وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27) (الرعد)
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَة مِنْ رَبّه قُلْ إِنَّ اللَّه يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : وَيَقُول لَك يَا مُحَمَّد مُشْرِكُو قَوْمك : هَلَّا أُنْزِلَ عَلَيْك آيَة مِنْ رَبّك , إِمَّا مَلَك يَكُون مَعَك نَذِيرًا , أَوْ يُلْقَى إِلَيْك كَنْز , فَقُلْ : إِنَّ اللَّه يُضِلّ مِنْكُمْ مَنْ يَشَاء أَيّهَا الْقَوْم فَيَخْذُلهُ عَنْ تَصْدِيقِي وَالْإِيمَان بِمَا جِئْته بِهِ مِنْ عِنْد رَبِّي وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ , فَرَجَعَ إِلَى التَّوْبَة مِنْ كُفْره وَالْإِيمَان بِهِ , فَيُوَفِّقهُ لِاتِّبَاعِي وَتَصْدِيقِي بِهِ عَلَى مَا جِئْته بِهِ مِنْ عِنْد رَبّه . وَلَيْسَ ضَلَال مَنْ يَضِلّ مِنْكُمْ بِأَنْ لَمْ يُنْزِل عَلَيَّ آيَة مِنْ رَبِّي وَلَا هِدَايَة مَنْ يَتَهَدَّى مِنْكُمْ بِأَنَّهَا أُنْزِلَتْ عَلَيَّ , وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِيَدِ اللَّه , يُوَفِّق مَنْ يَشَاء مِنْكُمْ لِلْإِيمَانِ وَيَخْذُل مَنْ يَشَاء مِنْكُمْ فَلَا يُؤْمِن . وَقَدْ بَلَّغْت مَعْنَى الْإِنَابَة فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ كِتَابنَا هَذَا بِشَوَاهِدِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع. 15452 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ } : أَيْ مَنْ تَابَ وَأَقْبَلَ .