طباعة الصفحة | تفسير القرطبي - سورة الأنفال - الآية 66

الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) (الأنفال)

قَرَأَ أَبُو تَوْبَة إِلَى قَوْله : " مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ " . قَالَ : فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ مِنْ الْعَدَد نَقَصَ مِنْ الصَّبْر بِقَدْرِ مَا خَفَّفَ عَنْهُمْ . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : قَالَ قَوْم إِنَّ هَذَا كَانَ يَوْم بَدْر وَنُسِخَ . وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ قَائِله . وَلَمْ يُنْقَل قَطُّ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ صَافَوْا الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهَا , وَلَكِنَّ الْبَارِي جَلَّ وَعَزَّ فَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَوَّلًا , وَعَلَّقَ ذَلِكَ بِأَنَّكُمْ تَفْقَهُونَ مَا تُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ , وَهُوَ الثَّوَاب . وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ .

قُلْت : وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فَرْض . ثُمَّ لَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَطَّ الْفَرْضَ إِلَى ثُبُوت الْوَاحِد لِلِاثْنَيْنِ , فَخَفَّفَ عَنْهُمْ وَكَتَبَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَفِرّ مِائَة مِنْ مِائَتَيْنِ , فَهُوَ عَلَى هَذَا الْقَوْل تَخْفِيف لَا نَسْخ . وَهَذَا حَسَن . وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي اِبْن الطَّيِّب أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا نُسِخَ بَعْضه أَوْ بَعْض أَوْصَافه , أَوْ غُيِّرَ عَدَده فَجَائِز أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ نُسِخَ , لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِالْأَوَّلِ , بَلْ هُوَ غَيْره . وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا .

5/7/2026 12:43:43
المصدر: https://wahaqouran.com/t-8-4-66.html