Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفاتحة - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) (الفاتحة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِيَّاكَ نَعْبُد } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَتَأْوِيل قَوْله : { إِيَّاكَ نَعْبُد } : لَك اللَّهُمَّ نَخْشَع , وَنَذِلّ , وَنَسْتَكِين , إِقْرَارًا لَك يَا رَبّنَا بِالرُّبُوبِيَّةِ لَا لِغَيْرِك . كَمَا : 144 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْر بْن عُمَارَة , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ جِبْرِيل لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد : إِيَّاكَ نَعْبُد , إِيَّاكَ نُوَحِّد وَنَخَاف وَنَرْجُو يَا رَبّنَا لَا غَيْرك . وَذَلِكَ مِنْ قَوْل اِبْن عَبَّاس بِمَعْنَى مَا قُلْنَا , وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا الْبَيَان عَنْ تَأْوِيله بِأَنَّهُ بِمَعْنَى نَخْشَع , وَنَذِلّ , وَنَسْتَكِين , دُون الْبَيَان عَنْهُ بِأَنَّهُ بِمَعْنَى نَرْجُو وَنَخَاف , وَإِنْ كَانَ الرَّجَاء وَالْخَوْف لَا يَكُونَانِ إِلَّا مَعَ ذِلَّة ; لِأَنَّ الْعُبُودِيَّة عِنْد جَمِيع الْعَرَب أَصْلهَا الذِّلَّة , وَأَنَّهَا تُسَمَّى الطَّرِيق الْمُذَلَّل الَّذِي قَدْ وَطَّئَتْهُ الْأَقْدَام وَذَلَّلَتْهُ السَّابِلَة : مُعَبَّدًا. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل طَرَفَة بْن الْعَبْد : تُبَارِي عِتَاقًا نَاجِيَات وَأَتْبَعَتْ وَظِيفًا وَظِيفًا فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ يَعْنِي بِالْمَوْرِ : الطَّرِيق , وَبِالْمُعَبَّدِ : الْمُذَلَّل الْمَوْطُوء. وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْبَعِيرِ الْمُذَلَّل بِالرُّكُوبِ فِي الْحَوَائِج : مُعَبَّد , وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَبْد عَبْدًا لِذِلَّتِهِ لِمَوْلَاهُ . وَالشَّوَاهِد مِنْ أَشْعَار الْعَرَب وَكَلَامهَا عَلَى ذَلِكَ أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَى , وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَة لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَمَعْنَى قَوْله : { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين } وَإِيَّاكَ رَبّنَا نَسْتَعِين عَلَى عِبَادَتنَا إِيَّاكَ وَطَاعَتنَا لَك وَفِي أُمُورنَا كُلّهَا لَا أَحَد سِوَاك , إِذْ كَانَ مَنْ يَكْفُر بِك يَسْتَعِين فِي أُمُوره مَعْبُوده الَّذِي يَعْبُدهُ مِنْ الْأَوْثَان دُونك , وَنَحْنُ بِك نَسْتَعِين فِي جَمِيع أُمُورنَا مُخْلِصِينَ لَك الْعِبَادَة . كَاَلَّذِي : 145 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : حَدَّثَنِي بِشْر بْن عُمَارَة , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس : { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين } قَالَ : إِيَّاكَ نَسْتَعِين عَلَى طَاعَتك وَعَلَى أُمُورنَا كُلّهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا مَعْنَى أَمْر اللَّه عِبَاده بِأَنْ يَسْأَلُوهُ الْمَعُونَة عَلَى طَاعَته ؟ أَوَجَائِز وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ أَنْ لَا يُعِينهُمْ عَلَيْهَا ؟ أَمْ هَلْ يَقُول قَائِل لِرَبِّهِ : إِيَّاكَ نَسْتَعِين عَلَى طَاعَتك , إِلَّا وَهُوَ عَلَى قَوْله ذَلِكَ مُعَانٌ , وَذَلِكَ هُوَ الطَّاعَة , فَمَا وَجْه مَسْأَلَة الْعَبْد رَبّه مَا قَدْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ؟ قِيلَ : إِنَّ تَأْوِيل ذَلِكَ عَلَى غَيْر الْوَجْه الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ ; وَإِنَّمَا الدَّاعِي رَبّه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُعِينهُ عَلَى طَاعَته إِيَّاهُ , دَاعٍ أَنْ يُعِينهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ عَلَى مَا كَلَّفَهُ مِنْ طَاعَته , دُون مَا قَدْ تَقَضَّى وَمَضَى مِنْ أَعْمَاله الصَّالِحَة فِيمَا خَلَا مِنْ عُمُرِهِ. وَجَازَتْ مَسْأَلَة الْعَبْد رَبَّهُ ذَلِكَ لِأَنَّ إِعْطَاء اللَّه عَبْده ذَلِكَ مَعَ تَمْكِينه جَوَارِحه لِأَدَاءِ مَا كَلَّفَهُ مِنْ طَاعَته وَافْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ فَرَائِضه , فَضْل مِنْهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِ , وَلُطْف مِنْهُ لَطَفَ لَهُ فِيهِ ; وَلَيْسَ فِي