وَزُخْرُفًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) (الزخرف)
وَقَوْله : { وَزُخْرُفًا } يَقُول : وَلَجَعَلْنَا لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ زُخْرُفًا , وَهُوَ الذَّهَب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23862 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس { وَزُخْرُفًا } وَهُوَ الذَّهَب . 23863 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَزُخْرُفًا } قَالَ : الذَّهَب , وَقَالَ الْحَسَن : بَيْت مِنْ زُخْرُف , قَالَ : ذَهَب . 23864 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَزُخْرُفًا } الزُّخْرُف : الذَّهَب , قَالَ : قَدْ وَاللَّه كَانَتْ تُكْرَه ثِيَاب الشُّهْرَة . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " إِيَّاكُمْ وَالْحُمْرَة فَإِنَّهَا مِنْ أَحَبّ الزِّينَة إِلَى الشَّيْطَان " . 23865 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَزُخْرُفًا } قَالَ : الذَّهَب . * -حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَزُخْرُفًا } قَالَ : الذَّهَب . 23866 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَزُخْرُفًا } لَجَعَلْنَا هَذَا لِأَهْلِ الْكُفْر , يَعْنِي لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّة وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا , وَالزُّخْرُف سُمِّيَ هَذَا الَّذِي سُمِّيَ السَّقْف , وَالْمَعَارِج وَالْأَبْوَاب وَالسُّرَر مِنَ الْأَثَاث وَالْفُرُش وَالْمَتَاع. 23867 - حَدَّثَنَا عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَزُخْرُفًا } يَقُول : ذَهَبًا , وَالزُّخْرُف عَلَى قَوْل ابْن زَيْد : هَذَا هُوَ مَا تَتَّخِذهُ النَّاس مِنْ مَنَازِلهمْ مِنَ الْفُرُش وَالْأَمْتِعَة وَالْآلَات. وَفِي نَصْب الزُّخْرُف وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُر بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّة وَمِنْ زُخْرُف , فَلَمَّا لَمْ يُكَرَّر عَلَيْهِ مِنْ نُصِبَ عَلَى إِعْمَال الْفِعْل فِيهِ ذَلِكَ , وَالْمَعْنَى فِيهِ : فَكَأَنَّهُ قِيلَ : وَزُخْرُفًا يُجْعَل ذَلِكَ لَهُمْ مِنْهُ , وَالْوَجْه الثَّانِي : أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى السُّرَر , فَيَكُون مَعْنَاهُ : لَجَعَلْنَا لَهُمْ هَذِهِ الْأَشْيَاء مِنْ فِضَّة , وَجَعَلْنَا لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ ذَهَبًا يَكُون لَهُمْ غِنًى يَسْتَغْنُونَ بِهَا , وَلَوْ كَانَ التَّنْزِيل جَاءَ بِخَفْضِ الزُّخْرُف لَكَانَ : لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُر بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّة وَمِنْ زُخْرُف , فَكَانَ الزُّخْرُف يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى الْفِضَّة , وَأَمَّا الْمَعَارِج فَإِنَّهَا جُمِعَتْ عَلَى مَفَاعِل , وَوَاحِدهَا مِعْرَاج , عَلَى جَمْع مِعْرَج , كَمَا يُجْمَع الْمِفْتَاح مَفَاتِح عَلَى جَمْع مِفْتَح ; لِأَنَّهُمَا لُغَتَانِ : مِعْرَج , وَمِفْتَح , وَلَوْ جُمِعَ مَعَارِيج كَانَ صَوَابًا , كَمَا يُجْمَع الْمِفْتَاح مَفَاتِيح , إِذْ كَانَ وَاحِدُهُ مِعْرَاج .
وَقَوْله : { وَإِنْ كُلّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا كُلّ هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي ذُكِرَتْ مِنْ السُّقُف مِنْ الْفِضَّة وَالْمَعَارِج وَالْأَبْوَاب وَالسُّرُر مِنَ الْفِضَّة وَالزُّخْرُف , إِلَّا مَتَاع يَسْتَمْتِع بِهِ أَهْل الدُّنْيَا فِي الدُّنْيَا.
{ وَالْآخِرَة عِنْد رَبّك لِلْمُتَّقِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَزَيْن الدَّار الْآخِرَة وَبَهَاؤُهَا عِنْد رَبّك لِلْمُتَّقِينَ , الَّذِينَ اتَّقَوْا اللَّه فَخَافُوا عِقَابه , فَجَدُّوا فِي طَاعَته , وَحَذِرُوا مَعَاصِيه خَاصَّة دُون غَيْرهمْ مِنْ خَلْق اللَّه . كَمَا : 23868 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَالْآخِرَة عِنْد رَبّك لِلْمُتَّقِينَ } خُصُوصًا .