طباعة الصفحة | تفسير الطبري - سورة هود - الآية 82

فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) (هود)

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَة مِنْ سِجِّيل مَنْضُود } مُسَوَّمَة عِنْد رَبّك وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا بِالْعَذَابِ وَقَضَاؤُنَا فِيهِمْ بِالْهَلَاكِ , { جَعَلْنَا عَالِيَهَا } يَعْنِي عَالِي قَرْيَتهمْ { سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا } يَقُول : وَأَرْسَلْنَا عَلَيْهَا { حِجَارَة مِنْ سِجِّيل } وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى سِجِّيل , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ سنك وكل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14218 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مِنْ سِجِّيل } بِالْفَارِسِيَّةِ , أَوَّلهَا حَجَر , وَآخِرهَا طِين * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 14219 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { حِجَارَة مِنْ سِجِّيل } قَالَ : فَارِسِيَّة أُعْرِبَتْ سنك وكل 14220 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : السِّجِّيل : الطِّين . 14221 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَعِكْرِمَة : { مِنْ سِجِّيل } قَالَا : مِنْ طِين 14222 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : ثني عَبْد الصَّمَد , عَنْ وَهْب قَالَ : سِجِّيل بِالْفَارِسِيَّةِ : سنك وكل 14223 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { حِجَارَة مِنْ سِجِّيل } أَمَّا السِّجِّيل فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ : سنك وجل , سنك : هُوَ الْحَجَر , وجل هُوَ الطِّين . يَقُول : أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين 14224 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { حِجَارَة مِنْ سِجِّيل } قَالَ : طِين فِي حِجَارَة وَقَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله مَا : 14225 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { حِجَارَة مِنْ سِجِّيل } قَالَ : السَّمَاء الدُّنْيَا . قَالَ : وَالسَّمَاء الدُّنْيَا اِسْمهَا سِجِّيل , وَهِيَ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّه عَلَى قَوْم لُوط وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ الْبَصْرِيِّينَ يَقُول : السِّجِّيل : هُوَ مِنْ الْحِجَارَة الصُّلْب الشَّدِيد وَمِنْ الضَّرْب , وَيُسْتَشْهَد عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِر : ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الْأَبْطَال سِجِّيلًا وَقَالَ بَعْضهمْ : تَحَوَّلَ اللَّام نُونًا . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : هُوَ فِعِّيل مِنْ قَوْل الْقَائِل : أَسْجَلْته : أَرْسَلْته , فَكَأَنَّهُ مِنْ ذَلِكَ , أَيْ مُرْسَلَة عَلَيْهِمْ . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : بَلْ هُوَ مِنْ " سَجَّلْت لَهُ سِجِلًّا " مِنْ الْعَطَاء , فَكَأَنَّهُ قِيلَ : مَنَحُوا ذَلِكَ الْبَلَاء فَأَعْطَوْهُ , وَقَالُوا أَسْجَلَهُ : أَهْمَلَهُ . وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ مِنْ السِّجِّيل , لِأَنَّهُ كَانَ فِيهَا عِلْم كَالْكِتَابِ . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : بَلْ هُوَ طِين يُطْبَخ كَمَا يُطْبَخ الْآجُرّ , وَيُنْشِد بَيْت الْفَضْل بْن عَبَّاس : مَنْ يُسَاجِلنِي يُسَاجِل مَاجِدًا يَمْلَأ الدَّلْو إِلَى عَقْد الْكَرَب فَهَذَا مِنْ سَجَّلْت لَهُ سِجِلًّا : أَعْطَيْته . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا مَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ , وَهُوَ أَنَّهَا مِنْ طِين , وَبِذَلِكَ وَصَفَهَا اللَّه فِي كِتَابه فِي مَوْضِع , وَذَلِكَ قَوْله : { لِنُرْسِل عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين مُسَوَّمَة عِنْد رَبّك لِلْمُسْرِفِينَ } وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ كَانَ يَقُول : هِيَ فَارِسِيَّة وَنِبْطِيَّة . 14226 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : فَارِسِيَّة وَنِبْطِيَّة سج ايل فَذَهَبَ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ اِسْم الطِّين بِالْفَارِسِيَّةِ جل لَا ايل , وَأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَكَانَ سِجِلّ لَا سِجِّيل , لِأَنَّ الْحَجَر بِالْفَارِسِيَّةِ يُدْعَى سج وَالطِّين جل , فَلَا وَجْه لِكَوْنِ الْيَاء فِيهَا وَهِيَ فَارِسِيَّة . وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل عِنْدنَا فِي أَوَّل الْكِتَاب بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَصْل الْحِجَارَة طِينًا فَشُدِّدَتْ . وَأَمَّا قَوْله : { مَنْضُود } فَإِنَّ قَتَادَة وَعِكْرِمَة يَقُولَانِ فِيهِ مَا : 14227 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَعِكْرِمَة : { مَنْضُود } يَقُول : مَصْفُوفَة 14228 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { مَنْضُود } يَقُول : مَصْفُوفَة وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس فِيهِ , مَا : 14229 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , فِي قَوْله { مَنْضُود } قَالَ : نَضَدَ بَعْضه عَلَى بَعْض 14230 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر الْهُذَلِيّ بْن عَبْد اللَّه : أَمَّا قَوْله : { مَنْضُود } فَإِنَّهَا فِي السَّمَاء مَنْضُودَة : مُعَدَّة , وَهِيَ مِنْ عِدَّة اللَّه الَّتِي أَعَدَّ لِلظَّلَمَةِ وَقَالَ بَعْضهمْ : مَنْضُود : يَتْبَع بَعْضه بَعْضًا عَلَيْهِمْ , قَالَ : فَذَلِكَ نَضَده . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ الرَّبِيع بْن أَنَس , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { مَنْضُود } مِنْ نَعْت " سِجِّيل " , لَا مِنْ نَعْت الْحِجَارَة , وَإِنَّمَا أَمْطَرَ الْقَوْم حِجَارَة مِنْ طِين , صِفَة ذَلِكَ الطِّين أَنَّهُ نَضَدَ بَعْضه إِلَى بَعْض , فَيَصِير حِجَارَة , وَلَمْ يُمْطِرُوا الطِّين فَيَكُون مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ تَتَابَعَ عَلَى الْقَوْم بِمَجِيئِهِ , وَإِنَّمَا كَانَ جَائِزًا أَنْ يَكُون عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ هَذَا الْمُتَأَوِّل لَوْ كَانَ التَّنْزِيل بِالنَّصْبِ مَنْضُودَة فَيَكُون مِنْ نَعْت الْحِجَارَة حِينَئِذٍ .

21/5/2026 2:04:50
المصدر: https://wahaqouran.com/t-11-3-82.html