وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) (الكهف)
أَيْ تَابَ مِنْ الْكُفْر .
قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة وَأَبِي عَمْرو وَعَاصِم " فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى " بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاء أَوْ بِالِاسْتِقْرَارِ . و " الْحُسْنَى " فِي مَوْضِع خَفْض بِالْإِضَافَةِ وَيُحْذَف التَّنْوِين لِلْإِضَافَةِ ; أَيْ لَهُ جَزَاء الْحُسْنَى عِنْد اللَّه تَعَالَى فِي الْآخِرَة وَهِيَ الْجَنَّة , فَأَضَافَ الْجَزَاء إِلَى الْجَنَّة , كَقَوْلِهِ : " حَقّ الْيَقِين " [ الْوَاقِعَة : 95 ] , " وَلَدَار الْآخِرَة " [ الْأَنْعَام : 32 ] ; قَالَهُ الْفَرَّاء . وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد ب " الْحُسْنَى " الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَيُمْكِن أَنْ يَكُون الْجَزَاء مِنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ; أَيْ أُعْطِيه وَأَتَفَضَّل عَلَيْهِ وَيَجُوز أَنْ يُحْذَف التَّنْوِين لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَيَكُون " الْحُسْنَى " فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى الْبَدَل عِنْد الْبَصْرِيِّينَ , وَعَلَى التَّرْجَمَة عِنْد الْكُوفِيِّينَ , وَعَلَى هَذَا قِرَاءَة اِبْن أَبِي إِسْحَاق " فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى " إِلَّا أَنَّك لَمْ تَحْذِف التَّنْوِين , وَهُوَ أَجْوَد . وَقَرَأَ سَائِر الْكُوفِيِّينَ " فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى " مَنْصُوبًا مُنَوَّنًا ; أَيْ فَلَهُ الْحُسْنَى جَزَاء قَالَ الْفَرَّاء : " جَزَاء " مَنْصُوب عَلَى التَّمْيِيز وَقِيلَ : عَلَى الْمَصْدَر ; وَقَالَ الزَّجَّاج : هُوَ مَصْدَر فِي مَوْضِع الْحَال ; أَيْ مَجْزِيًّا بِهَا جَزَاء وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَمَسْرُوق " فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى " مَنْصُوبًا غَيْر مُنَوَّن وَهِيَ عِنْد أَبِي حَاتِم عَلَى حَذْف التَّنْوِين لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ مِثْل " فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى " فِي أَحَد الْوَجْهَيْنِ . النَّحَّاس : وَهَذَا عِنْد غَيْره خَطَأ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِع حَذْف تَنْوِين لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَيَكُون تَقْدِيره : فَلَهُ الثَّوَاب جَزَاء الْحُسْنَى .