قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50) (الأنعام)
هَذَا جَوَاب لِقَوْلِهِمْ : " لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَة مِنْ رَبّه " [ الْأَنْعَام : 37 ] , فَالْمَعْنَى لَيْسَ عِنْدِي خَزَائِن قُدْرَته فَأَنْزَلَ مَا اِقْتَرَحْتُمُوهُ مِنْ الْآيَات , وَلَا أَعْلَم الْغَيْب فَأُخْبِركُمْ بِهِ . وَالْخِزَانَة مَا يُخَزَّن فِيهِ الشَّيْء ; وَمِنْهُ الْحَدِيث ( فَإِنَّمَا تَخْزُن لَهُمْ ضُرُوع مَوَاشِيهمْ أَطَعِمَاتهمْ أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَته فَتُكْسَر خِزَانَته ) . وَخَزَائِن اللَّه مَقْدُورَاته ; أَيْ لَا أَمْلِك أَنْ أَفْعَل كُلّ مَا أُرِيد مِمَّا تَقْتَرِحُونَ
أَيْضًا
وَكَانَ الْقَوْم يَتَوَهَّمُونَ أَنَّ الْمَلَائِكَة أَفْضَل , أَيْ لَسْت بِمَلَكٍ فَأُشَاهِد مِنْ أُمُور اللَّه مَا لَا يَشْهَدهُ الْبَشَر . وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْمَلَائِكَة أَفْضَل مِنْ الْأَنْبِيَاء . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " الْقَوْل فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ هُنَاكَ .
ظَاهِره أَنَّهُ لَا يَقْطَع أَمْرًا إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهِ وَحْي . وَالصَّحِيح أَنَّ الْأَنْبِيَاء يَجُوز مِنْهُمْ الِاجْتِهَاد , وَالْقِيَاس عَلَى الْمَنْصُوص , وَالْقِيَاس أَحَد أَدِلَّة الشَّرْع . وَسَيَأْتِي بَيَان هَذَا فِي " الْأَعْرَاف " وَجَوَاز اِجْتِهَاد الْأَنْبِيَاء فِي ( الْأَنْبِيَاء ) إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
أَيْ الْكَافِر وَالْمُؤْمِن ; عَنْ مُجَاهِد وَغَيْره . وَقِيلَ : الْجَاهِل وَالْعَالِم .
أَنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ .