طباعة الصفحة | تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 15

وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) (التوبة)

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيُذْهِب غَيْظ قُلُوبهمْ } يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : وَيَذْهَب وَجْد قُلُوب هَؤُلَاءِ الْقَوْم الْمُؤْمِنِينَ مِنْ خُزَاعَة , عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ نَكَثُوا أَيْمَانهمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَغَمّهَا وَكَرْبهَا بِمَا فِيهَا مِنْ الْوَجْد عَلَيْهِمْ , بِمَعُونَتِهِمْ بَكْرًا . كَمَا : 12850 - حَدَّثَنِي اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد الْعَنْقَزِيّ , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَيُذْهِب غَيْظ قُلُوبهمْ } حِين قَتَلَهُمْ بَنُو بَكْر وَأَعَانَتْهُمْ قُرَيْش . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , مِثْله , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَأَعَانَهُمْ عَلَيْهِمْ قُرَيْش .

وَأَمَّا قَوْله : { وَيَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ يَشَاء } فَإِنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ , وَلِذَلِكَ رَفَعَ وَجَزَمَ الْأَحْرُف الثَّلَاثَة قَبْل ذَلِكَ عَلَى وَجْه الْمُجَازَاة , كَأَنَّهُ قَالَ : قَاتِلُوهُمْ فَإِنَّكُمْ إِنْ تُقَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبهُمْ اللَّه بِأَيْدِيكُمْ , وَيُخْزِهِمْ , وَيَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ . ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ : { وَيَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ يَشَاء } لِأَنَّ الْقِتَال غَيْر مُوجِب لَهُمْ التَّوْبَة مِنْ اللَّه , وَهُوَ مُوجِب لَهُمْ الْعَذَاب مِنْ اللَّه وَالْخِزْي وَشِفَاء صُدُور الْمُؤْمِنِينَ وَذَهَاب غَيْظ قُلُوبهمْ , فَجَزَمَ ذَلِكَ شَرْطًا وَجَزَاء عَلَى الْقِتَال , وَلَمْ يَكُنْ مُوجِبًا الْقِتَال التَّوْبَة , فَابْتُدِئَ الْحُكْم بِهِ وَرُفِعَ . وَمَعْنَى الْكَلَام : وَيَمُنّ اللَّه عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده الْكَافِرِينَ , فَيُقْبِل بِهِ إِلَى التَّوْبَة بِتَوْفِيقِهِ إِيَّاهُ , وَاَللَّه عَلِيم بِسَرَائِر عِبَاده وَمَنْ هُوَ لِلتَّوْبَةِ أَهْل فَيَتُوب عَلَيْهِ , وَمَنْ مِنْهُمْ غَيْر أَهْل لَهَا فَيَخْذُلهُ , حَكِيم فِي تَصْرِيف عِبَادِهِ مِنْ حَال كُفْر إِلَى حَال إِيمَان بِتَوْفِيقِ مَنْ وَفَّقَهُ لِذَلِكَ , وَمِنْ حَال إِيمَان إِلَى كُفْر بِخِذْلَانِهِ مَنْ خُذِلَ مِنْهُمْ عَنْ طَاعَته وَتَوْحِيده , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَمْرهمْ .

21/5/2026 12:11:23
المصدر: https://wahaqouran.com/t-9-3-15.html