وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (55) (الإسراء)
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَرَبّك أَعْلَم بِمَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْض النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَرَبّك يَا مُحَمَّد أَعْلَم بِمَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا يُصْلِحهُمْ فَإِنَّهُ هُوَ خَالِقهمْ وَرَازِقهمْ وَمُدَبِّرهمْ , وَهُوَ أَعْلَم بِمَنْ هُوَ أَهْل لِلتَّوْبَةِ وَالرَّحْمَة , وَمَنْ هُوَ أَهْل لِلْعَذَابِ , أُهْدِي لِلْحَقِّ مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنِّي الرَّحْمَة وَالسَّعَادَة , وَأُضِلّ مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنِّي الشَّقَاء وَالْخِذْلَان , يَقُول : فَلَا يَكْبُرَن ذَلِكَ عَلَيْك , فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي بِهِمْ لِتَفْضِيلِي بَعْض النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض , بِإِرْسَالِ بَعْضهمْ إِلَى بَعْض الْخَلْق , وَبَعْضهمْ إِلَى الْجَمِيع , وَرَفْعِي بَعْضهمْ عَلَى بَعْض دَرَجَات . كَمَا : 16887 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَرَبّك أَعْلَم بِمَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْض النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض } اِتَّخَذَ اللَّه إِبْرَاهِيم خَلِيلًا , وَكَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا , وَجَعَلَ اللَّه عِيسَى كَمَثَلِ آدَم خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب , ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون , وَهُوَ عَبْد اللَّه وَرَسُوله , مِنْ كَلِمَة اللَّه وَرُوحه , وَآتَى سُلَيْمَان مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْده , وَآتَى دَاوُدَ زَبُورًا , كُنَّا نُحَدِّث دُعَاء عَلَّمَهُ دَاوُد , تَحْمِيد وَتَمْجِيد , لَيْسَ فِيهِ حَلَال وَلَا حَرَام , وَلَا فَرَائِض وَلَا حُدُود , وَغَفَرَ لِمُحَمَّدٍ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ . 16888 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج { وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْض النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض } قَالَ : كَلَّمَ اللَّه مُوسَى , وَأَرْسَلَ مُحَمَّدًا إِلَى النَّاس كَافَّة .