Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفاتحة - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) (الفاتحة) mp3
" إِيَّاكَ نَعْبُد " رَجَعَ مِنْ الْغَيْبَة إِلَى الْخِطَاب عَلَى التَّلْوِين ; لِأَنَّ مِنْ أَوَّل السُّورَة إِلَى هَاهُنَا خَبَرًا عَنْ اللَّه تَعَالَى وَثَنَاء عَلَيْهِ , كَقَوْلِهِ " وَسَقَاهُمْ رَبّهمْ شَرَابًا طَهُورًا " [ الْإِنْسَان : 21 ] . ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء " . وَعَكْسه : " حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك وَجَرَيْنَ بِهِمْ " [ يُونُس : 22 ] عَلَى مَا يَأْتِي .

وَ " نَعْبُد " مَعْنَاهُ نُطِيع ; وَالْعِبَادَة الطَّاعَة وَالتَّذَلُّل. وَطَرِيق مُعَبَّد إِذَا كَانَ مُذَلَّلًا لِلسَّالِكِينَ ; قَالَهُ الْهَرَوِيّ . وَنُطْق الْمُكَلَّف بِهِ إِقْرَار بِالرُّبُوبِيَّةِ وَتَحْقِيق لِعِبَادَةِ اللَّه تَعَالَى ; إِذْ سَائِر النَّاس يَعْبُدُونَ سِوَاهُ مِنْ أَصْنَام وَغَيْر ذَلِكَ .

" وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين " أَيْ نَطْلُب الْعَوْن وَالتَّأْيِيد وَالتَّوْفِيق . قَالَ السُّلَمِيّ فِي حَقَائِقه : سَمِعْت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن شَاذَان يَقُول : سَمِعْت أَبَا حَفْص الْفَرْغَانِيّ يَقُول : مَنْ أَقَرَّ بِ " إِيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين " فَقَدْ بَرِئَ مِنْ الْجَبْر وَالْقَدَر . إِنْ قِيلَ : لِمَ قَدَّمَ الْمَفْعُول عَلَى الْفِعْل ؟ قِيلَ لَهُ : قُدِّمَ اِهْتِمَامًا , وَشَأْن الْعَرَب تَقْدِيم الْأَهَمّ. يُذْكَر أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَبَّ آخَر فَأَعْرَضَ الْمَسْبُوب عَنْهُ ; فَقَالَ لَهُ السَّابّ : إِيَّاكَ أَعْنِي : فَقَالَ لَهُ الْآخَر : وَعَنْك أُعْرِض ; فَقَدَّمَا الْأَهَمّ. وَأَيْضًا لِئَلَّا يَتَقَدَّم ذِكْر الْعَبْد وَالْعِبَادَة عَلَى الْمَعْبُود ; فَلَا يَجُوز نَعْبُدك وَنَسْتَعِينك , وَلَا نَعْبُد إِيَّاكَ وَنَسْتَعِين إِيَّاكَ ; فَيُقَدَّم الْفِعْل عَلَى كِنَايَة الْمَفْعُول , وَإِنَّمَا يُتَّبَع لَفْظ الْقُرْآن. وَقَالَ الْعَجَّاج : إِيَّاكَ أَدْعُو فَتَقَبَّلْ مَلَقِي وَاغْفِرْ خَطَايَايَ وَكَثِّرْ وَرَقِي وَيُرْوَى : وَثَمِّرْ . وَأَمَّا قَوْل الشَّاعِر : إِلَيْك حَتَّى بَلَغَتْ إِيَّاكَا فَشَاذّ لَا يُقَاس عَلَيْهِ. وَالْوَرِق بِكَسْرِ الرَّاء مِنْ الدَّرَاهِم , وَبِفَتْحِهَا الْمَال . وَكَرَّرَ الِاسْم لِئَلَّا يُتَوَهَّم إِيَّاكَ نَعْبُد وَنَسْتَعِين غَيْرك . الْجُمْهُور مِنْ الْقُرَّاء وَالْعُلَمَاء عَلَى شَدَّ الْيَاء مِنْ " إِيَّاكَ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ . وَقَرَأَ عَمْرو بْن قَائِد : " إِيَاك " بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَتَخْفِيف الْيَاء , وَذَلِكَ أَنَّهُ كَرِهَ تَضْعِيف الْيَاء لِثِقَلِهَا وَكَوْن الْكِسْرَة قَبْلهَا . وَهَذِهِ قِرَاءَة مَرْغُوب عَنْهَا , فَإِنَّ الْمَعْنَى يَصِير : شَمْسَك نَعْبُد أَوْ ضَوْءَك ; وَإِيَاةُ الشَّمْس ( بِكَسْرِ الْهَمْزَة ) : ضَوْءُهَا ; وَقَدْ تُفْتَح . وَقَالَ : سَقَتْهُ إِيَاةُ الشَّمْس إِلَّا لِثَاته أُسِفّ فَلَمْ تَكْدِم عَلَيْهِ بِإِثْمِدِ فَإِنْ أَسْقَطْت الْهَاء مَدَدْت . وَيُقَال : الْإِيَاةُ لِلشَّمْسِ كَالْهَالَةِ لِلْقَمَرِ , وَهِيَ الدَّارَة حَوْلهَا . وَقَرَأَ الْفَضْل الرَّقَاشِيّ : " أَيَّاك " ( بِفَتْحِ الْهَمْزَة ) وَهِيَ لُغَة مَشْهُورَة . وَقَرَأَ أَبُو السِّوَار الْغَنَوِيّ : " هِيَّاك " فِي الْمَوْضِعَيْنِ , وَهِيَ لُغَة ; قَالَ : فَهِيَّاك وَالْأَمْر الَّذِي إِنْ تَوَسَّعَتْ مَوَارِده ضَاقَتْ عَلَيْك مَصَادِره "وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين " عَطْف جُمْلَة عَلَى جُمْلَة . وَقَرَأَ يَحْيَى بْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش : " نِسْتَعِينُ " بِكَسْرِ النُّون , وَهِيَ لُغَة تَمِيم وَأَسَد وَقَيْس وَرَبِيعَة ; لِيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ اِسْتَعَانَ , فَكُسِرَتْ النُّون كَمَا تُكْسَر أَلِف الْوَصْل . وَأَصْل " نَسْتَعِين " نَسْتَعْوِنُ , قُلِبَتْ حَرَكَة الْوَاو إِلَى الْعَيْن فَصَارَتْ يَاء وَالْمَصْدَر اِسْتِعَانَة , وَالْأَصْل اسْتِعْوَان ; قُلِبَتْ حَرَكَة الْوَاو إِلَى الْعَيْن فَانْقَلَبَتْ أَلِفًا وَلَا يَلْتَقِي سَاكِنَانِ فَحُذِفَتْ الْأَلِف الثَّانِيَة لِأَنَّهَا زَائِدَة , وَقِيلَ الْأُولَى لِأَنَّ الثَّانِيَة لِلْمَعْنَى , وَلَزِمَتْ الْهَاء عِوَضًا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سنن الترمذي

