Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفاتحة - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) (الفاتحة) mp3
عِبَارَة عَنْ وَقْت طُلُوع الْفَجْر إِلَى وَقْت غُرُوب الشَّمْس , فَاسْتُعِيرَ فِيمَا بَيْن مُبْتَدَأ الْقِيَامَة إِلَى وَقْت اِسْتِقْرَار أَهْل الدَّارَيْنِ فِيهِمَا . وَقَدْ يُطْلَق الْيَوْم عَلَى السَّاعَة مِنْهُ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ " [ الْمَائِدَة : 3 ] وَجَمْع يَوْم أَيَّام ; وَأَصْله أَيْوَام فَأُدْغِمَ ; وَرُبَّمَا عَبَّرُوا عَنْ الشِّدَّة بِالْيَوْمِ , يُقَال : يَوْم أَيْوَم , كَمَا يُقَال : لَيْله لَيْلَاء. قَالَ الرَّاجِز : نِعْمَ أَخُو الْهَيْجَاء فِي الْيَوْم الْيَمِي وَهُوَ مَقْلُوب مِنْهُ , أَخَّرَ الْوَاو وَقَدَّمَ الْمِيم ثُمَّ قُلِبَتْ الْوَاو يَاء حَيْثُ صَارَتْ طَرَفًا ; كَمَا قَالُوا : أَدْلٍ فِي جَمْع دَلْو.

الْجَزَاء عَلَى الْأَعْمَال وَالْحِسَاب بِهَا ; كَذَلِكَ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَابْن جُرَيْج وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ , وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " يَوْمئِذٍ يُوفِيهِمْ اللَّه دِينهمْ الْحَقّ " [ النُّور : 25 ] أَيْ حِسَابهمْ. وَقَالَ : " الْيَوْم تُجْزَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ " [ غَافِر : 17 ] و" الْيَوْم تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " [ الْجَاثِيَة : 28 ] وَقَالَ : " أَئِنَّا لَمَدِينُونَ " [ الصَّافَّات : 53 ] أَيْ مَجْزِيُّونَ مُحَاسَبُونَ . وَقَالَ لَبِيد : حَصَادك يَوْمًا مَا زَرَعْت وَإِنَّمَا يُدَان الْفَتَى يَوْمًا كَمَا هُوَ دَائِن وَقَالَ آخَر : إِذَا رَمَوْنَا رَمَيْنَاهُمْ وَدِنَّاهُمْ مِثْل مَا يُقْرِضُونَا وَقَالَ آخَر : وَاعْلَمْ يَقِينًا أَنَّ مُلْكك زَائِل وَاعْلَمْ بِأَنَّ كَمَا تَدِين تُدَان وَحَكَى أَهْل اللُّغَة : دِنْته بِفِعْلِهِ دَيْنًا ( بِفَتْحِ الدَّال ) وَدِينًا ( بِكَسْرِهَا ) جَزَيْته ; وَمِنْهُ الدَّيَّان فِي صِفَة الرَّبّ تَعَالَى أَيْ الْمُجَازِي ; وَفِي الْحَدِيث : ( الْكَيِّس مَنْ دَانَ نَفْسه ) أَيْ حَاسَبَ. وَقِيلَ : الْقَضَاء وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا ; وَمِنْهُ قَوْل طَرَفَة : لَعَمْرك مَا كَانَتْ حَمُولَة مَعْبَد عَلَى جُدّهَا حَرْبًا لِدِينِك مِنْ مُضَر وَمَعَانِي هَذِهِ الثَّلَاثَة مُتَقَارِبَة . وَالدِّين أَيْضًا : الطَّاعَة وَمِنْهُ قَوْل عَمْرو بْن كُلْثُوم : وَأَيَّام لَنَا غُرّ طِوَال عَصَيْنَا الْمَلك فِيهَا أَنْ نَدِينَا فَعَلَى هَذَا هُوَ لَفْظ مُشْتَرَك وَهِيَ : قَالَ ثَعْلَب : دَانَ الرَّجُل إِذَا أَطَاعَ , وَدَانَ إِذَا عَصَى , وَدَانَ إِذَا عَزَّ , وَدَانَ إِذَا ذَلَّ , وَدَانَ إِذَا قَهَرَ ; فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَاد. وَيُطْلَق الدِّين عَلَى الْعَادَة وَالشَّأْن , كَمَا قَالَ : كَدِينِك مِنْ أُمّ الْحُوَيْرِثِ قَبْلهَا وَقَالَ الْمُثَقِّب [ يَذْكُر نَاقَتَهُ ] : تَقُول إِذَا دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِي أَهَذَا دِينه أَبَدًا وَدِينِي وَالدِّين : سِيرَة الْمَلِك . قَالَ زُهَيْر : لَئِنْ حَلَلْت بِجَوٍّ فِي بَنِي أَسَد فِي دِين عَمْرو وَحَالَتْ بَيْننَا فَدَكُ أَرَادَ فِي مَوْضِع طَاعَة عَمْرو . وَالدِّين : الدَّاء ; عَنْ اللِّحْيَانِيّ . وَأَنْشَدَ : يَا دِين قَلْبك مِنْ سَلْمَى وَقَدْ دِينَا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفجر الصادق

