أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ (19) (الزمر)
كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْرِص عَلَى إِيمَان قَوْم وَقَدْ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْ اللَّه الشَّقَاوَة فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُرِيد أَبَا لَهَب وَوَلَده وَمَنْ تَخَلَّفَ مِنْ عَشِيرَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِيمَان . وَكَرَّرَ الِاسْتِفْهَام فِي قَوْله : " أَفَأَنْت " تَأْكِيدًا لِطُولِ الْكَلَام , وَكَذَا قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى : " أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 35 ] عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَالْمَعْنَى : " أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَة الْعَذَاب " أَفَأَنْت تُنْقِذُهُ . وَالْكَلَام شَرْط وَجَوَابه . وَجِيءَ بِالِاسْتِفْهَامِ ; لِيَدُلّ عَلَى التَّوْقِيف وَالتَّقْرِير . وَقَالَ الْفَرَّاء : الْمَعْنَى أَفَأَنْت تُنْقِذ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَة الْعَذَاب . وَالْمَعْنَى وَاحِد . وَقِيلَ : إِنَّ فِي الْكَلَام حَذْفًا وَالتَّقْدِير : أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَة الْعَذَاب يَنْجُو مِنْهُ , وَمَا بَعْده مُسْتَأْنَف . وَقَالَ : " أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ " وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : " حَقَّتْ كَلِمَة الْعَذَاب " [ الزُّمَر : 71 ] لِأَنَّ الْفِعْل إِذَا تَقَدَّمَ وَوَقَعَ بَيْنه وَبَيْن الْمَوْصُوف بِهِ حَائِل جَازَ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث , عَلَى أَنَّ التَّأْنِيث هُنَا لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ بَلْ الْكَلِمَة فِي مَعْنَى الْكَلَام وَالْقَوْل ; أَيْ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ قَوْل الْعَذَاب .