    سنن الترمذي ويقال له الجامع، مِن أهم كتب الحديث وأكثرها فوائد، اعتنى فيه مؤلِّفُه بجمع الأحاديث وترتيبها، وبيان فقهها، وذكر أقوال الصحابة والتابعين وغيرهم في المسائل الفقهية، ومن لم يذكر أحاديثهم من الصحابة أشار إليها بقوله:وفي الباب عن فلان وفلان، واعتنى ببيان درجة الأحاديث من الصحة والحسن والضعف. - وعددُ كتب جامع الترمذي خمسون كتاباً، وعدد أحاديثه (3956) حديثٍ، وأحسن شروح جامع الترمذي كتاب "تحفة الأحوذي" للشيخ عبد الرحمن المباركفوري المتوفى سنة (1353هـ).

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140682

    التحميل:

  • تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام

    تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام: رسالة مختصرة في التذكير بصلة الرحِم، وفضلها، وأحكامها، وفوائد تتعلَّق بها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330471

    التحميل:

  • منهاج المسلم الصغير

    كتاب يحتوي على رسومات توضيحية وجداول وتقسيمات لتعليم أحكام الطهارة والصلاة للأطفال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328241

    التحميل:

  • الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات

    الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات : كتاب مشتمل على معرفة من صح أنه خلط في عمره من الرواة الثقات في الكتب الستة وغيرها وهو مؤلف وجيز وعلم غزير ينبغي أن يعتني به من له اعتناء بحديث سيد المرسلين وسند المتقدمين والمتأخرين.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141402

    التحميل:

  • التعريف بسور القرآن الكريم

    التعريف بسور القرآن الكريم : ملف chm يحتوي على بيان سبب تسمية كل سورة، والتعريف بها، ومحور مواضيعها، وسبب نزولها، وفضلها. وننبه على أن هناك بعض الأحاديث في الكتاب ضعيفة، لذا يمكن البحث في موقع الدرر السنية للتأكد من صحة الأحاديث.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141505

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة