طباعة الصفحة | تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 102

ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) (الأنعام)

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ خَالِق كُلّ شَيْء فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء وَكِيل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الَّذِي خَلَقَ كُلّ شَيْء وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم , هُوَ اللَّه رَبّكُمْ أَيّهَا الْعَادِلُونَ بِاَللَّهِ الْآلِهَة وَالْأَوْثَان , وَالْجَاعِلُونَ لَهُ الْجِنّ شُرَكَاء , وَآلِهَتكُمْ الَّتِي لَا تَمْلِك نَفْعًا وَلَا ضُرًّا وَلَا تَفْعَل خَيْرًا وَلَا شَرًّا . { لَا إِلَه إِلَّا هُوَ } وَهَذَا تَكْذِيب مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الْجِنّ شُرَكَاء اللَّه , يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ : أَيّهَا الْجَاهِلُونَ إِنَّهُ لَا شَيْء لَهُ الْأُلُوهِيَّة وَالْعِبَادَة إِلَّا الَّذِي خَلَقَ كُلّ شَيْء , وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم , فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُون عِبَادَتكُمْ وَعِبَادَة جَمِيع مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا لَهُ خَالِصَة بِغَيْرِ شَرِيك تُشْرِكُونَهُ فِيهَا , فَإِنَّهُ خَالِق كُلّ شَيْء وَبَارِئُهُ وَصَانِعه , وَحَقٌّ عَلَى الْمَصْنُوع أَنْ يُفْرِد صَانِعه بِالْعِبَادَةِ . { فَاعْبُدُوهُ } يَقُول : فَذِلُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ وَالْعِبَادَة وَالْخِدْمَة , وَاخْضَعُوا لَهُ بِذَلِكَ . { وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء وَكِيل } يَقُول : وَاَللَّه عَلَى كُلّ مَا خَلَقَ مِنْ شَيْء رَقِيب وَحَفِيظ يَقُوم بِأَرْزَاقِ جَمِيعه وَأَقْوَاته وَسِيَاسَته وَتَدْبِيره وَتَصْرِيفه بِقُدْرَتِهِ .

5/7/2026 1:46:44
المصدر: https://wahaqouran.com/t-6-3-102.html