تفسير القرطبي - سورة الحاقة - الآية 32

ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) (الحاقة)

اللَّه أَعْلَم بِأَيِّ ذِرَاع , قَالَهُ الْحَسَن . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : سَبْعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْمَلَك . وَقَالَ نَوْف : كُلّ ذِرَاع سَبْعُونَ بَاعًا , وَكُلّ بَاع أَبْعَد مَا بَيْنك وَبَيْنَ مَكَّة . وَكَانَ فِي رَحْبَة الْكُوفَة . وَقَالَ مُقَاتِل : لَوْ أَنَّ حَلْقَة مِنْهَا وُضِعَتْ عَلَى ذِرْوَة جَبَل لَذَابَ كَمَا يَذُوب الرَّصَاص . وَقَالَ كَعْب : إِنَّ حَلْقَة مِنْ السِّلْسِلَة الَّتِي قَالَ اللَّه تَعَالَى ذَرْعهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا - أَنَّ حَلْقَة مِنْهَا - مِثْل جَمِيع حَدِيد الدُّنْيَا .


قَالَ سُفْيَان : بَلَغَنَا أَنَّهَا تَدْخُل فِي دُبُره حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ فِيهِ . وَقَالَهُ مُقَاتِل . وَالْمَعْنَى ثُمَّ اُسْلُكُوا فِيهِ سِلْسِلَة . وَقِيلَ : تُدْخَل عُنُقه فِيهَا ثُمَّ يُجَرّ بِهَا . وَجَاءَ فِي الْخَبَر أَنَّهَا تُدْخَل مِنْ دُبُره وَتُخْرَج مِنْ مَنْخِرَيْهِ . وَفِي خَبَر آخَر : تُدْخَل مِنْ فِيهِ وَتُخْرَج مِنْ دُبُره , فَيُنَادِي أَصْحَابه هَلْ تَعْرِفُونِي ؟ فَيَقُولُونَ لَا , وَلَكِنْ قَدْ نَرَى مَا بِك مِنْ الْخِزْي فَمَنْ أَنْتَ ؟ فَيُنَادِي أَصْحَابَهُ أَنَا فُلَان بْن فُلَان , لِكُلِّ إِنْسَان مِنْكُمْ مِثْل هَذَا . قُلْت : وَهَذَا التَّفْسِير أَصَحّ مَا قِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَة , يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " يَوْم نَدْعُو كُلّ أُنَاس بِإِمَامِهِمْ " [ الْإِسْرَاء : 71 ] . وَفِي الْبَاب حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِمَعْنَاهُ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَة " الْإِسْرَاء " فَتَأَمَّلْهُ هُنَاكَ .

تاريخ الحفظ: 13/6/2026 7:49:19
المصدر: https://wahaqouran.com/t-69-4-32.html