ الخصائصِ المُحمديَّةِ، والمُعجِزاتِ النبوية، فصنَّفتُ كتابي هذا، وجعلتُه تحت عنوان: «الخصائص المحمدية والمعجزات النبوية في ضوء الكتاب والسنة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384386

    التحميل:

  • معالم في طلب العلم

    معالم في طلب العلم: ذكر المؤلف في هذا الكتاب بعض المعالم المهمة لكل طالب علمٍ ليهتدي بها في طريقه في طلبه للعلم؛ من ناحية إخلاصه، وهمته في الطلب، وما ينبغي أن يكون عليه خُلُق طالب العلم مع نفسه، وأهله، ومشايخه، وأقرانه، وما يجب عليه من الصبر في تحمل المشاق والصعاب في تعلُّم العلم وحمل هذه الأمانة، وعرَّج على وجوب الدعوة بهذا العلم تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وختم رسالته بتذكير طلبة العلم ببعض المواقف والأقوال للسلف الصالح - رحمهم الله - لتكون مناراتٍ تُضِيء الطريق لديهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287914

    التحميل:

  • فوائد مستنبطة من قصة لقمان الحكيم

    فوائد مستنبطة من قصة لقمان الحكيم: إن الوصايا الواردة في قصة لقمان تضمَّنت فوائد عظيمة; وتوجيهاتٍ كريمة; ولفتاتٍ مباركة، وقد جمع المؤلف - حفظه الله - ما يزيد على الخمسين فائدة من هذه القصة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316775

    التحميل:

  • رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام

    رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام : هذا الكتيب يحتوي على رسالتين وهما: الرسالة الأولى : في بحوث هامة حول الزكاة. الرسالة الثانية : في فضل الصيام رمضان وقيامه مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على بعض الناس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231263

    التحميل:

  • الحوار مع أتباع الأديان [ مشروعيته وآدابه ]

    الحوار مع أتباع الأديان: في هذه الرسالة بيان أنواع الحوار ومشروعيتها، آداب الحوار، هل آيات الأمر بالدعوة والجدال والحوار منسوخة بآية السيف؟ بيان بعض المحظورات في الحوار.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228830

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة