تفسير القرطبي - سورة هود - الآية 113

وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (113) (هود)

الرُّكُون حَقِيقَة الِاسْتِنَاد وَالِاعْتِمَاد وَالسُّكُون إِلَى الشَّيْء وَالرِّضَا بِهِ , قَالَ قَتَادَة : مَعْنَاهُ لَا تَوَدُّوهُمْ وَلَا تُطِيعُوهُمْ . اِبْن جُرَيْج : لَا تَمِيلُوا إِلَيْهِمْ . أَبُو الْعَالِيَة : لَا تَرْضَوْا أَعْمَالهمْ ; وَكُلّه مُتَقَارِب . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الرُّكُون هُنَا الْإِدْهَان وَذَلِكَ أَلَّا يُنْكِر عَلَيْهِمْ كُفْرهمْ .

قَرَأَ الْجُمْهُور : " تَرْكَنُوا " بِفَتْحِ الْكَاف ; قَالَ أَبُو عَمْرو : هِيَ لُغَة أَهْل الْحِجَاز . وَقَرَأَ طَلْحَة بْن مُصَرِّف وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا : " تَرْكُنُوا " بِضَمِّ الْكَاف ; قَالَ الْفَرَّاء : وَهِيَ لُغَة تَمِيم وَقَيْس . وَجَوَّزَ قَوْم رَكَنَ يَرْكَن مِثْل مَنَعَ يَمْنَع .



قِيلَ : أَهْل الشِّرْك . وَقِيلَ : عَامَّة فِيهِمْ وَفِي الْعُصَاة , عَلَى نَحْو قَوْله تَعَالَى : " وَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا " [ الْأَنْعَام : 68 ] الْآيَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَعْنَى الْآيَة ; وَأَنَّهَا دَالَّة عَلَى هِجْرَان أَهْل الْكُفْر وَالْمَعَاصِي مِنْ أَهْل الْبِدَع وَغَيْرهمْ ; فَإِنَّ صُحْبَتهمْ كُفْر أَوْ مَعْصِيَة ; إِذْ الصُّحْبَة لَا تَكُون إِلَّا عَنْ مَوَدَّة ; وَقَدْ قَالَ حَكِيم : عَنْ الْمَرْء لَا تَسْأَل وَسَلْ عَنْ قَرِينه فَكُلّ قَرِين بِالْمُقَارِنِ يَقْتَدِي فَإِنْ كَانَتْ الصُّحْبَة عَنْ ضَرُورَة وَتَقِيَّة فَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهَا فِي " آل عِمْرَان " و " الْمَائِدَة " . وَصُحْبَة الظَّالِم عَلَى التَّقِيَّة مُسْتَثْنَاة مِنْ النَّهْي بِحَالِ الِاضْطِرَار . وَاَللَّه أَعْلَم .


أَيْ تُحْرِقكُمْ . بِمُخَالَطَتِهِمْ وَمُصَاحَبَتهمْ وَمُمَالَأَتهمْ عَلَى إِعْرَاضهمْ وَمُوَافَقَتهمْ فِي أُمُورهمْ .

تاريخ الحفظ: 21/5/2026 3:24:50
المصدر: https://wahaqouran.com/t-11-4-113.html