تفسير الطبري - سورة الفجر - الآية 25

فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) (الفجر)

وَقَوْله : { فَيَوْمئِذٍ لَا يُعَذِّب عَذَابه أَحَد } أَجْمَعَتْ الْقُرَّاء قُرَّاء الْأَمْصَار فِي قِرَاءَة ذَلِكَ عَلَى كَسْر الذَّال مِنْ يُعَذِّب , وَالثَّاء مِنْ يُوثِق , خَلَا الْكِسَائِيّ , فَإِنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ بِفَتْحِ الذَّال وَالثَّاء , اِعْتِلَالًا مِنْهُ بِخَبَرٍ رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ كَذَلِكَ , وَاهِي الْإِسْنَاد . 28827 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ خَارِجَة , عَنْ خَالِد الْحَذَّاء , عَنْ أَبِي قِلَابَة , قَالَ : ثَنِي مَنْ أَقْرَأَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَيَوْمئِذٍ لَا يُعَذَّب عَذَابه أَحَد " . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , وَذَلِكَ كَسْر الذَّال وَالثَّاء , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْكَلَام : فَيَوْمئِذٍ لَا يُعَذَّب بِعَذَابِ اللَّه أَحَد فِي الدُّنْيَا , وَلَا يُوثَق كَوَثَاقِهِ يَوْمئِذٍ أَحَد فِي الدُّنْيَا. وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَهُ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : . 28828 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَيَوْمئِذٍ لَا يُعَذِّب عَذَابه أَحَد } وَلَا يُوثِق كَوَثَاقِ اللَّه أَحَد . 28829- حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن { فَيَوْمئِذٍ لَا يُعَذِّب عَذَابه أَحَد وَلَا يُوثِق وَثَاقه أَحَد } قَالَ : قَدْ عَلِمَ اللَّه أَنَّ فِي الدُّنْيَا عَذَابًا وَوَثَاقًا , فَقَالَ : فَيَوْمئِذٍ لَا يُعَذِّب عَذَابه أَحَد فِي الدُّنْيَا , وَلَا يُوثِق وَثَاقه أَحَد فِي الدُّنْيَا . وَأَمَّا الَّذِي قَرَأَ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ , فَإِنَّهُ وَجَّهَ تَأْوِيله إِلَى : فَيَوْمئِذٍ لَا يُعَذَّب أَحَد فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّه يَوْمئِذٍ , وَلَا يُوثَق أَحَد فِي الدُّنْيَا كَوَثَاقِهِ يَوْمئِذٍ . وَقَدْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بَعْض مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِالْفَتْحِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ : فَيَوْمئِذٍ لَا يُعَذَّب عَذَاب الْكَافِر أَحَد وَلَا يُوثَق وَثَاق الْكَافِر أَحَد . وَقَالَ : كَيْف يَجُوز الْكَسْر , وَلَا مُعَذِّب يَوْمئِذٍ سِوَى اللَّه وَهَذَا مِنْ التَّأْوِيل غَلَط . لِأَنَّ أَهْل التَّأْوِيل تَأَوَّلُوهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ . مَعَ إِجْمَاع الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَى قِرَاءَته بِالْمَعْنَى الَّذِي جَاءَ بِهِ تَأْوِيل أَهْل التَّأْوِيل , وَمَا أَحْسَبهُ دَعَاهُ إِلَى قِرَاءَة ذَلِكَ كَذَلِكَ , إِلَّا ذَهَابه عَنْ وَجْه صِحَّته فِي التَّأْوِيل .

تاريخ الحفظ: 21/5/2026 3:59:13
المصدر: https://wahaqouran.com/t-89-3-25.html