طباعة الصفحة | تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 114

يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) (آل عمران)

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ : { يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } : يُصَدِّقُونَ بِاَللَّهِ , وَبِالْبَعْثِ بَعْد الْمَمَات , وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه مُجَازِيهمْ بِأَعْمَالِهِمْ ; وَلَيْسُوا كَالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَجْحَدُونَ وَحْدَانِيَّة اللَّه , وَيَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْره , وَيُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَمَات , وَيُنْكِرُونَ الْمُجَازَاة عَلَى الْأَعْمَال وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب .

وَقَوْله : { وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } يَقُول : يَأْمُرُونَ النَّاس بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَتَصْدِيق مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ .

{ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر } يَقُول : وَيَنْهَوْنَ النَّاس عَنْ الْكُفْر بِاَللَّهِ , وَتَكْذِيب مُحَمَّد , وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه : يَعْنِي بِذَلِكَ : أَنَّهُمْ لَيْسُوا كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , الَّذِينَ يَأْمُرُونَ النَّاس بِالْكُفْرِ , وَتَكْذِيب مُحَمَّد فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ , وَيَنْهَوْنَهُمْ عَنْ الْمَعْرُوف مِنْ الْأَعْمَال , وَهُوَ تَصْدِيق مُحَمَّد فِيمَا أَتَاهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه .

{ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات } يَقُول : وَيَبْتَدِرُونَ فِعْل الْخَيْرَات خَشْيَة أَنْ يَفُوتهُمْ ذَلِكَ قَبْل مُعَاجَلَتهمْ مَنَايَاهُمْ . ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتهمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب هُمْ مِنْ عِدَاد الصَّالِحِينَ , لِأَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فَاسِقًا قَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه , لِكُفْرِهِ بِاَللَّهِ وَآيَاته , وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ , وَعِصْيَانه رَبّه , وَاعْتِدَائِهِ فِي حُدُوده .

21/5/2026 2:04:47
المصدر: https://wahaqouran.com/t-3-3-114.html