تَرْكه التَّفَضُّل عَلَى بَعْض عَبِيده بِالتَّوْفِيقِ مَعَ اِشْتِغَال عَبْده بِمَعْصِيَتِهِ وَانْصِرَافه عَنْ مَحَبَّته , وَلَا فِي بَسْطه فَضْله عَلَى بَعْضهمْ مَعَ إِجْهَاد الْعَبْد نَفْسه فِي مَحَبَّته وَمُسَارَعَته إِلَى طَاعَته , فَسَاد فِي تَدْبِير وَلَا جَوْر فِي حُكْم , فَيَجُوز أَنْ يَجْهَل جَاهِل مَوْضِع حُكْم أُمّه , وَأَمْره عَبْده بِمَسْأَلَتِهِ عَوْنه عَلَى طَاعَته . وَفِي أَمْر اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَادَهُ أَنْ يَقُولُوا : { إِيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين } بِمَعْنَى مَسْأَلَتهمْ إِيَّاهُ الْمَعُونَة عَلَى الْعِبَادَة أَدَلّ الدَّلِيل عَلَى فَسَاد قَوْل الْقَائِلِينَ بِالتَّفْوِيضِ مِنْ أَهْل الْقَدَر , الَّذِينَ أَحَلُّوا أَنْ يَأْمُر اللَّه أَحَدًا مِنْ عَبِيده بِأَمْرٍ أَوْ يُكَلِّفهُ فَرْض عَمَل إِلَّا بَعْد إِعْطَائِهِ الْمَعُونَة عَلَى فِعْله وَعَلَى تَرْكه . وَلَوْ كَانَ الَّذِي قَالُوا مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا ; لَبَطَلَتْ الرَّغْبَة إِلَى اللَّه فِي الْمَعُونَة عَلَى طَاعَته , إِذْ كَانَ عَلَى قَوْلهمْ مَعَ وُجُود الْأَمْر وَالنَّهْي وَالتَّكْلِيف حَقًّا وَاجِبًا عَلَى اللَّه لِلْعَبْدِ إِعْطَاؤُهُ الْمَعُونَة عَلَيْهِ , سَأَلَهُ عَبْده ذَلِكَ أَوْ تَرَكَ مَسْأَلَة ذَلِكَ ; بَلْ تَرْك إِعْطَائِهِ ذَلِكَ عِنْدهمْ مِنْهُ جَوْر . وَلَوْ كَانَ الْأَمْر فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَالُوا , لَكَانَ الْقَائِل : { إِيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين } إِنَّمَا يَسْأَل رَبّه أَنْ لَا يَجُور . وَفِي إِجْمَاع أَهْل الْإِسْلَام جَمِيعًا عَلَى تَصْوِيب قَوْل الْقَائِل : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينك ; وَتَخْطِئَتهمْ قَوْل الْقَائِل : اللَّهُمَّ لَا تَجُرْ عَلَيْنَا , دَلِيل وَاضِح عَلَى خَطَأ مَا قَالَ الَّذِينَ وَصَفْت قَوْلهمْ , إِنْ كَانَ تَأْوِيل قَوْل الْقَائِل عِنْدهمْ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينك , اللَّهُمَّ لَا تَتْرُكْ مَعُونَتَنَا الَّتِي تَرْكُكَهَا جَوْر مِنْك . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْف قِيلَ : { إِيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين } فَقُدِّمَ الْخَبَر عَنْ الْعِبَادَة , وَأُخِّرَتْ مَسْأَلَة الْمَعُونَة عَلَيْهَا بَعْدهَا ؟ وَإِنَّمَا تَكُون الْعِبَادَة بِالْمَعُونَةِ , فَمَسْأَلَة الْمَعُونَة كَانَتْ أَحَقّ بِالتَّقْدِيمِ قَبْل الْمُعَان عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَل وَالْعِبَادَة بِهَا . قِيلَ : لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْعِبَادَة لَا سَبِيل لِلْعَبْدِ إِلَيْهَا إِلَّا بِمَعُونَةٍ مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَكَانَ مُحَالًا أَنْ يَكُون الْعَبْد عَابِدًا إِلَّا وَهُوَ عَلَى الْعِبَادَة مُعَان , وَأَنْ يَكُون مُعَانًا عَلَيْهَا إِلَّا وَهُوَ لَهَا فَاعِل ; كَانَ سَوَاءً تَقْدِيمُ مَا قَدَّمَ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبه , كَمَا سَوَاءٌ قَوْلُك لِلرَّجُلِ إِذَا قَضَى حَاجَتك فَأَحْسَنَ إِلَيْك فِي قَضَائِهَا : قَضَيْت حَاجَتِي فَأَحْسَنْت إِلَيَّ , فَقَدَّمْت ذِكْر قَضَائِهِ حَاجَتك . أَوْ قُلْت : أَحْسَنْت إِلَيَّ فَقَضَيْت حَاجَتِي , فَقَدَّمْت ذِكْر الْإِحْسَان عَلَى ذِكْر قَضَاء الْحَاجَة ; لِأَنَّهُ لَا يَكُون قَاضِيًا حَاجَتك إِلَّا وَهُوَ إِلَيْك مُحْسِن , وَلَا مُحْسِنًا إِلَيْك إِلَّا وَهُوَ لِحَاجَتِك قَاضٍ . فَكَذَلِكَ سَوَاءٌ قَوْلُ الْقَائِل : اللَّهُمَّ إِنَّا إِيَّاكَ نَعْبُد فَأَعِنَّا عَلَى عِبَادَتك , وَقَوْله : اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى عِبَادَتك فَإِنَّا إِيَّاكَ نَعْبُد . