Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الفاتحة - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (3) (الفاتحة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الرَّحْمَن الرَّحِيم } قَالَ أَبُو جَعْفَر : قَدْ مَضَى الْبَيَان عَنْ تَأْوِيل قَوْله " الرَّحْمَن الرَّحِيم " , فِي تَأْوِيل " بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم " , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْإِبَانَة عَنْ وَجْه تَكْرِير اللَّه ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِع , إِذْ كُنَّا لَا نَرَى أَنَّ " بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم " مِنْ فَاتِحَة الْكِتَاب آيَة , فَيَكُون عَلَيْنَا لِسَائِل مَسْأَلَة بِأَنْ يَقُول : مَا وَجْه تَكْرِير ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَقَدْ مَضَى وَصْف اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهِ نَفْسه فِي قَوْله " بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم " , مَعَ قُرْب مَكَان إِحْدَى الْآيَتَيْنِ مِنْ الْأُخْرَى وَمُجَاوَرَتهَا لِصَاحِبَتِهَا ؟ بَلْ ذَلِكَ لَنَا حُجَّة عَلَى خَطَأ دَعْوَى مَنْ اِدَّعَى أَنَّ بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم مِنْ فَاتِحَة الْكِتَاب آيَة إذْ لَو كَانَ ذَلِك كَذِلِكَ لَكَانَ ذَلِك إعَادَة آيَة بِمَعْنًى وَاحِد وَلَفْظ وَاحِد مَرَّتَيْنِ مِنْ غَيْر فَصْل يَفْصِل بَيْنهمَا . وَغَيْر مَوْجُود فِي شَيْء مِنْ كِتَاب اللَّه آيَتَانِ مُتَجَاوِرَتَانِ مُكَرَّرَتَانِ بِلَفْظٍ وَاحِد وَمَعْنًى وَاحِد , لَا فَصْل بَيْنهمَا مِنْ كَلَام يُخَالِف مَعْنَاهُ مَعْنَاهُمَا , وَإِنَّمَا يَأْتِي بِتَكْرِيرِ آيَة بِكَمَالِهَا فِي السُّورَة الْوَاحِدَة , مَعَ فُصُول تَفْصِل بَيْن ذَلِكَ , وَكَلَام يُعْتَرَض بِهِ مَعْنَى الْآيَات الْمُكَرَّرَات أَوْ غَيْر أَلْفَاظهَا , وَلَا فَاصِل بَيْن قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى اِسْمه " الرَّحْمَن الرَّحِيم " مِنْ " بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم " , وَقَوْل اللَّه : " الرَّحْمَن الرَّحِيم " , مِنْ " الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ " . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنَّ " الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ " فَاصِل بَيْن ذَلِكَ . قِيلَ : قَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل , وَقَالُوا : إِنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُؤَخَّر الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيم , وَإِنَّمَا هُوَ : الْحَمْد لِلَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم رَبّ الْعَالَمِينَ مَلِك يَوْم الدِّين. وَاسْتَشْهَدُوا عَلَى صِحَّة مَا اِدَّعَوْا مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : " مَلِك يَوْم الدِّين " فَقَالُوا : إِنَّ قَوْله : " مَلِك يَوْم الدِّين " تَعْلِيم مِنْ اللَّه عَبْده أَنْ يَصِفهُ بِالْمُلْكِ فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ مَلِك , وَبِالْمِلْكِ فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " مَالِك ". قَالُوا : فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى أَنْ يَكُون مُجَاوِر وَصْفه بِالْمُلْكِ أَوْ الْمِلْك مَا كَانَ نَظِير ذَلِكَ مِنْ الْوَصْف , وَذَلِكَ هُوَ قَوْله " رَبّ الْعَالَمِينَ " , الَّذِي هُوَ خَبَر مِنْ مُلْكه جَمِيع أَجْنَاس الْخَلْق , وَأَنْ يَكُون مُجَاوِر وَصْفه بِالْعَظَمَةِ وَالْأُلُوهَة مَا كَانَ لَهُ نَظِيرًا فِي الْمَعْنَى مِنْ الثَّنَاء عَلَيْهِ , وَذَلِكَ قَوْله : { الرَّحْمَن الرَّحِيم } فَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ دَلِيل عَلَى أَنَّ قَوْله " الرَّحْمَن الرَّحِيم " بِمَعْنَى التَّقْدِيم قَبْل " رَبّ الْعَالَمِينَ " , وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِر مُؤَخَّرًا. وَقَالُوا : نَظَائِر ذَلِكَ مِنْ التَّقْدِيم الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى التَّأْخِير وَالْمُؤَخَّر الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى التَّقْدِيم فِي كَلَام الْعَرَب أَفْشَى وَفِي مَنْطِقهَا أَكْثَر مِنْ أَنْ يُحْصَى , مِنْ ذَلِكَ قَوْل جَرِير بْن عَطِيَّة : طَافَ الْخَيَالُ وَأَيْنَ مِنْك لِمَامَا فَارْجِعْ لِزَوْرِك بِالسَّلَامِ سَلَامَا بِمَعْنَى طَافَ الْخَيَال لِمَامًا وَأَيْنَ هُوَ مِنْك. وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابه : { الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْده الْكِتَاب وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا } 18 1 : 2 الْمَعْنَى : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْده الْكِتَاب قَيِّمًا وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجًا , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . فَفِي ذَلِكَ دَلِيل شَاهِد عَلَى صِحَّة قَوْل مَنْ أَنْكَرَ أَنْ تَكُون " بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم " مِنْ فَاتِحَة الْكِتَاب آيَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية

    خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية : هذا البحث يشتمل على مقدمة وخمسة فصول، وخاتمة: المقدمة: تشتمل على الافتتاحية، والأسباب الدافعة لبحث الموضوع، ومنهج البحث، وخطته. الفصل الأول: تعريف الخطبة والجمعة، وحكم خطبة الجمعة. المبحث الثالث: هل الشرط خطبة واحدة، أو خطبتان؟ الفصل الثاني: شروط خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أركان خطبة الجمعة. الفصل الرابع: سنن خطبة الجمعة. الفصل الخامس: مسائل متفرقة في خطبة الجمعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها. - قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142659

    التحميل:

  • زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه

    زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه : هذه الرسالة رد على ماذكره جعفر المرتضى العاملي في كتبه بأن فاطمة - رضي الله عنها - هي الابنة الوحيدة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن زينب ورقية وأم كلثوم لسن بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هُن ربائبه.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260204

    التحميل:

  • رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف

    رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف: رسالة صغيرة وجَّه الشيخ - رحمه الله - فيها النصحَ لعلماء المسلمين وعوامّهم أن تتفق كلمتهم، وتجتمع قلوبهم، مُعتصمين بحبل الله جميعًا، ومُحذِّرًا لهم من الفُرقة والاختلاف المُؤدِّي إلى التشاحُن والقطيعة والبغضاء. وقد بيَّن - رحمه الله - مكانة العلماء العاملين في الأمة الإسلامية وحاجة المسلمين لهم، وماذا يجب على الناس تجاههم من المحبة والتقدير ومعرفة حقهم، وتنزيلهم المنزلة اللائقة بهم. - قدَّم للرسالة: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد العزيز العقيل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343853

    التحميل:

  • شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة

    شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة مجردة عن البدع والخرافات التي ألصقت بها وهي ليست منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314829

    التحميل:

  • تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب

    تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب : هذا الكتاب يعد صورة مصغرة من أصله وهو قواعد ابن رجب، وحذف منه جملة من خلاف الأصحاب ورواياتهم والمسائل المفرعة عنها تقريبا لطلاب العلم، مع محافظته على جملة القواعد وألفاظها وذكر التقسيمات والأنواع كما ذكر كثيرا من الصور والأمثلة. - اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205541

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة