إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163) (الصافات)
رُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَرَأَ : " إِلَّا مَنْ هُوَ صَالُ الْجَحِيم " بِضَمِّ اللَّام . النَّحَّاس : وَجَمَاعَة أَهْل التَّفْسِير يَقُولُونَ إِنَّهُ لَحْن ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوز هَذَا قَاضُ الْمَدِينَة . وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِيهِ مَا سَمِعْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَقُولُهُ ; قَالَ : هُوَ مَحْمُول عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ مَعْنَى . " مَنْ " جَمَاعَة ; فَالتَّقْدِير صَالُون , فَحُذِفَتْ النُّون لِلْإِضَافَةِ , وَحُذِفَتْ الْوَاو لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . وَقِيلَ : أَصْله فَاعِل إِلَّا أَنَّهُ قُلِبَ مِنْ صَالٍ إِلَى صَايِل وَحُذِفَتْ الْيَاء وَبَقِيَتْ اللَّام مَضْمُومَة فَهُوَ مِثْل " شَفَا جُرُف هَارٍ " [ التَّوْبَة : 109 ] . وَوَجْه ثَالِث أَنْ تَحْذِف لَام " صَال " تَخْفِيفًا وَتُجْرِي الْإِعْرَاب عَلَى عَيْنه , كَمَا حُذِفَ مِنْ قَوْلهمْ : مَا بَالَيْت بِهِ بَالَة . وَأَصْلهَا بَالِيَة مِنْ بَالِي كَعَافِيَةٍ مِنْ عَافَى ; وَنَظِيره قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ , " وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٌ " [ الرَّحْمَن : 54 ] , " وَلَهُ الْجَوَارُ الْمُنْشَآت " [ الرَّحْمَن : 24 ] أَجْرَى الْإِعْرَاب عَلَى الْعَيْن . وَالْأَصْل فِي قِرَاءَة الْجَمَاعَة صَالِي بِالْيَاءِ فَحَذَفَهَا الْكَاتِب مِنْ الْخَطّ لِسُقُوطِهَا فِي اللَّفْظ .