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَقَدْ ظَنَّ بَعْض أَهْل الْغَفْلَة أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُقَدَّم الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِير , كَمَا قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : وَلَوْ أَنَّ مَا أَسْعَى لِأَدْنَى مَعِيشَةٍ كَفَانِي وَلَمْ أَطْلُبْ قَلِيلٌ مِنْ الْمَالِ يُرِيد بِذَلِكَ : كَفَانِي قَلِيلٌ مِنْ الْمَال وَلَمْ أَطْلُب كَثِيرًا . وَذَلِكَ مِنْ مَعْنَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير , وَمِنْ مُشَابَهَة بَيْت اِمْرِئِ الْقَيْس بِمَعْزِلٍ ; مِنْ أَجْل أَنَّهُ قَدْ يَكْفِيه الْقَلِيل مِنْ الْمَال وَيَطْلُب الْكَثِير , فَلَيْسَ وُجُود مَا يَكْفِيه مِنْهُ بِمُوجِبٍ لَهُ تَرْك طَلَب الْكَثِير . فَيَكُون نَظِير الْعِبَادَة الَّتِي بِوُجُودِهَا وُجُود الْمَعُونَة عَلَيْهَا , وَبِوُجُودِ الْمَعُونَة عَلَيْهَا وُجُودهَا , وَيَكُون ذِكْر أَحَدهمَا دَالًّا عَلَى الْآخَر , فَيَعْتَدِل فِي صِحَّة الْكَلَام تَقْدِيم مَا قَدَّمَ مِنْهُمَا قَبْل صَاحِبه أَنْ يَكُون مَوْضُوعًا فِي دَرَجَته وَمُرَتَّبًا فِي مَرْتَبَته . فَإِنْ قَالَ : فَمَا وَجْه تَكْرَاره : { إِيَّاكَ } مَعَ قَوْله : { نَسْتَعِين } وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ قَبْل نَعْبُد ؟ وَهَلَّا قِيلَ : إِيَّاكَ نَعْبُد وَنَسْتَعِين , إِذْ كَانَ الْمُخْبَر عَنْهُ أَنَّهُ الْمَعْبُود هُوَ الْمُخْبَر عَنْهُ أَنَّهُ الْمُسْتَعَان ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْكَاف الَّتِي مَعَ " إِيَّا " , هِيَ الْكَاف الَّتِي كَانَتْ تَصِل بِالْفِعْلِ , أَعْنِي بِقَوْلِهِ : { نَعْبُد } لَوْ كَانَتْ مُؤَخَّرَة بَعْد الْفِعْل . وَهِيَ كِنَايَة اِسْم الْمُخَاطَب الْمَنْصُوب بِالْفِعْلِ , فَكَثُرَ ب " إِيَّا " مُتَقَدِّمَة , إِذْ كَانَ الْأَسْمَاء إِذَا اِنْفَرَدَتْ بِأَنْفُسِهَا لَا تَكُون فِي كَلَام الْعَرَب عَلَى حَرْف وَاحِد , فَلَمَّا كَانَتْ الْكَاف مِنْ " إِيَّاكَ " هِيَ كِنَايَة اِسْم الْمُخَاطَب الَّتِي كَانَتْ تَكُون كَافًا وَحْدهَا مُتَّصِلَة بِالْفِعْلِ إِذَا كَانَتْ بَعْد الْفِعْل , ثُمَّ كَانَ حَظّهَا أَنْ تُعَاد مَعَ كُلّ فِعْل اِتَّصَلَتْ بِهِ , فَيُقَال : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعْبُدك وَنَسْتَعِينك وَنَحْمَدك وَنَشْكُرك ; وَكَانَ ذَلِكَ أَفْصَح فِي كَلَام الْعَرَب مِنْ أَنْ يُقَال : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعْبُدك وَنَسْتَعِين وَنَحْمَد ; كَانَ كَذَلِكَ إِذَا قُدِّمَتْ كِنَايَة اِسْم الْمُخَاطَب قَبْل الْفِعْل مَوْصُولَة ب " إِيَّا " , كَانَ الْأَفْصَح إِعَادَتهَا مَعَ كُلّ فِعْل. كَمَا كَانَ الْفَصِيح مِنْ الْكَلَام إِعَادَتهَا مَعَ كُلّ فِعْل , إِذَا كَانَتْ بَعْد الْفِعْل مُتَّصِلَة بِهِ , وَإِنْ كَانَ تَرْك إِعَادَتهَا جَائِزًا . وَقَدْ ظَنَّ بَعْض مَنْ لَمْ يُمْعِن النَّظَر أَنَّ إِعَادَة " إِيَّاكَ " مَعَ " نَسْتَعِين " بَعْد تَقَدُّمهَا فِي قَوْله : { إِيَّاكَ نَسْتَعِين } بِمَعْنَى قَوْل عَدِيّ بْن زَيْد الْعَبَّادِيّ : وَجَاعِلُ الشَّمْسِ مِصْرًا لَا خَفَاءَ بِهِ بَيْنَ النَّهَارِ وَبَيْنَ اللَّيْلِ قَدْ فَصَلَا وَكَقَوْلِ أَعْشَى هَمْدَان : بَيْنَ الْأَشَجِّ وَبَيْنَ قَيْسِ بَاذِخٍ بَخْ بَخْ لِوَالِدِهِ وَلِلْمَوْلُودِ وَذَلِكَ جَهْل مِنْ قَائِله ; مِنْ أَجْل أَنَّ حَظّ " إِيَّاكَ " أَنْ تَكُون مُكَرَّرَة مَعَ كُلّ فِعْل لِمَا وَصَفْنَا آنِفًا مِنْ الْعِلَّة , وَلَيْسَ ذَلِكَ حُكْم " بَيْن " لِأَنَّهَا لَا تَكُون إِذَا اِقْتَضَتْ اِثْنَيْنِ إِلَّا تَكْرِيرًا إِذَا أُعِيدَتْ , إِذْ كَانَتْ لَا تَنْفَرِد بِالْوَاحِدِ . وَأَنَّهَا لَوْ أُفْرِدَتْ بِأَحَدِ الِاسْمَيْنِ فِي حَال اِقْتِضَائِهَا اِثْنَيْنِ كَانَ الْكَلَام كَالْمُسْتَحِيلِ ; وَذَلِكَ أَنَّ قَائِلًا لَوْ قَالَ : الشَّمْس قَدْ فَصَلَتْ بَيْن النَّهَار , لَكَانَ مِنْ الْكَلَام خُلْفًا لِنُقْصَانِ الْكَلَام عَمَّا بِهِ الْحَاجَة إِلَيْهِ مِنْ تَمَامه الَّذِي يَقْتَضِيه " بَيْن " . وَلَوْ قَالَ قَائِل : وَاَللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُد " لَكَانَ ذَلِكَ كَلَامًا تَامًّا . فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ حَاجَة كُلّ كَلِمَة كَانَتْ نَظِيرَة " إِيَّاكَ نَعْبُد " إِلَى " إِيَّاكَ " كَحَاجَةِ " نَعْبُد " إِلَيْهَا , وَأَنَّ الصَّوَاب أَنْ تُكَرَّر مَعَهَا " إِيَّاكَ " , إِذْ كَانَتْ كُلّ كَلِمَة مِنْهَا جُمْلَة خَبَر مُبْتَدَأ , وَبَيَّنَّا حُكْم مُخَالَفَة ذَلِكَ حُكْم " بَيْن " فِيمَا وُفِّقَ بَيْنهمَا الَّذِي وَصَفْنَا قَوْله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عدة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب [ أرجوزة الآداب ]

    عُدَّة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب : في هذه الأرجوزة تكلم الشيخ عبد الله بن محمد سفيان الحكمي - أثابه الله - عن فضل العلم وأهله، وتـقسيم العلوم، وأسس التحصيل العلميّ، وشروط هذا التحصيل، وبيان أهمية الحفظ المقترن بالفهم، وبيان أنـهما أمران لا ينفكان، وإبطال الدعوة إلى ترك الحفظ، ودعوى أن الفهم هو الأساس، وعقد فصلاً خاصاً بعوائق الطلب. * الأرجوزة في مجملها وأكثر أبوابها نظم لـ (( تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم )) للإمام ابن جماعة الكنانيّ - رحمه الله تعالى -، وزاد الناظم فيها بعض الأبواب التي رأى أهميتها كأسس التحصيل العلميّ، وأهمية الحفظ وبيان شروطه، وذكر عوائق الطلب، وغيرها. * من أهم ما يـميزها: تضمينها طائفة من الأراجيز المتعلقة بآداب طالب العلم، جمعها من كتب العلماء المتقدمين كـ (( جامع بيان العلم وفضله )) للإمام ابن عبد البـر ، و(( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع )) للحافظ الخطيب، وغيرهما من التصانيف، وأورد أرجوزة اللؤلئيّ التي تعد من أوائل الأراجيز في تاريخ التدوين، وبعض هذه المقاطع لطائفة من علماء المالكية في المغرب وإقليم شنقيط، وغيرهم. * بلغ عدد أبيات هذه الأرجوزة 1071 بيتاً بما تضمنته من أراجيز طائفة من العلماء. * تضمنت الأرجوزة طائفة من الأحاديث والآثار الثابتة والنقول المشهورة عن أهل العلم رحمهم الله تعالى. * تقريظ: الشيخ / محمد سالم الشنقيطي. * تقديم: الشيخ الدكتور / صالح بن حميد، و الشيخ الدكتور / عبد الله المطلق.

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/303694

    التحميل:

  • صور من حياة التابعين

    صور من حياة التابعين : هذا الكتاب يعرض صورًا واقعية مشرقة من حياة مجموعة من أعلام التَّابعين الذين عاشوا قريبًا من عصر النبوة، وتتلمذوا على أيدي رجال المدرسة المحمدية الأولى… فإذا هم صورة لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رسوخ الإيمان، والتعالي عن عَرَض الدنيا، والتفاني في مرضاة الله… وآانوا حلقة مُحكمة مُؤثرة بين جيل الصحابة - رضوان الله عليهم - وجيل أئمة المذاهب ومَنْ جاء بعدهم. وقد قسمهم علماء الحديث إلى طبقات، أولهم مَنْ لَحِقَ العشرة المبشرين بالجنة، وآخرهم مَنْ لَقِيَ صغار الصَّحَابة أو مَنْ تأخرت وفاتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228871

    التحميل:

  • وفاء العقود في سيرة الشيخ حمود

    وفاء العقود في سيرة الشيخ حمود التويجري : الرحلة في طلب العلم رحلة مليئة بالذكريات والمواقف، تبتدئ من المحبرة وتنتهي في المقبرة، يُستقى فيها من معين الكتاب والسنة علوم شتى، ولما كان طلاب العلم يتشوقون إلى معرفة سير علمائهم؛ فقد حرصنا على توفير بعض المواد التي ترجمت لهم، ومنها كتاب وفاء العقود في سيرة الشيخ حمود التويجري، للشيخ عبد العزيز السدحان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307940

    التحميل:

  • الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان

    الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان : فقد جمعت في هذه الرسالة ما أمكن جمعه من الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان، وبيان مظاهر عداوته، وبيان مداخله التي منها الغضب والشهوة والعجلة وترك التثبت في الأمور وسوء الظن بالمسلمين والتكاسل عن الطاعات وارتكاب المحرمات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209170

    التحميل:

  • الخشوع في الصلاة

    الخشوع في الصلاة : في هذه الرسالة بيان مظاهر الخشوع، ومراتبه، الأسباب المعينة عليه، ثم بيان أهميته وأثره وأسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209181

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة