تفسير القرطبي - سورة القمر - الآية 34

إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ ۖ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ (34) (القمر)

أَيْ رِيحًا تَرْمِيهِمْ بِالْحَصْبَاءِ وَهِيَ الْحَصَى ; قَالَ النَّضْر : الْحَاصِب الْحَصْبَاء فِي الرِّيح . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْحَاصِب الْحِجَارَة . وَفِي الصِّحَاح : وَالْحَاصِب الرِّيح الشَّدِيدَة الَّتِي تُثِير الْحَصْبَاء وَكَذَلِكَ الْحَصِبَة ; قَالَ لَبِيد : جَرَّتْ عَلَيْهَا أَنْ خَوَتْ مِنْ أَهْلهَا أَذْيَالَهَا كُلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ عَصَفَتْ الرِّيح أَيْ اِشْتَدَّتْ فَهِيَ رِيح عَاصِف وَعَصُوف . وَقَالَ الْفَرَزْدَق : مُسْتَقْبِلِينَ شَمَال الشَّام تَضْرِبنَا بِحَاصِبٍ كَنَدِيفِ الْقُطْن مَنْثُور

يَعْنِي مَنْ تَبِعَهُ عَلَى دِينه وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا بِنْتَاهُ

قَالَ الْأَخْفَش : إِنَّمَا أَجْرَاهُ لِأَنَّهُ نَكِرَة , وَلَوْ أَرَادَ سَحَر يَوْم بِعَيْنِهِ لَمَا أَجْرَاهُ , وَنَظِيره : " اِهْبِطُوا مِصْرًا " [ الْبَقَرَة : 61 ] لَمَّا نَكَّرَهُ , فَلَمَّا عَرَّفَهُ فِي قَوْله : " اُدْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّه " [ يُوسُف : 99 ] لَمْ يُجْرِهِ , وَكَذَا قَالَ الزَّجَّاج : " سَحَر " إِذَا كَانَ نَكِرَة يُرَاد بِهِ سَحَر مِنْ الْأَسْحَار يُصْرَف , تَقُول أَتَيْته سَحَرًا , فَإِذَا أَرَدْت سَحَر يَوْمك لَمْ تَصْرِفهُ , تَقُول : أَتَيْته سَحَرَ يَا هَذَا , وَأَتَيْته بِسَحَرَ . وَالسَّحَر : هُوَ مَا بَيْن آخِر اللَّيْل وَطُلُوع الْفَجْر , وَهُوَ فِي كَلَام الْعَرَب اِخْتِلَاط سَوَاد اللَّيْل بِبَيَاضِ أَوَّل النَّهَار ; لِأَنَّ فِي هَذَا الْوَقْت يَكُون مَخَايِيل اللَّيْل وَمَخَايِيل النَّهَار .

تاريخ الحفظ: 21/5/2026 4:02:34
المصدر: https://wahaqouran.com/t-54-4-34.html