تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 53

وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) (البقرة)

تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب وَالْفُرْقَان } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب } وَاذْكُرُوا أَيْضًا إذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب وَالْفُرْقَان . وَيَعْنِي بِالْكِتَابِ : التَّوْرَاة , وَبِالْفُرْقَانِ : الْفَصْل بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل . كَمَا : 780 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا آدَم قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , فِي قَوْله : { وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب وَالْفُرْقَان } قَالَ : فَرَقَّ بِهِ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل . 781 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو الْبَاهِلِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب وَالْفُرْقَان } قَالَ : الْكِتَاب : هُوَ الْفُرْقَان , فُرْقَان بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . * وَحَدَّثَنِي الْقَاسِم بْن الْحَسَن , قَالَا : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب وَالْفُرْقَان } قَالَ : الْكِتَاب : هُوَ الْفُرْقَان , فَرَّقَ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل . 782 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : وَقَالَ ابْن عَبَّاس : الْفُرْقَان : جِمَاع اسْم التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفُرْقَان . وَقَالَ ابْن زَيْد فِي ذَلِكَ بِمَا : 783 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : سَأَلْته , يَعْنِي ابْن زَيْد , عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب وَالْفُرْقَان } فَقَالَ : أَمَّا الْفُرْقَان الَّذِي قَالَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ : { يَوْم الْفُرْقَان يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ } 8 41 فَذَلِكَ يَوْم بَدْر , يَوْم فَرَّقَ اللَّه بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل , وَالْقَضَاء الَّذِي فَرَّقَ بِهِ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل . قَالَ : فَكَذَلِكَ أَعْطَى اللَّه مُوسَى الْفُرْقَان , فَرَّقَ اللَّه بَيْنهمْ , وَسَلَّمَهُ اللَّه وَأَنْجَاهُ فَرَّقَ بَيْنهمْ بِالنَّصْرِ , فَكَمَا جَعَلَ اللَّه ذَلِكَ بَيْن مُحَمَّد وَالْمُشْرِكِينَ , فَكَذَلِكَ جَعَلَهُ بَيْن مُوسَى وَفِرْعَوْن . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَة مَا رُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاس وَأَبِي الْعَالِيَة وَمُجَاهِد , مِنْ أَنَّ الْفُرْقَان الَّذِي ذَكَرَ اللَّه أَنَّهُ آتَاهُ مُوسَى فِي هَذَا الْمَوْضِع هُوَ الْكِتَاب الَّذِي فَرَّقَ بِهِ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل , وَهُوَ نَعْت لِلتَّوْرَاةِ وَصِفَة لَهَا . فَيَكُون تَأْوِيل الْآيَة حِينَئِذٍ : وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى التَّوْرَاة الَّتِي كَتَبْنَاهَا لَهُ فِي الْأَلْوَاح , وَفَرَّقْنَا بِهَا بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل . فَيَكُون الْكِتَاب نَعْتًا لِلتَّوْرَاةِ أُقِيمَ مَقَامهَا اسْتِغْنَاء بِهِ عَنْ ذِكْر التَّوْرَاة , ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ بِالْفُرْقَانِ , إذْ كَانَ مِنْ نَعْتهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْكِتَاب فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا , وَأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَكْتُوب . وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا التَّأْوِيل أَوْلَى بِالْآيَةِ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا غَيْره مِنْ التَّأْوِيل , لِأَنَّ الَّذِي قَبْله ذِكْر الْكِتَاب , وَأَنَّ مَعْنَى الْفُرْقَان الْفَصْل , وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى ذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا , فَإِلْحَاقه إذْ كَانَ كَذَلِكَ بِصِفَةٍ مَا وَلِيَهُ أَوْلَى مِنْ إلْحَاقه بِصِفَةِ مَا بَعْد مِنْهُ .

وَأَمَّا تَأْوِيل قَوْله : { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } فَنَظِير تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } وَمَعْنَاهُ لِتَهْتَدُوا . وَكَأَنَّهُ قَالَ : وَاذْكُرُوا أَيْضًا إذْ آتَيْنَا مُوسَى التَّوْرَاة الَّتِي تُفَرِّق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل لِتَهْتَدُوا بِهَا وَتَتَّبِعُوا الْحَقّ الَّذِي فِيهَا لِأَنِّي جَعَلْتهَا كَذَلِكَ هُدًى لِمَنْ اهْتَدَى بِهَا وَاتَّبَعَ مَا فِيهَا .

تاريخ الحفظ: 21/5/2026 3:05:49
المصدر: https://wahaqouran.com/t-2-3-53.html