Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفاتحة - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) (الفاتحة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِيَّاكَ نَعْبُد } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَتَأْوِيل قَوْله : { إِيَّاكَ نَعْبُد } : لَك اللَّهُمَّ نَخْشَع , وَنَذِلّ , وَنَسْتَكِين , إِقْرَارًا لَك يَا رَبّنَا بِالرُّبُوبِيَّةِ لَا لِغَيْرِك . كَمَا : 144 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْر بْن عُمَارَة , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ جِبْرِيل لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد : إِيَّاكَ نَعْبُد , إِيَّاكَ نُوَحِّد وَنَخَاف وَنَرْجُو يَا رَبّنَا لَا غَيْرك . وَذَلِكَ مِنْ قَوْل اِبْن عَبَّاس بِمَعْنَى مَا قُلْنَا , وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا الْبَيَان عَنْ تَأْوِيله بِأَنَّهُ بِمَعْنَى نَخْشَع , وَنَذِلّ , وَنَسْتَكِين , دُون الْبَيَان عَنْهُ بِأَنَّهُ بِمَعْنَى نَرْجُو وَنَخَاف , وَإِنْ كَانَ الرَّجَاء وَالْخَوْف لَا يَكُونَانِ إِلَّا مَعَ ذِلَّة ; لِأَنَّ الْعُبُودِيَّة عِنْد جَمِيع الْعَرَب أَصْلهَا الذِّلَّة , وَأَنَّهَا تُسَمَّى الطَّرِيق الْمُذَلَّل الَّذِي قَدْ وَطَّئَتْهُ الْأَقْدَام وَذَلَّلَتْهُ السَّابِلَة : مُعَبَّدًا. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل طَرَفَة بْن الْعَبْد : تُبَارِي عِتَاقًا نَاجِيَات وَأَتْبَعَتْ وَظِيفًا وَظِيفًا فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ يَعْنِي بِالْمَوْرِ : الطَّرِيق , وَبِالْمُعَبَّدِ : الْمُذَلَّل الْمَوْطُوء. وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْبَعِيرِ الْمُذَلَّل بِالرُّكُوبِ فِي الْحَوَائِج : مُعَبَّد , وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَبْد عَبْدًا لِذِلَّتِهِ لِمَوْلَاهُ . وَالشَّوَاهِد مِنْ أَشْعَار الْعَرَب وَكَلَامهَا عَلَى ذَلِكَ أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَى , وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَة لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَمَعْنَى قَوْله : { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين } وَإِيَّاكَ رَبّنَا نَسْتَعِين عَلَى عِبَادَتنَا إِيَّاكَ وَطَاعَتنَا لَك وَفِي أُمُورنَا كُلّهَا لَا أَحَد سِوَاك , إِذْ كَانَ مَنْ يَكْفُر بِك يَسْتَعِين فِي أُمُوره مَعْبُوده الَّذِي يَعْبُدهُ مِنْ الْأَوْثَان دُونك , وَنَحْنُ بِك نَسْتَعِين فِي جَمِيع أُمُورنَا مُخْلِصِينَ لَك الْعِبَادَة . كَاَلَّذِي : 145 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : حَدَّثَنِي بِشْر بْن عُمَارَة , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس : { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين } قَالَ : إِيَّاكَ نَسْتَعِين عَلَى طَاعَتك وَعَلَى أُمُورنَا كُلّهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا مَعْنَى أَمْر اللَّه عِبَاده بِأَنْ يَسْأَلُوهُ الْمَعُونَة عَلَى طَاعَته ؟ أَوَجَائِز وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ أَنْ لَا يُعِينهُمْ عَلَيْهَا ؟ أَمْ هَلْ يَقُول قَائِل لِرَبِّهِ : إِيَّاكَ نَسْتَعِين عَلَى طَاعَتك , إِلَّا وَهُوَ عَلَى قَوْله ذَلِكَ مُعَانٌ , وَذَلِكَ هُوَ الطَّاعَة , فَمَا وَجْه مَسْأَلَة الْعَبْد رَبّه مَا قَدْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ؟ قِيلَ : إِنَّ تَأْوِيل ذَلِكَ عَلَى غَيْر الْوَجْه الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ ; وَإِنَّمَا الدَّاعِي رَبّه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُعِينهُ عَلَى طَاعَته إِيَّاهُ , دَاعٍ أَنْ يُعِينهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ عَلَى مَا كَلَّفَهُ مِنْ طَاعَته , دُون مَا قَدْ تَقَضَّى وَمَضَى مِنْ أَعْمَاله الصَّالِحَة فِيمَا خَلَا مِنْ عُمُرِهِ. وَجَازَتْ مَسْأَلَة الْعَبْد رَبَّهُ ذَلِكَ لِأَنَّ إِعْطَاء اللَّه عَبْده ذَلِكَ مَعَ تَمْكِينه جَوَارِحه لِأَدَاءِ مَا كَلَّفَهُ مِنْ طَاعَته وَافْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ فَرَائِضه , فَضْل مِنْهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِ , وَلُطْف مِنْهُ لَطَفَ لَهُ فِيهِ ; وَلَيْسَ فِي تَرْكه التَّفَضُّل عَلَى بَعْض عَبِيده بِالتَّوْفِيقِ مَعَ اِشْتِغَال عَبْده بِمَعْصِيَتِهِ وَانْصِرَافه عَنْ مَحَبَّته , وَلَا فِي بَسْطه فَضْله عَلَى بَعْضهمْ مَعَ إِجْهَاد الْعَبْد نَفْسه فِي مَحَبَّته وَمُسَارَعَته إِلَى طَاعَته , فَسَاد فِي تَدْبِير وَلَا جَوْر فِي حُكْم , فَيَجُوز أَنْ يَجْهَل جَاهِل مَوْضِع حُكْم أُمّه , وَأَمْره عَبْده بِمَسْأَلَتِهِ عَوْنه عَلَى طَاعَته . وَفِي أَمْر اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَادَهُ أَنْ يَقُولُوا : { إِيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين } بِمَعْنَى مَسْأَلَتهمْ إِيَّاهُ الْمَعُونَة عَلَى الْعِبَادَة أَدَلّ الدَّلِيل عَلَى فَسَاد قَوْل الْقَائِلِينَ بِالتَّفْوِيضِ مِنْ أَهْل الْقَدَر , الَّذِينَ أَحَلُّوا أَنْ يَأْمُر اللَّه أَحَدًا مِنْ عَبِيده بِأَمْرٍ أَوْ يُكَلِّفهُ فَرْض عَمَل إِلَّا بَعْد إِعْطَائِهِ الْمَعُونَة عَلَى فِعْله وَعَلَى تَرْكه . وَلَوْ كَانَ الَّذِي قَالُوا مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا ; لَبَطَلَتْ الرَّغْبَة إِلَى اللَّه فِي الْمَعُونَة عَلَى طَاعَته , إِذْ كَانَ عَلَى قَوْلهمْ مَعَ وُجُود الْأَمْر وَالنَّهْي وَالتَّكْلِيف حَقًّا وَاجِبًا عَلَى اللَّه لِلْعَبْدِ إِعْطَاؤُهُ الْمَعُونَة عَلَيْهِ , سَأَلَهُ عَبْده ذَلِكَ أَوْ تَرَكَ مَسْأَلَة ذَلِكَ ; بَلْ تَرْك إِعْطَائِهِ ذَلِكَ عِنْدهمْ مِنْهُ جَوْر . وَلَوْ كَانَ الْأَمْر فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَالُوا , لَكَانَ الْقَائِل : { إِيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين } إِنَّمَا يَسْأَل رَبّه أَنْ لَا يَجُور . وَفِي إِجْمَاع أَهْل الْإِسْلَام جَمِيعًا عَلَى تَصْوِيب قَوْل الْقَائِل : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينك ; وَتَخْطِئَتهمْ قَوْل الْقَائِل : اللَّهُمَّ لَا تَجُرْ عَلَيْنَا , دَلِيل وَاضِح عَلَى خَطَأ مَا قَالَ الَّذِينَ وَصَفْت قَوْلهمْ , إِنْ كَانَ تَأْوِيل قَوْل الْقَائِل عِنْدهمْ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينك , اللَّهُمَّ لَا تَتْرُكْ مَعُونَتَنَا الَّتِي تَرْكُكَهَا جَوْر مِنْك . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْف قِيلَ : { إِيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين } فَقُدِّمَ الْخَبَر عَنْ الْعِبَادَة , وَأُخِّرَتْ مَسْأَلَة الْمَعُونَة عَلَيْهَا بَعْدهَا ؟ وَإِنَّمَا تَكُون الْعِبَادَة بِالْمَعُونَةِ , فَمَسْأَلَة الْمَعُونَة كَانَتْ أَحَقّ بِالتَّقْدِيمِ قَبْل الْمُعَان عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَل وَالْعِبَادَة بِهَا . قِيلَ : لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْعِبَادَة لَا سَبِيل لِلْعَبْدِ إِلَيْهَا إِلَّا بِمَعُونَةٍ مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَكَانَ مُحَالًا أَنْ يَكُون الْعَبْد عَابِدًا إِلَّا وَهُوَ عَلَى الْعِبَادَة مُعَان , وَأَنْ يَكُون مُعَانًا عَلَيْهَا إِلَّا وَهُوَ لَهَا فَاعِل ; كَانَ سَوَاءً تَقْدِيمُ مَا قَدَّمَ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبه , كَمَا سَوَاءٌ قَوْلُك لِلرَّجُلِ إِذَا قَضَى حَاجَتك فَأَحْسَنَ إِلَيْك فِي قَضَائِهَا : قَضَيْت حَاجَتِي فَأَحْسَنْت إِلَيَّ , فَقَدَّمْت ذِكْر قَضَائِهِ حَاجَتك . أَوْ قُلْت : أَحْسَنْت إِلَيَّ فَقَضَيْت حَاجَتِي , فَقَدَّمْت ذِكْر الْإِحْسَان عَلَى ذِكْر قَضَاء الْحَاجَة ; لِأَنَّهُ لَا يَكُون قَاضِيًا حَاجَتك إِلَّا وَهُوَ إِلَيْك مُحْسِن , وَلَا مُحْسِنًا إِلَيْك إِلَّا وَهُوَ لِحَاجَتِك قَاضٍ . فَكَذَلِكَ سَوَاءٌ قَوْلُ الْقَائِل : اللَّهُمَّ إِنَّا إِيَّاكَ نَعْبُد فَأَعِنَّا عَلَى عِبَادَتك , وَقَوْله : اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى عِبَادَتك فَإِنَّا إِيَّاكَ نَعْبُد . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَقَدْ ظَنَّ بَعْض أَهْل الْغَفْلَة أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُقَدَّم الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِير , كَمَا قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : وَلَوْ أَنَّ مَا أَسْعَى لِأَدْنَى مَعِيشَةٍ كَفَانِي وَلَمْ أَطْلُبْ قَلِيلٌ مِنْ الْمَالِ يُرِيد بِذَلِكَ : كَفَانِي قَلِيلٌ مِنْ الْمَال وَلَمْ أَطْلُب كَثِيرًا . وَذَلِكَ مِنْ مَعْنَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير , وَمِنْ مُشَابَهَة بَيْت اِمْرِئِ الْقَيْس بِمَعْزِلٍ ; مِنْ أَجْل أَنَّهُ قَدْ يَكْفِيه الْقَلِيل مِنْ الْمَال وَيَطْلُب الْكَثِير , فَلَيْسَ وُجُود مَا يَكْفِيه مِنْهُ بِمُوجِبٍ لَهُ تَرْك طَلَب الْكَثِير . فَيَكُون نَظِير الْعِبَادَة الَّتِي بِوُجُودِهَا وُجُود الْمَعُونَة عَلَيْهَا , وَبِوُجُودِ الْمَعُونَة عَلَيْهَا وُجُودهَا , وَيَكُون ذِكْر أَحَدهمَا دَالًّا عَلَى الْآخَر , فَيَعْتَدِل فِي صِحَّة الْكَلَام تَقْدِيم مَا قَدَّمَ مِنْهُمَا قَبْل صَاحِبه أَنْ يَكُون مَوْضُوعًا فِي دَرَجَته وَمُرَتَّبًا فِي مَرْتَبَته . فَإِنْ قَالَ : فَمَا وَجْه تَكْرَاره : { إِيَّاكَ } مَعَ قَوْله : { نَسْتَعِين } وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ قَبْل نَعْبُد ؟ وَهَلَّا قِيلَ : إِيَّاكَ نَعْبُد وَنَسْتَعِين , إِذْ كَانَ الْمُخْبَر عَنْهُ أَنَّهُ الْمَعْبُود هُوَ الْمُخْبَر عَنْهُ أَنَّهُ الْمُسْتَعَان ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْكَاف الَّتِي مَعَ " إِيَّا " , هِيَ الْكَاف الَّتِي كَانَتْ تَصِل بِالْفِعْلِ , أَعْنِي بِقَوْلِهِ : { نَعْبُد } لَوْ كَانَتْ مُؤَخَّرَة بَعْد الْفِعْل . وَهِيَ كِنَايَة اِسْم الْمُخَاطَب الْمَنْصُوب بِالْفِعْلِ , فَكَثُرَ ب " إِيَّا " مُتَقَدِّمَة , إِذْ كَانَ الْأَسْمَاء إِذَا اِنْفَرَدَتْ بِأَنْفُسِهَا لَا تَكُون فِي كَلَام الْعَرَب عَلَى حَرْف وَاحِد , فَلَمَّا كَانَتْ الْكَاف مِنْ " إِيَّاكَ " هِيَ كِنَايَة اِسْم الْمُخَاطَب الَّتِي كَانَتْ تَكُون كَافًا وَحْدهَا مُتَّصِلَة بِالْفِعْلِ إِذَا كَانَتْ بَعْد الْفِعْل , ثُمَّ كَانَ حَظّهَا أَنْ تُعَاد مَعَ كُلّ فِعْل اِتَّصَلَتْ بِهِ , فَيُقَال : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعْبُدك وَنَسْتَعِينك وَنَحْمَدك وَنَشْكُرك ; وَكَانَ ذَلِكَ أَفْصَح فِي كَلَام الْعَرَب مِنْ أَنْ يُقَال : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعْبُدك وَنَسْتَعِين وَنَحْمَد ; كَانَ كَذَلِكَ إِذَا قُدِّمَتْ كِنَايَة اِسْم الْمُخَاطَب قَبْل الْفِعْل مَوْصُولَة ب " إِيَّا " , كَانَ الْأَفْصَح إِعَادَتهَا مَعَ كُلّ فِعْل. كَمَا كَانَ الْفَصِيح مِنْ الْكَلَام إِعَادَتهَا مَعَ كُلّ فِعْل , إِذَا كَانَتْ بَعْد الْفِعْل مُتَّصِلَة بِهِ , وَإِنْ كَانَ تَرْك إِعَادَتهَا جَائِزًا . وَقَدْ ظَنَّ بَعْض مَنْ لَمْ يُمْعِن النَّظَر أَنَّ إِعَادَة " إِيَّاكَ " مَعَ " نَسْتَعِين " بَعْد تَقَدُّمهَا فِي قَوْله : { إِيَّاكَ نَسْتَعِين } بِمَعْنَى قَوْل عَدِيّ بْن زَيْد الْعَبَّادِيّ : وَجَاعِلُ الشَّمْسِ مِصْرًا لَا خَفَاءَ بِهِ بَيْنَ النَّهَارِ وَبَيْنَ اللَّيْلِ قَدْ فَصَلَا وَكَقَوْلِ أَعْشَى هَمْدَان : بَيْنَ الْأَشَجِّ وَبَيْنَ قَيْسِ بَاذِخٍ بَخْ بَخْ لِوَالِدِهِ وَلِلْمَوْلُودِ وَذَلِكَ جَهْل مِنْ قَائِله ; مِنْ أَجْل أَنَّ حَظّ " إِيَّاكَ " أَنْ تَكُون مُكَرَّرَة مَعَ كُلّ فِعْل لِمَا وَصَفْنَا آنِفًا مِنْ الْعِلَّة , وَلَيْسَ ذَلِكَ حُكْم " بَيْن " لِأَنَّهَا لَا تَكُون إِذَا اِقْتَضَتْ اِثْنَيْنِ إِلَّا تَكْرِيرًا إِذَا أُعِيدَتْ , إِذْ كَانَتْ لَا تَنْفَرِد بِالْوَاحِدِ . وَأَنَّهَا لَوْ أُفْرِدَتْ بِأَحَدِ الِاسْمَيْنِ فِي حَال اِقْتِضَائِهَا اِثْنَيْنِ كَانَ الْكَلَام كَالْمُسْتَحِيلِ ; وَذَلِكَ أَنَّ قَائِلًا لَوْ قَالَ : الشَّمْس قَدْ فَصَلَتْ بَيْن النَّهَار , لَكَانَ مِنْ الْكَلَام خُلْفًا لِنُقْصَانِ الْكَلَام عَمَّا بِهِ الْحَاجَة إِلَيْهِ مِنْ تَمَامه الَّذِي يَقْتَضِيه " بَيْن " . وَلَوْ قَالَ قَائِل : وَاَللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُد " لَكَانَ ذَلِكَ كَلَامًا تَامًّا . فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ حَاجَة كُلّ كَلِمَة كَانَتْ نَظِيرَة " إِيَّاكَ نَعْبُد " إِلَى " إِيَّاكَ " كَحَاجَةِ " نَعْبُد " إِلَيْهَا , وَأَنَّ الصَّوَاب أَنْ تُكَرَّر مَعَهَا " إِيَّاكَ " , إِذْ كَانَتْ كُلّ كَلِمَة مِنْهَا جُمْلَة خَبَر مُبْتَدَأ , وَبَيَّنَّا حُكْم مُخَالَفَة ذَلِكَ حُكْم " بَيْن " فِيمَا وُفِّقَ بَيْنهمَا الَّذِي وَصَفْنَا قَوْله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وأنذرهم يوم الحسرة

    وأنذرهم يوم الحسرة : جمع المؤلف في هذه الرسالة آيات تتحدث عن يوم القيامة وما فيه من الجزاء مع ما تيسر من تفسيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209191

    التحميل:

  • تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب

    تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب : هذا الكتاب يعد صورة مصغرة من أصله وهو قواعد ابن رجب، وحذف منه جملة من خلاف الأصحاب ورواياتهم والمسائل المفرعة عنها تقريبا لطلاب العلم، مع محافظته على جملة القواعد وألفاظها وذكر التقسيمات والأنواع كما ذكر كثيرا من الصور والأمثلة. - اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205541

    التحميل:

  • يوميات حاج

    يوميات حاج : كتاب من إعداد فريق شبكة السنة النبوية وعلومها، يحتوي على خلاصة فيما يتعلق بمناسك الحج والعمرة مبنية على نصوص الكتاب والسنة.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/327431

    التحميل:

  • هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

    هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى : يعرض لنا ابن القيم في هذا الكتاب بموضوعية وعمق جوانب التحريف في النصرانية واليهوية داعمًا لكل ما يذهب إليه بنصوص من كتبهم المحرفة، رادًا على ادعاءاتهم الباطلة بالمنقول والمعقول داحضًا شُبه المشككين في نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

    المدقق/المراجع: عثمان جمعة ضميرية

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265624

    التحميل:

  • التحفة القدسية في اختصار الرحبية

    متن الرحبية : متن منظوم في علم الفرائض - المواريث - عدد أبياته (175) بيتاً من بحر الرجز وزنه « مستفعلن » ست مرات، وهي من أنفع ما صنف في هذا العلم للمبتدئ، وقد صنفها العلامة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحسن الرحبي الشافعي المعروف بابن المتقنة، المتوفي سنة (557هـ) - رحمه الله تعالى -، وقام الشيخ ابن الهائم - رحمه الله تعالى - باختصارها ليسهل حفظها على من عجز حفظ الأصل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2476

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة