وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) (الصافات)
يَعْنِي الرُّؤَسَاء وَالْأَتْبَاع
يَتَخَاصَمُونَ . وَيُقَال لَا يَتَسَاءَلُونَ فَسَقَطَتْ لَا . النَّحَّاس : وَإِنَّمَا غَلِطَ الْجَاهِل بِاللُّغَةِ فَتَوَهَّمَ أَنَّ هَذَا مِنْ قَوْله : " فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 101 ] إِنَّمَا هُوَ لَا يَتَسَاءَلُونَ بِالْأَرْحَامِ , فَيَقُول أَحَدهمْ : أَسْأَلُك بِالرَّحِمِ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنك لَمَا نَفَعْتنِي , أَوْ أَسْقَطْت لِي حَقًّا لَك عَلَيَّ , أَوْ وَهَبْت لِي حَسَنَة . وَهَذَا بَيِّن ; لِأَنَّ قَبْله " فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 101 ] . أَيْ لَيْسَ يَنْتَفِعُونَ بِالْأَنْسَابِ الَّتِي بَيْنهمْ ; كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث : ( إِنَّ الرَّجُل لَيُسَرُّ بِأَنْ يُصْبِحَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ أَوْ عَلَى اِبْنه حَقّ فَيَأْخُذهُ مِنْهُ لِأَنَّهَا الْحَسَنَات وَالسَّيِّئَات ) , وَفِي حَدِيث آخَر : ( رَحِمَ اللَّه اِمْرَأً كَانَ لِأَخِيهِ عِنْده مَظْلِمَةٌ مِنْ مَال أَوْ عِرْض فَأَتَاهُ فَاسْتَحَلَّهُ قَبْل أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ فَيَأْخُذ مِنْ حَسَنَاته فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَات زِيدَ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَات الْمُطَالِب ) . و " يَتَسَاءَلُونَ " هَاهُنَا إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَسْأَل بَعْضهمْ بَعْضًا وَيُوَبِّخهُ فِي أَنَّهُ أَضَلَّهُ أَوْ فَتَحَ لَهُ بَابًا مِنْ الْمَعْصِيَة ; يُبَيِّن ذَلِكَ أَنَّ بَعْده " إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِين "