فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) (القصص)
لَهُمَا " رَوَى عَمْرو بْن مَيْمُون عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا اِسْتَقَى الرُّعَاة غَطَّوْا عَلَى الْبِئْر صَخْرَة لَا يَقْلَعهَا إِلَّا عَشَرَة رِجَال , فَجَاءَ مُوسَى فَاقْتَلَعَهَا وَاسْتَقَى ذَنُوبًا وَاحِدًا لَمْ تَحْتَجْ إِلَى غَيْره فَسَقَى لَهُمَا
تَوَلَّى إِلَى الظِّلّ فَقَالَ رَبّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْت إِلَيَّ مِنْ خَيْر فَقِير " تَوَلَّى إِلَى ظِلّ سَمُرَة ; قَالَهُ اِبْن مَسْعُود وَتَعَرَّضَ لِسُؤَالِ مَا يُطْعِمهُ بِقَوْلِهِ : " إِنِّي لِمَا أَنْزَلْت إِلَيَّ مِنْ خَيْر فَقِير " وَكَانَ لَمْ يَذُقْ طَعَامًا سَبْعَة أَيَّام , وَقَدْ لَصِقَ بَطْنه بِظَهْرِهِ ; فَعَرَّضَ بِالدُّعَاءِ وَلَمْ يُصَرِّح بِسُؤَالٍ ; هَكَذَا رَوَى جَمِيع الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ طَلَبَ فِي هَذَا الْكَلَام مَا يَأْكُلهُ ; فَالْخَيْر يَكُون بِمَعْنَى الطَّعَام كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَة , وَيَكُون بِمَعْنَى الْمَال كَمَا قَالَ : " إِنْ تَرَكَ خَيْرًا " [ الْبَقَرَة : 180 ] وَقَوْل : " وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر لَشَدِيد " [ الْعَادِيَات : 8 ] وَيَكُون بِمَعْنَى الْقُوَّة كَمَا قَالَ : " أَهُمْ خَيْر أَمْ قَوْم تُبَّع " [ الدُّخَان : 37 ] وَيَكُون بِمَعْنَى الْعِبَادَة كَقَوْلِ : " وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْل الْخَيْرَات " [ الْأَنْبِيَاء : 73 ] قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَكَانَ قَدْ بَلَغَ بِهِ الْجُوع , وَاخْضَرَّ لَوْنه مِنْ أَكْل الْبَقْل فِي بَطْنه , وَإِنَّهُ لَأَكْرَم الْخَلْق عَلَى اللَّه وَيُرْوَى أَنَّهُ لَمْ يَصِل إِلَى مَدْيَن حَتَّى سَقَطَ بَاطِن قَدَمَيْهِ وَفِي هَذَا مُعْتَبَر وَإِشْعَار بِهَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّه وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن طَاهِر فِي قَوْله : " إِنِّي لِمَا أَنْزَلْت إِلَى مِنْ خَيْر فَقِير " أَيْ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْت مِنْ فَضْلك وَغِنَاك فَقِير إِلَى أَنْ تُغْنِينِي بِك عَمَّنْ سِوَاك
قُلْت : مَا ذَكَرَهُ أَهْل التَّفْسِير أَوْلَى ; فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا أَغْنَاهُ بِوَاسِطَةِ شُعَيْب