عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا (18) (الإنسان)
وَقَوْله : { عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : عَيْنًا فِي الْجَنَّة تُسَمَّى سَلْسَبِيلَا . قِيلَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ سَلْسَبِيلَا : سَلِسَة مُنْقَادًا مَاؤُهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27779 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلَا } عَيْنًا سَلِسَة مُسْتَقِيدًا مَاؤُهَا . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { تُسَمَّى سَلْسَبِيلَا } قَالَ : سَلِسَة يَصْرِفُونَهَا حَيْثُ شَاءُوا . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّهَا شَدِيدَة الْجِرْيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27780 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلَا } قَالَ : حَدِيدَة الْجِرْيَة . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَة , عَنْ شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : سَلِسَة الْجِرْيَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلَا } حَدِيدَة الْجِرْيَة . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى السَّلْسَبِيل وَفِي إِعْرَابه , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة , قَالَ بَعْضهمْ : إِنَّ سَلْسَبِيل صِفَة لِلْعَيْنِ بِالتَّسَلْسُلِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا أَرَادَ عَيْنًا تُسَمَّى سَلْسَبِيلَا : أَيْ تُسَمَّى مِنْ طِيبهَا السَّلْسَبِيل : أَيْ تُوصَف لِلنَّاسِ , كَمَا تَقُول : الْأَعْوَجِيّ وَالْأَرْحَبِيّ وَالْمُهْرِيّ مِنْ الْإِبِل , وَكَمَا تُنْسَب الْخَيْل إِذَا وُصِفَتْ إِلَى الْخَيْل الْمَعْرُوفَة الْمَنْسُوبَة كَذَلِكَ تُنْسَب الْعَيْن إِلَى أَنَّهَا تُسَمَّى , لِأَنَّ الْقُرْآن نَزَلَ عَلَى كَلَام الْعَرَب , قَالَ : وَأَنْشَدَنِي يُونُس : صَفْرَاء مِنْ نَبْع يُسَمَّى سَهْمهَا مِنْ طُول مَا صَرَعَ الصَّيُود الصَّيِّب فَرُفِعَ الصَّيِّب لِأَنَّهُ لَمْ يُرَدْ أَنْ يُسَمَّى بِالصَّيِّبِ , إِنَّمَا الصَّيِّب مِنْ صِفَة الِاسْم وَالسَّهْم . وَقَوْله : " يُسَمَّى سَهْمهَا " أَيْ يُذْكَر سَهْمهَا . قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : لَا , بَلْ هُوَ اِسْم الْعَيْن , وَهُوَ مَعْرِفَة , وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ رَأْس آيَة , وَكَانَ مَفْتُوحًا , زِيدَتْ فِيهِ الْأَلِف , كَمَا قَالَ : كَانَتْ قَوَارِيرًا . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : السَّلْسَبِيل : نَعْت أَرَادَ بِهِ سَلَس فِي الْحَلْق , فَلِذَلِكَ حَرِيّ أَنْ تُسَمَّى بِسَلَاسَتِهَا . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : ذَكَرُوا أَنَّ السَّلْسَبِيل اِسْم لِلْعَيْنِ , وَذَكَرُوا أَنَّهُ صِفَة لِلْمَاءِ لِسَلَسِهِ وَعُذُوبَته ; قَالَ : وَنَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ اِسْمًا لِلْعَيْنِ لَكَانَ تَرْك الْإِجْرَاء فِيهِ أَكْثَر , وَلَمْ نَرَ أَحَدًا تَرَكَ إِجْرَاءَهَا وَهُوَ جَائِز فِي الْعَرَبِيَّة , لِأَنَّ الْعَرَب تُجْرِي مَا لَا يَجْرِي فِي الشِّعْر , كَمَا قَالَ مُتَمِّم بْن نُوَيْرَة : فَمَا وَجَدَ أَظْآر ثَلَاث رَوَائِم رَأَيْنَ مُخَرًّا مِنْ حُوَر وَمَصْرَعًا فَأَجْرَى رَوَائِم , وَهِيَ مِمَّا لَا يُجْرَى . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ قَوْله : { تُسَمَّى سَلْسَبِيلَا } صِفَة لِلْعَيْنِ , وُصِفَتْ بِالسَّلَاسَةِ فِي الْحَلْق , وَفِي حَال الْجَرْي , وَانْقِيَادهَا لِأَهْلِ الْجَنَّة يَصْرِفُونَهَا حَيْثُ شَاءُوا , كَمَا قَالَ مُجَاهِد وقَتَادَة . وَإِنَّمَا عُنِيَ بِقَوْلِهِ { تُسَمَّى } تُوصَف . وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِإِجْمَاعِ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى أَنَّ قَوْله : { سَلْسَبِيلَا } صِفَة لَا اِسْم .