ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (182) (آل عمران)
وَأَمَّا قَوْله : { ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ } أَيْ قَوْلنَا لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة : ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق بِمَا أَسْلَفَتْ أَيْدِيكُمْ , وَاكْتَسَبَتْهَا أَيَّام حَيَاتكُمْ فِي الدُّنْيَا , وَبِأَنَّ اللَّه عَدْل لَا يَجُور , فَيُعَاقِب عَبْدًا لَهُ بِغَيْرِ اِسْتِحْقَاق مِنْهُ الْعُقُوبَة , وَلَكِنَّهُ يُجَازِي كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ , وَيُوَفِّي كُلّ عَامِل جَزَاء مَا عَمِلَ , فَجَازَى الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة مِنْ الْيَهُود الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ , فَأَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء , وَقَتَلُوا الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ , بِمَا جَازَاهُمْ بِهِ مِنْ عَذَاب الْحَرِيق , بِمَا اِكْتَسَبُوا مِنْ الْآثَام , وَاجْتَرَحُوا مِنْ السَّيِّئَات , وَكَذَبُوا عَلَى اللَّه بَعْد الْإِعْذَار إِلَيْهِمْ بِالْإِنْذَارِ , فَلَمْ يَكُنْ تَعَالَى ذِكْره بِمَا عَاقَبَهُمْ بِهِ مِنْ إِذَاقَتهمْ عَذَاب الْحَرِيق ظَالِمًا وَلَا وَاضِعًا عُقُوبَته فِي غَيْر أَهْلهَا , وَكَذَلِكَ هُوَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ غَيْر ظَلَّام أَحَدًا مِنْ خَلْقه , وَلَكِنَّهُ الْعَادِل بَيْنهمْ , وَالْمُتَفَضِّل عَلَى جَمِيعهمْ بِمَا أَحَبَّ مِنْ فَوَاضِله وَنِعَمه .