طباعة الصفحة | تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 51

إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (51) (آل عمران)

وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { إِنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { إِنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ } بِكَسْرِ أَلِف " إِنَّ " عَلَى اِبْتِدَاء الْخَبَر , وَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : " أَنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ " بِفَتْحِ أَلِف " أَنَّ " بِتَأْوِيلِ : وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبّكُمْ أَنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ , عَلَى رَدّ أَنَّ عَلَى الْآيَة , وَالْإِبْدَال مِنْهَا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة عِنْدنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , وَذَلِكَ كَسْر أَلِف " إِنَّ " عَلَى الِابْتِدَاء , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَى صِحَّة ذَلِكَ , وَمَا اِجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ فَحُجَّة , وَمَا اِنْفَرَدَ بِهِ الْمُنْفَرِد عَنْهَا فَرَأْي , وَلَا يُعْتَرَض بِالرَّأْيِ عَلَى الْحُجَّة . وَهَذِهِ الْآيَة , وَإِنْ كَانَ ظَاهِرهَا خَبَرًا , فَفِيهِ الْحُجَّة الْبَالِغَة مِنْ اللَّه لِرَسُولِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْوَفْد الَّذِينَ حَاجُّوهُ مِنْ أَهْل نَجْرَان بِإِخْبَارِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , عَنْ أَنَّ عِيسَى كَانَ بَرِيئًا مِمَّا نَسَبَهُ إِلَيْهِ مِنْ نَسَبه , غَيْر الَّذِي وَصَفَ بِهِ نَفْسه , مِنْ أَنَّهُ لِلَّهِ عَبْد كَسَائِرِ عَبِيده مِنْ أَهْل الْأَرْض إِلَّا مَا كَانَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَصَّهُ بِهِ مِنْ النُّبُوَّة وَالْحُجَج الَّتِي آتَاهُ دَلِيلًا عَلَى صِدْقه , كَمَا آتَى سَائِر الْمُرْسَلِينَ غَيْره مِنْ الْأَعْلَام وَالْأَدِلَّة عَلَى صِدْقهمْ , وَالْحُجَّة عَلَى نُبُوَّتهمْ .

21/5/2026 2:04:20
المصدر: https://wahaqouran.com/t-3-3-51.html