هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109) (النساء)
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } هَا أَنْتُمْ الَّذِينَ جَادَلْتُمْ يَا مَعْشَر مَنْ جَادَلَ عَنْ بَنِي أُبَيْرِق فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا . وَالْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله : { عَنْهُمْ } مِنْ ذِكْر الْخَائِنِينَ .
{ فَمَنْ يُجَادِل اللَّه عَنْهُمْ } يَقُول : فَمَنْ ذَا يُخَاصِم اللَّه عَنْهُمْ يَوْم الْقِيَامَة : أَيْ يَوْم يَقُوم النَّاس مِنْ قُبُورهمْ لِمَحْشَرِهِمْ , فَيُدَافِع عَنْهُمْ مَا اللَّه فَاعِل بِهِمْ , وَمُعَاقِبهمْ بِهِ . وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّكُمْ أَيّهَا الْمُدَافِعُونَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَائِنِينَ أَنْفُسهمْ , وَإِنْ دَافَعْتُمْ عَنْهُمْ فِي عَاجِل الدُّنْيَا , فَإِنَّهُمْ سَيَصِيرُونَ فِي آجِل الْآخِرَة إِلَى مَنْ لَا يُدَافِع عَنْهُمْ عِنْده أَحَد فِيمَا يَحِلّ بِهِمْ مِنْ أَلِيم الْعَذَاب وَنَكَال الْعِقَاب .
وَأَمَّا قَوْله : { أَمَّنْ يَكُون عَلَيْهِمْ وَكِيلًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَمَنْ ذَا الَّذِي يَكُون عَلَى هَؤُلَاءِ الْخَائِنِينَ وَكِيلًا يَوْم الْقِيَامَة : أَيْ وَمَنْ يَتَوَكَّل لَهُمْ فِي خُصُومَة رَبّهمْ عَنْهُمْ يَوْم الْقِيَامَة . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْوَكَالَة فِيمَا مَضَى وَأَنَّهَا الْقِيَام بِأَمْرِ مَنْ تَوَكَّلَ لَهُ.