لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (18) (الرعد)
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِلَّذِينَ اِسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ الْحُسْنَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره ـ : أَمَّا الَّذِينَ اِسْتَجَابُوا لِلَّهِ فَآمَنُوا بِهِ حِين دَعَاهُمْ إِلَى الْإِيمَان بِهِ وَأَطَاعُوهُ فَاتَّبَعُوا رَسُوله وَصَدَّقُوهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , فَإِنَّ لَهُمْ الْحُسْنَى , وَهِيَ الْجَنَّة . كَذَلِكَ : 15427 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لِلَّذِينَ اِسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ الْحُسْنَى } وَهِيَ الْجَنَّة .
وَقَوْله : { وَاَلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ حِين دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيده وَالْإِقْرَار بِرُبُوبِيَّتِهِ , وَلَمْ يُطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ , وَلَمْ يَتَّبِعُوا رَسُوله فَيُصَدِّقُوهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّهمْ , فَلَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مِنْ شَيْء وَمِثْله مَعَهُ مُلْكًا لَهُمْ ثُمَّ مِثْل ذَلِكَ وَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بَدَلًا مِنْ الْعَذَاب الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّه لَهُمْ فِي نَار جَهَنَّم وَعِوَضًا لَافْتَدَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ مِنْهُ , يَقُول اللَّه : { أُولَئِكَ لَهُمْ سُوء الْحِسَاب } يَقُول : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ لَهُمْ سُوء الْحِسَاب : يَقُول : لَهُمْ عِنْد اللَّه أَنْ يَأْخُذهُمْ بِذُنُوبِهِمْ كُلّهَا , فَلَا يَغْفِر لَهُمْ مِنْهَا شَيْئًا , وَلَكِنْ يُعَذِّبهُمْ عَلَى جَمِيعهَا . كَمَا : 15428 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثَنَا يُونُس بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا عَوْن , عَنْ فَرْقَد السَّبَخِيّ , قَالَ : قَالَ لَنَا شَهْر بْن حَوْشَب : { سُوء الْحِسَاب } أَنْ لَا يَتَجَاوَز لَهُمْ عَنْ شَيْء . - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثَنِي الْحَجَّاج بْن أَبِي عُثْمَان , قَالَ : ثَنِي فَرْقَد السَّبَخِيّ , قَالَ : قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ : يَا فَرْقَد أَتَدْرِي مَا سُوء الْحِسَاب ؟ قُلْت : لَا , قَالَ : هُوَ أَنْ يُحَاسَب الرَّجُل بِذَنْبِهِ كُلّه لَا يُغْفَر لَهُ مِنْهُ شَيْء .
وَقَوْله : { وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم } يَقُول : وَمَسْكَنهمْ الَّذِي يَسْكُنُونَهُ يَوْم الْقِيَامَة جَهَنَّم . { وَبِئْسَ الْمِهَاد } يَقُول : وَبِئْسَ الْفِرَاش وَالْوِطَاء جَهَنَّم , الَّتِي هِيَ مَأْوَاهُمْ يَوْم الْقِيَامَة .