فَمَن تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) (آل عمران)
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ تَوَلَّى بَعْد ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان بِرُسُلِي الَّذِينَ أَرْسَلْتهمْ بِتَصْدِيقِ مَا كَانَ مَعَ أَنْبِيَائِي مِنْ الْكُتُب وَالْحِكْمَة , وَعَنْ نُصْرَتهمْ , فَأَدْبَرَ وَلَمْ يُؤْمِن بِذَلِكَ , وَلَمْ يَنْصُر , وَنَكَثَ عَهْده وَمِيثَاقه بَعْد ذَلِكَ , يَعْنِي بَعْد الْعَهْد وَالْمِيثَاق الَّذِي أَخَذَهُ اللَّه عَلَيْهِ , فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ : يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ الْمُتَوَلِّينَ عَنْ الْإِيمَان بِالرُّسُلِ الَّذِينَ وَصَفَ أَمْرهمْ وَنُصْرَتهمْ بَعْد الْعَهْد وَالْمِيثَاق اللَّذَيْنِ أُخِذَا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ , هُمْ الْفَاسِقُونَ , يَعْنِي بِذَلِكَ : الْخَارِجُونَ مِنْ دِين اللَّه , وَطَاعَة رَبّهمْ . كَمَا : 5799 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن هَاشِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيْف بْن عُمَر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب : فَمَنْ تَوَلَّى عَنْك يَا مُحَمَّد بَعْد هَذَا الْعَهْد مِنْ جَمِيع الْأُمَم , فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ,
هُمْ الْعَاصُونَ فِي الْكُفْر . 5800 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ - قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي الرَّازِيّ - : { فَمَنْ تَوَلَّى بَعْد ذَلِكَ } يَقُول : بَعْد الْعَهْد وَالْمِيثَاق الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ , فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ . 5801 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . وَهَاتَانِ الْآيَتَانِ وَإِنْ كَانَ مَخْرَج الْخَبَر فِيهِمَا مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ شَهِدَ , وَأَخَذَ بِهِ مِيثَاق مَنْ أَخَذَ مِيثَاقه بِهِ عَنْ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُله , فَإِنَّهُ مَقْصُود بِهِ إِخْبَار مَنْ كَانَ حَوَالَيْ مَهَاجِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُود بَنِي إِسْرَائِيل أَيَّام حَيَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَمَّا لِلَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَهْد فِي الْإِيمَان بِنُبُوَّةِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَعْنَى تَذْكِيرهمْ مَا كَانَ اللَّه آخِذًا عَلَى آبَائِهِمْ وَأَسْلَافهمْ مِنْ الْمَوَاثِيق وَالْعُهُود , وَمَا كَانَتْ أَنْبِيَاء اللَّه عَرَفَتْهُمْ وَتَقَدَّمَتْ إِلَيْهِمْ فِي تَصْدِيقه وَاتِّبَاعه وَنُصْرَته عَلَى مَنْ خَالَفَهُ , وَكَذَّبَهُ , وَتَعْرِيفهمْ مَا فِي كُتُب اللَّه الَّتِي أَنْزَلَهَا إِلَى أَنْبِيَائِهِ الَّتِي ابْتَعَثَهُمْ إِلَيْهِمْ مِنْ صِفَته وَعَلَامَته .