    الفجر الصادق: قال المصنف - حفظه الله -: «أُقدِّم للإخوة القراء الجزء الثامن من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟!» تحت عنوان: «الفجر الصادق»، وهو زمن مشرق ناصع في حياة المسلم. إنه فجر صادق، وهل هناك أصدق ممن صدق الله وصدق في عودته؟ إذا سلك من مسالك الشيطان مدخلاً وأجلب عليه بخيله ورجله، تذكر منتبهًا من الغفلة مستدركًا للتوبة. إنها إشراقات تبدد ظلام المعصية وتزيل غشاوة الذنب».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208979

    التحميل:

  • حبي العظيم للمسيح قادني إلى الإسلام

    حبي العظيم للمسيح - عليه السلام - قادني إلى الإسلام: تبين هذه الرسالة كيف أثر المسيح - عليه السلام - في اعتناق الكاتب لدين الإسلام، وكيف أثر الإسلام في حياته، وكيف تأثرت حياة الأخرين نتيجة اسلامه، وفي النهاية عقد مقارنة بين نصوص من القرآن الكريم والكتاب المقدس. - مصدر الكتاب موقع: www.myloveforjesus.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/196286

    التحميل:

  • الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات

    الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات: قال المؤلف - رحمه الله -: «لا يخفى على الجميع ما منَّ الله به على الأمة الاسلامية في هذه البلاد وفي غيرها من الحركة المباركة, واليقظة الحية لشباب الإسلام, في اتجاههم الاتجاه الذي يكمّل به اتجاه السابق. هذا الاتجاه السليم الذي هدفه الوصول إلى شريعة الله من خلال كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ولا شك أن هذه اليقظة وهذه الحركة - كغيرها من الحركات واليقظات الطيبة المباركة -سيقوم ضدها أعداء؛ لأن الحق كلما اشتعل نوره اشتعلت نار الباطل .. إن هذه الصحوة الإسلامية التي نجدها - ولله الحمد - في شبابنا من الذكور والإناث؛ هذه الصحوة التي ليست في هذه البلاد فحسب؛ بل في جميع الأقطار الإسلامية، إنها تحتاج إلى أمور تجعلها حركة نافعة بنَّاءة - بإذن الله تعالى -. وفيما يلي سأُبيِّن - مستعينًا بالله - هذه الأمور، وهذه الضوابط حتى تكون هذه الصحوة ناجحة ونافعة وبنَّاءة - بإذن الله تعالى -».

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354806

    التحميل:

  • إتحاف الأمة بفوائد مهمة

    فهذه فوائد متنوعة في العقائد والأخلاق والآداب والعبادات والمعاملات جمعتها لنفسي ولأحبابي من المسلمين والمسلمات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209153

    التحميل:

  • العلاقة بين التشيع والتصوف

    العلاقة بين التشيع والتصوف : رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه من كلية الدعوة وأصول الدين من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية, وتتناول فرق الشيعة والصوفية, ونشأة كل منهما وأثرهما في التاريخ الإسلامي, والعلاقة بينهما.

    الناشر: موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة www.iu.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280390

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة